الإثنين 6 يوليو 2026 06:20 مـ 20 محرّم 1448 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

برنارد أرنو يعتلي عرش ملاك الرياضة في 2026 بـ 171 مليار دولار

الخميس 12 مارس 2026 07:21 مـ 23 رمضان 1447 هـ
برنارد أرنو
برنارد أرنو

لم تعد ملكية الأندية الرياضية مجرد شغف للأثرياء، بل تحولت إلى ساحة نفوذ عالمي تتقاطع فيها الرياضة مع الرفاهية والتكنولوجيا والعقارات والاستثمار، وفي أحدث تصنيف، تكشف فوربس عن تحول لافت، برنارد أرنو، إمبراطور السلع الفاخرة، ينتزع صدارة أغنى ملاك الأندية الرياضية في العالم، بينما تقفز الثروات المجمعة لأفضل 25 مالكًا إلى 903 مليارات دولار.

فوربس 2026: صدارة جديدة في عالم ملاك الأندية

وفقًا للتصنيف، جاء برنارد أرنو في المركز الأول بين أغنى ملاك الأندية الرياضية في العالم بثروة تقدر بنحو 171 مليار دولار، متفوقًا على أسماء هيمنت سابقًا على المشهد، وفي مقدمتها ستيف بالمر مالك لوس أنجلوس كليبرز.

التحول لم يكن ماليًا فقط، بل يعكس أيضًا تغيرًا في طبيعة النفوذ داخل الرياضة العالمية، فبدلًا من رجال الأعمال الذين ارتبطت ثرواتهم تاريخيًا بالأندية نفسها، باتت القائمة اليوم تضم مليارديرات صنعوا ثرواتهم في السلع الفاخرة والتجزئة والتكنولوجيا والشحن وأشباه الموصلات، ثم دخلوا عالم الرياضة من أوسع أبوابه.

كيف أطاح أرنو ببالمر من القمة؟

صعود أرنو إلى القمة ارتبط بدخوله الرسمي إلى تصنيف ملاك الأندية بعد استحواذه على حصة الأغلبية في باريس إف سي عام 2024، حين كان النادي يلعب في الدرجة الثانية الفرنسية، لكن بعد صعود النادي إلى الدوري الفرنسي الدرجة الأولى في 2025، أصبح مؤهلًا للظهور في تصنيف فوربس الخاص بالملاك المسيطرين على أندية الدوريات الكبرى.

هذا التطور منحه بطاقة دخول مباشرة إلى الصدارة، خصوصًا مع الفارق الكبير في الثروة بينه وبين منافسيه. فثروة أرنو الحالية البالغة 171 مليار دولار تفوق ثروة ستيف بالمر بحوالي 45 مليار دولار.

لماذا تبدو صفقة باريس إف سي لافتة؟

اللافت أن تقييم النادي عند الاستحواذ بلغ نحو 100 مليون دولار فقط، أي ما يعادل نسبة ضئيلة للغاية من ثروة أرنو، وهنا تظهر المفارقة: أغنى مالك رياضي في العالم لم يصل إلى القمة عبر نادٍ تاريخي عملاق، بل عبر نادٍ كان حتى وقت قريب خارج دائرة الضوء مقارنة بجاره الباريسي، باريس سان جيرمان.

روب والتون يقفز إلى المركز الثاني

كانت المفاجأة الثانية في القائمة صعود روب والتون، وريث إمبراطورية وول مارت ومالك دنفر برونكوز، إلى المركز الثاني بثروة تقدر بـ 146 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 33%.

دفع هذا التقدم ستيف بالمر إلى المركز الثالث، رغم أن ثروته ما زالت هائلة عند 126 مليار دولار. لكن نموها السنوي كان أبطأ، مع ضغوط تعرضت لها أسهم مايكروسوفت في ظل منافسة الذكاء الاصطناعي وارتفاع التكاليف.

903 مليارات دولار… قفزة تاريخية في ثروات ملاك الرياضة

أحد أهم مؤشرات قائمة 2026 هو القفزة الضخمة في إجمالي ثروات أغنى 25 مالكًا لأندية رياضية، التي وصلت إلى 903 مليارات دولار، مقارنة بـ 607 مليارات دولار في قائمة 2025.

ما الذي تعنيه هذه القفزة؟

هذه الزيادة، البالغة نحو 49% خلال عام واحد، تكشف عن ثلاث حقائق رئيسية:

1) الرياضة أصبحت أصلًا استثماريًا عالميًا

امتلاك نادٍ رياضي لم يعد مجرد ترف أو مشروعًا عاطفيًا، بل أصبح أصلًا استراتيجيًا يرتبط بالإعلام والرعاية والتسويق والحقوق التجارية.

2) دخول مليارديرات من خارج القطاع الرياضي

جيل جديد من الملاك دخل المجال بعدما كوّن ثرواته في قطاعات أخرى، ثم اتجه إلى الرياضة بوصفها منصة نفوذ وقيمة متنامية.

3) ارتفاع الحد الأدنى للثروة بشكل غير مسبوق

للمرة الأولى، يتجاوز جميع أعضاء القائمة حاجز 10 مليارات دولار، وكان آرثر بلانك في المركز الخامس والعشرين بثروة 11.1 مليار دولار.

كرة القدم تتصدر المشهد… لكنها ليست الأغلى

رغم أن دوري كرة القدم الأمريكية NFL يبقى الأغلى من حيث قيمة الأندية، فإن كرة القدم كانت الرياضة الأكثر حضورًا في القائمة، مع امتلاك 13 مالكًا أندية في 7 دوريات مختلفة.

يعكس هذا الحضور الكروي الكثيف جاذبية اللعبة عالميًا، خاصة مع اقتراب الأحداث الكبرى وارتفاع القيمة التجارية للأندية الأوروبية والأمريكية، كما يظهر بوضوح أن كرة القدم باتت الخيار المفضل لمليارديرات من خلفيات دولية متنوعة، من فرنسا والدنمارك وإندونيسيا إلى الولايات المتحدة.

أبرز الأسماء في القائمة

إلى جانب أرنو ووالتون وبالمر، ضمت المراكز المتقدمة أسماء ثقيلة في عالم المال والرياضة، من بينها:

ميريام أديلسون

مالكة دالاس مافريكس بثروة 37.5 مليار دولار، وتبقى واحدة من أبرز الأسماء النسائية في ملكية الأندية الكبرى.

عيدان عوفر

مالك فاماليكاو البرتغالي بثروة 34.6 مليار دولار، مستفيدًا من صعود قطاع الشحن بشكل قوي.

روبرت بيرا

مالك ممفيس جريزليز بثروة 31.7 مليار دولار، وسجل واحدًا من أكبر معدلات النمو السنوي في القائمة.

هنري صموئيلي

مالك أناهايم داكس بثروة 30.8 مليار دولار، في انعكاس واضح لتأثير طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي على الثروات.

ثلاثة وجوه جديدة تدخل القائمة

شهدت قائمة 2026 دخول ثلاثة أسماء جديدة بجانب برنارد أرنو:

  • آر. بودي هارتونو، مالك كومو 1907 الإيطالي مع شقيقه

  • بيتر مالوك، المالك الجديد لنادي سبورتينغ كانساس سيتي

  • دان فريدكين، مالك إيفرتون الإنجليزي وروما الإيطالي

هذه الإضافات تؤكد أن سوق ملكية الأندية ما زال مفتوحًا أمام موجة جديدة من المستثمرين، خصوصًا في كرة القدم الأوروبية والأمريكية.

لماذا أصبحت الأندية الرياضية مغناطيسًا للمليارديرات؟

السبب يتجاوز مجرد حب اللعبة. فالأندية اليوم تمنح ملاكها مزيجًا نادرًا من:

  • الحضور الجماهيري العالمي

  • القيمة الإعلامية الضخمة

  • النفوذ السياسي والاقتصادي

  • فرص النمو عبر البث والرعاية والبيانات والتجربة الجماهيرية

لهذا لم يعد مستغربًا أن يتنافس على الأندية رجال أعمال من قطاعات مثل الرفاهية والعقارات والتكنولوجيا والتخطيط المالي.

ما الذي تكشفه قائمة فوربس 2026؟

القائمة ترسل رسالة واضحة:

الرياضة العالمية دخلت عصر المليارديرات الجدد.

لم تعد القوة محصورة في ملاك قدامى اشتروا أندية بأسعار منخفضة قبل عقود، بل أصبحت بيد نخبة دولية ترى في الرياضة استثمارًا طويل الأجل، ومنصة تأثير تتجاوز حدود الملعب، ومع اقتراب بطولات كبرى، واستمرار صعود قيمة الأندية، يبدو أن سباق الثروات داخل الرياضة لن يهدأ، بل قد يصبح أكثر شراسة في السنوات المقبلة.

خلاصة بشكاتب

تصنيف فوربس لأغنى 25 مالكًا للأندية الرياضية في 2026 لا يرصد فقط حجم الثروة، بل يكشف تحوّلًا أعمق في بنية القوة داخل الصناعة الرياضية، ويقف في الصدارة برنارد أرنو، لكن القصة الأهم ربما تكون في الرقم الأكبر: 903 مليارات دولار، وهو رقم يلخص كيف أصبحت الرياضة اليوم واحدة من أكثر ساحات النفوذ العالمي جذبًا لرؤوس الأموال العملاقة.