«مدوباهم أربعة».. كيف صنعت أيقونة الكوميديا مجدها خلال مسيرتها الفنية؟
لم تكن الفنانة الراحلة زينات صدقي مجرد ممثلة كوميدية عابرة في تاريخ الفن المصري، بل كانت حالة فنية خاصة صنعت من الارتجال أسلوبًا، ومن التفاصيل البسيطة علامات خالدة لا تزال حاضرة في ذاكرة السينما والمسرح حتى اليوم.
في ذكرى ميلادها، يعود اسم زينات صدقي إلى الواجهة كواحدة من أبرز نجمات الكوميديا في مصر، اللاتي قدمن شخصيات لا تُنسى، ونجحن في رسم البهجة بأسلوب مختلف جمع بين العفوية والموهبة الحقيقية.

السيدة الرهيبة في الارتجال
وصفها السيناريست أسامة أنور عكاشة خلال ظهوره في برنامج “ساعة صفا” مع الإعلامية صفاء أبو السعود بأنها “السيدة الرهيبة في الارتجال”، مؤكدًا أنها لم تكن تلتزم بالنص فقط، بل كانت تضيف من روحها الخاصة للمشاهد، لتمنح كل دور طابعًا فريدًا لا يشبه أحدًا.
هذا الحس الفني لم يكن مجرد عفوية، بل كان نابعًا من فهم عميق للشخصيات التي تقدمها، وقدرتها على تحويل الجمل البسيطة إلى إفيهات خالدة أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور، إلى جانب حرصها الدقيق على اختيار تفاصيل شخصياتها، حتى الإكسسوارات التي كانت تستخدمها بنفسها أحيانًا.

من زينب محمد إلى زينات صدقي
وُلدت الفنانة زينات صدقي، واسمها الحقيقي زينب محمد سعد، في 4 مايو 1912 بحي الجمرك في الإسكندرية، حيث أطلق عليها اسمها الفني الفنان نجيب الريحاني، لتبدأ رحلة فنية مبكرة بعد دراستها بمعهد أنصار التمثيل، وتُعرف لاحقًا بأدوار “العانس الباحثة عن الزواج” التي أصبحت علامة مميزة في أعمالها المسرحية والسينمائية.
بدأت مشوارها الفني بدور خادمة في مسرحية “الجنيه المصري” عام 1931، ثم انطلقت إلى السينما من خلال فيلم “الاتهام” عام 1934، لتبدأ بعدها رحلة طويلة امتدت لعقود.

رصيد ضخم وشراكة مع كبار النجوم
قدمت زينات صدقي مسيرة فنية ضخمة وصلت إلى ما يقرب من 400 عمل بين السينما والمسرح، وشاركت كبار نجوم العصر الذهبي مثل أنور وجدي، شادية، عبدالحليم حافظ، يوسف وهبي، وفاتن حمامة.
ومن أشهر أدوارها شخصية “سنية ترتر” في فيلم “شارع الحب”، إلى جانب دورها الشهير في “ابن حميدو”، بالإضافة إلى مشاركتها في أفلام بارزة مثل “الأنسة حنفي”، “العتبة الخضراء”، و“حلاق السيدات”، كما ارتبط اسمها بقوة بأعمال الفنان إسماعيل يس.

حضور امتد إلى الإذاعة والتليفزيون
لم يقتصر حضورها على السينما فقط، بل شاركت في أول مسلسل تلفزيوني مع بداية ظهور التليفزيون المصري وهو “عادات وتقاليد” في الستينيات، كما كان لها حضور إذاعي مميز في برنامج “ساعة لقلبك”.
رحلت زينات صدقي بجسدها، لكنها تركت إرثًا فنيًا حيًا، جعلها واحدة من أكثر نجمات الكوميديا تأثيرًا في تاريخ الفن المصري، واسمًا لا يزال حاضرًا كلما ذُكرت البساطة الصادقة والضحك الحقيقي.

