الخميس 18 يونيو 2026 10:36 مـ 2 محرّم 1448 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

الكلمة التي كانت تفتح له الأبواب.. سرّ خفي في حياة محمد عبدالوهاب

الإثنين 4 مايو 2026 04:33 مـ 17 ذو القعدة 1447 هـ
الموسيقار محمد عبدالوهاب
الموسيقار محمد عبدالوهاب

تحل اليوم، الاثنين 4 مايو، ذكرى وفاة الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب، أحد أهم أعمدة الموسيقى العربية في القرن العشرين، الذي لم يكن مجرد اسم لامع في عالم الفن، بل حالة فنية وإنسانية فريدة جمعت بين العبقرية الموسيقية والدقة الشديدة في تفاصيل حياته اليومية، لتتحول بعض عاداته الخاصة إلى حكايات طريفة يتداولها المقربون منه حتى اليوم.

موسيقار الأجيال وبصمة لا تتكرر

حمل عبدالوهاب لقب “موسيقار الأجيال” عن جدارة، بعدما قدم إرثًا موسيقيًا استثنائيًا أعاد تشكيل الأغنية العربية، سواء من خلال ألحانه لكبار المطربين أو عبر بصمته الخاصة في الموسيقى التصويرية والغنائية. ورغم حضوره الفني القوي، إلا أن حياته الخاصة كانت مليئة بتفاصيل دقيقة تعكس شخصية شديدة الحرص والانتباه.

“ممنون”.. اختبار طريف للكشف عن الزوار

كشف أبناء وأحفاد الموسيقار الراحل خلال ظهورهم في برنامج “معكم منى الشاذلي” جانبًا إنسانيًا طريفًا من شخصيته، حيث كان شديد الحساسية تجاه صحته، خاصة الخوف من نزلات البرد.

ومن أبرز عاداته الغريبة، أنه كان يختبر زواره بكلمة واحدة فقط هي “ممنون”، فإذا نطق الضيف الكلمة بشكل سليم دون أي بحة أو “خنة” أنفية، يسمح له بالدخول والاقتراب منه، أما إذا لاحظ أي تغير في الصوت، كان يفضل الابتعاد حفاظًا على صحته.

طفولة قاسية صنعت هذا الحرص

لم تكن هذه العادة وليدة المصادفة، بل تعود جذورها إلى حادثة صادمة في طفولته المبكرة، حيث أصيب وهو في عمر عامين بوعكة صحية شديدة جعلت من حوله يعتقدون وفاته، حتى إن شهادة وفاة صدرت له بالفعل قبل أن يتبين لاحقًا أنه ما زال حيًا.

هذه الواقعة تركت أثرًا نفسيًا عميقًا في تكوينه، ويُرجح أنها السبب وراء حرصه الشديد على صحته، وتحوله إلى شخصية دقيقة في تفاصيل حياته اليومية، حتى وإن بدت للبعض مبالغًا فيها.

عبقرية فنية صنعت تاريخًا

وُلد محمد عبدالوهاب عام 1898 بالقاهرة، ورحل في 4 مايو 1991، لكنه خلال رحلته الفنية استطاع أن يترك بصمة خالدة في الموسيقى العربية. فقد جمع بين الأصالة والتجديد، وقدم أسلوبًا موسيقيًا مختلفًا مزج فيه بين التراث العربي والأساليب الغربية الحديثة.

تعاون عبدالوهاب مع كبار نجوم الغناء في الوطن العربي، من بينهم أم كلثوم، عبد الحليم حافظ، وفيروز، كما كان له دور بارز في تطوير الموسيقى التصويرية للأفلام المصرية، ليصبح أحد أبرز رموز النهضة الموسيقية في القرن العشرين.

رحل “موسيقار الأجيال” بجسده، لكن ألحانه وذكرياته الإنسانية ما زالت حاضرة، لتؤكد أن العبقرية لا تقتصر على الفن فقط، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة التي تصنع صاحبها.