بشكاتب

بلاغ رسمي للنائب العام يتهم «الشرق» و«مكملين» بنشر مزاعم تجارة أعضاء وإثارة الفزع في مصر

السبت 14 فبراير 2026 10:26 صـ 26 شعبان 1447 هـ
مبنى دار القضاء العالي
مبنى دار القضاء العالي

في تصعيد قانوني جديد، تقدم المستشار أيمن محفوظ ببلاغ رسمي إلى النائب العام يتهم فيه قناتي «الشرق» و«مكملينِ» الإخوانيتين وعددًا من الإعلاميين والناشطين المرتبطين بهما، باستغلال مزاعم حول تجارة أعضاء بشرية في مصر لبث الذعر والطعن في مؤسسات الدولة.
البلاغ يتحدث عن توجيه عناصر داخل البلاد لاستخدام «تيك توك» وحسابات مجهولة لنشر محتوى تحريضي، في سياق ما وصفه بمحاولات استغلال منصات التواصل ضمن حروب الجيلين الرابع والخامس.

اتهامات بالترويج لأخبار كاذبة واستغلال منصات التواصل

بحسب نص البلاغ، اتهم محفوظ القناتين، عبر إعلاميين من بينهم معتز مطر ومحمد ناصر وآخرون، بتوجيه عناصر في الداخل المصري لاستغلال تطبيق «تيك توك» وحسابات غير معلومة الهوية لبعض المحامين والإعلاميين، بهدف نشر ادعاءات عن وجود تجارة أعضاء بمصر.

واعتبر البلاغ أن هذه المزاعم تهدف إلى:

  • إثارة الفزع بين المواطنين.

  • تقويض الثقة في مؤسسات الدولة.

  • خلق حالة من البلبلة المجتمعية عبر بث مباشر ومنشورات مكثفة على مواقع التواصل.

وأشار مقدم البلاغ إلى أن هناك محاولات منظمة لاستغلال خوارزميات المنصات الرقمية، خصوصًا المحتوى القصير والبث المباشر، لتحقيق انتشار واسع خلال فترة زمنية قصيرة.

اتهامات بالتجنيد عبر مساعدات مالية وبث لايفات مسيئة

تضمن البلاغ اتهامًا مباشرًا للقناتين باستقطاب فئات من محدودي الدخل عبر تقديم مساعدات مالية وعينية، مقابل الظهور في بث مباشر أو إنتاج محتوى يهاجم الدولة ويُظهر تأييدًا شعبيًا لأفكار الجماعة المحظورة.

كما أشار إلى إرسال مبالغ مالية يومية لبعض المشاركين لإجبارهم على الاستمرار في بث مقاطع مباشرة تتضمن، وفق البلاغ، إساءات وتحريضًا ضد مؤسسات الدولة.

استغلال قضية سيدة بالإسكندرية

وتطرق البلاغ إلى واقعة سيدة بمحافظة الإسكندرية ادعت أنها ابنة الرئيس الأسبق حسني مبارك، مؤكدًا أن القنوات والمنصات المرتبطة بها استغلت القضية للتحريض وإثارة الفتنة، ونشر محتوى وصفه البلاغ بأنه يحمل طابعًا تحريضيًا ويهدد السلم العام.

واعتبر محفوظ أن إعادة تداول القضية بهذا الشكل يخدم – وفق تعبيره – أهدافًا سياسية تتجاوز الواقعة ذاتها.

الأساس القانوني مواد عقابية متعددة

استند البلاغ إلى عدة تشريعات، من بينها:

  • مواد قانون العقوبات المتعلقة بنشر أخبار كاذبة.

  • قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

  • قانون حماية البيانات الشخصية.

  • مواد متعلقة بجرائم الآداب.

  • قانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والتظاهر.

وطالب بفتح تحقيق عاجل، وضبط وإحضار المشكو في حقهم وأعوانهم، ومنعهم من السفر، وإجراء تحريات عبر وحدات الرصد التابعة لمركز تكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية لتحديد هوية أصحاب الحسابات محل الاتهام.

وأكد البلاغ إرفاق «فلاش ميموري» تتضمن أدلة قال إنها تثبت تورط المشكو في حقهم.

تصاعد دور المنصات الرقمية في تشكيل الرأي العام

يأتي هذا البلاغ في توقيت تشهد فيه منصات مثل «تيك توك» و«فيسبوك» و«يوتيوب» تأثيرًا متزايدًا في تشكيل الرأي العام، خاصة عبر البث المباشر والمحتوى القصير سريع الانتشار.

خلال السنوات الأخيرة، توسعت الدولة المصرية في ملاحقة قضايا مرتبطة بنشر الشائعات عبر الإنترنت، في ظل ما تصفه الجهات الرسمية بتنامي «حروب المعلومات» واستخدام الفضاء الرقمي كأداة ضغط سياسي وإعلامي.

التصعيد القانوني الحالي يعكس – بحسب مراقبين – تحولًا في استراتيجية المواجهة من الاكتفاء بالرد الإعلامي إلى المسار القضائي المباشر.

كيف يُنظر إلى مثل هذه البلاغات؟

يقول خبير قانوني – فضل عدم ذكر اسمه – إن البلاغات من هذا النوع تمر بعدة مراحل تبدأ بالفحص من النيابة المختصة، ثم تقدير جدية الاتهامات والأدلة المرفقة، قبل اتخاذ قرار بفتح تحقيق رسمي أو حفظ الأوراق.

وأوضح أن قضايا نشر الأخبار الكاذبة عبر الإنترنت تعتمد بشكل أساسي على:

  1. إثبات القصد الجنائي.

  2. تحديد هوية القائم بالنشر.

  3. إثبات الضرر أو التهديد للأمن العام.

وأشار إلى أن التطورات التقنية جعلت تتبع الحسابات الرقمية مسألة أكثر تعقيدًا، لكنها ليست مستحيلة في ظل أدوات الرصد الحديثة.

ما المتوقع خلال الفترة المقبلة؟

من المرجح أن تبدأ النيابة المختصة بفحص البلاغ والمرفقات الفنية، مع إمكانية طلب تحريات الجهات الأمنية المختصة حول الحسابات المشار إليها.

وقد يشهد الملف:

  • استدعاء عدد من الأسماء الواردة في البلاغ لسماع أقوالهم.

  • فحص المحتوى المنشور رقميًا.

  • طلب تقارير فنية لتحديد مصدر البث والحسابات المرتبطة به.

ويبقى القرار النهائي مرهونًا بنتائج التحقيقات ومدى كفاية الأدلة لإحالة القضية إلى المحاكمة.