الاستحمام في الظلام.. طريقة سحرية للنوم العميق والهادئ
مع تزايد مشكلات الأرق واضطرابات النوم، ظهر توجه جديد في عالم العافية يُعرف باسم الاستحمام في الظلام، وهو بروتوكول بسيط انتشر على منصات التواصل الاجتماعي بوصفه وسيلة فعالة لتهيئة الجسم لنوم أكثر عمقًا وهدوءًا.
الفكرة وراء الظلام
تعتمد الفكرة على إطفاء أنوار الحمام بالكامل قبل الاستحمام مساءً، بهدف تقليل التحفيز البصري للدماغ بعد يوم طويل، إذ يعتقد خبراء النوم أن خفض الإضاءة يجعل صوت تدفق المياه أكثر وضوحًا، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للانتقال تدريجيًا من حالة النشاط واليقظة إلى حالة الاسترخاء.
الضوء والساعة البيولوجية
تشير دراسة نشرتها المكتبة الوطنية للطب وشملت 116 بالغًا، إلى أن التعرض لإضاءة الغرف العادية قبل النوم يخفض مستويات هرمون الميلاتونين بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالإضاءة الخافتة جدًا، ويقلّص مدة إفرازه بنحو 90 دقيقة، حيث يُعرف الميلاتونين بـ"إشارة العتمة"، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
ويحذر علماء النوم من أن الضوء الساطع مساءً يربك الساعة البيولوجية، إذ يرسل إشارات للدماغ بأن النهار لم ينته بعد، مما يؤخر الشعور بالنعاس.

وبما أن الحمامات غالبًا ما تكون مضاءة بشكل قوي، فإن تخفيف الإضاءة يمكن أن يحد من هذا التأثير السلبي.
الماء الدافئ وتعزيز الاسترخاء
لا يقتصر الأمر على الضوء فقط، فدرجة حرارة الماء تلعب دورًا مهمًا أيضًا، فقد أظهر تحليل علمي لـ13 تجربة عام 2019 أن الاستحمام بماء دافئ لمدة 10 دقائق قبل النوم يسرّع الدخول في النوم بنحو 9 دقائق، ويحسن كفاءة النوم.
يعود هذا إلى أن الماء الدافئ يوسّع الأوعية الدموية في الأطراف، ما يخفض درجة حرارة الجسم الأساسية لاحقًا، وهي إشارة طبيعية للشعور بالنعاس. كما يساهم صوت المياه في خفض مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، ما يدعم الاسترخاء الذهني.
تحذيرات مهمة
على الرغم من الفوائد، يحذر الخبراء من مخاطر السلامة مثل الانزلاق في الظلام، ويوصون باستخدام إضاءة خافتة جدًا بدل العتمة التامة عند الحاجة.
كما يؤكدون أن هذه العادة ليست علاجًا سحريًا للأرق المزمن، بل جزء من منظومة أوسع تشمل تقليل الكافيين، إدارة التوتر، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم.
