ماجدة موريس تكتب: إعلانات ومسلسلات
حين نبدأ رحلتنا السنوية الجميلة مع مسلسلات رمضان، ويأخذنا اليومان الأولان إلى شغف البحث عن الأعمال التي نتوقع أنها الأفضل من حلقاتها الأولى أو الثانية، ونظن أننا اكتشفنا المسلسلات الأهم، نكتشف أننا عدنا إلى النظام القديم؛ أي الإعلانات التي ترافق المسلسلات وتشاركها الوقت.
بحيث لا يمكننا مشاهدة حلقات الأعمال المختارة كاملة، وإنما لا بد من تقسيم الوقت بينها وبين الإعلان، والغريب أن خريطة المسلسلات واضحة من اليوم الأول، بينما تأتي خريطة الإعلانات غامضة، وربما أكثر تشويقًا من المسلسلات نفسها.
نكتشف إعلانات جديدة تُضاف إلينا، ونكتشف أن طول بعض الإعلانات وتنوعها يقترب من زمن حلقات المسلسلات، لتصبح خريطة الدراما الرمضانية خريطة ثنائية بامتياز، مع أن القاعدة والأصل فيها أنها مخصصة لفن الدراما، وقد تسمح ببضع دقائق قصيرة للإعلان قبل الحلقة وبعدها فقط، ومن دون إيقاف الحلقة لعرض الإعلان.
مع ملاحظة أن حلقة المسلسل تُعاد مرتين في اليوم، بينما يطاردنا الإعلان بلا حدود، ومن هنا أصبح نجوم الإعلان جزءًا من نجوم موسم الدراما، يقدمون ما لا يقدمه نجوم المسلسلات من تمثيل ورقص وغناء، وكأنهم في نوع آخر من الدراما الموازية للدراما التي نعرفها.
من تامر حسني إلى روبي.. وعمرو دياب
حين فكرت في نوع الإعلانات الطويلة جدًا، التي أصبح صُنّاعها حريصين على كتابتها لتصل بنا كمشاهدين إلى قصة قصيرة تعبر عن المعنى أو المُعلن نفسه، وجدت تأثير الدراما الأصلية واضحًا هنا، بل إن صُنّاع الإعلانات حريصون على منافسة صُنّاع الدراما.
في الإعلان الذي يقوم ببطولته تامر حسني، وهو الأكثر طولًا وتنوعًا ويقدمه أحد البنوك الكبرى، أراد أن يقول لنا إنه يدعم كل المجتهدين والمتفوقين من أهل مصر، ولكن، هل كان هذا يحتاج إلى كل هذه المقاطع والمشاهد والغنائيات؟
أما الإعلان الثاني لنجوم الغناء فهو لعمرو دياب، الذي ولأول مرة نراه في كادر عائلي مع بناته وابنه، ليأخذنا إلى نوع جديد من الدراما العائلية الإعلانية.
بينما جاء الإعلان الطويل جدًا الذي تقدمه الفنانة روبي وكأنه يعلن عن وجودها في رمضان إعلانياً لا تمثيليًا، والحقيقة أن وجودها الإعلاني أصبح أكبر زمنياً من وجودها الدرامي، كونه إعلانًا لمنتج شهير أضاف صاحبه مساحة زمنية أكبر هذا العام وأعاد تصويره.
وهو ما حدث أيضًا مع إعلان سابق لأحد أنواع المأكولات قدمه الفنان أمير كرارة منذ أكثر من عام، وأُعيد تصويره بأسلوب مختلف وبشكل مختلف لنجمه، ليُقدم من جديد، بالتزامن مع وجود كرارة بطلًا لمسلسل مهم جدًا في دور ضابط أمن وطني ضمن عمل من ثلاثين حلقة نراه يوميًا.
ثم يفاجئنا نجم المسلسل نفسه في الإعلان وهو يروج لنوع المأكولات بوصفه: "اختيار الشعب المصري"، فأيّهما نصدق؟ المسلسل أم الإعلان؟
سؤال الموسم
هل من الضروري أن تطول الإعلانات إلى درجة غير مسبوقة كما يحدث الآن؟، وهل من الضروري أن يقدم النجم بطولتين؛ درامية وإعلانية، في الوقت نفسه والموسم نفسه؟
هذا التداخل يسبب حيرة وارتباكًا في الفصل بين المسلسل والإعلان، وربما ضياع اليقين بما يطرحه المسلسل من فكر وقيمة ورسائل مهمة، إلى الدرجة التي تتراجع فيها قيمة الدراما وتأثيرها أمام طغيان الإعلان، إنها قضية مهمة ومؤثرة على الفن المصري، وعلى جمهوره الكبير الذي يستحق كل تقدير واحترام.
