تاكر كارلسون بعد قصف مدرسة في إيران.. “إن صحّ ذلك فبلدنا لا يستحق القتال من أجله”
في خضم التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، فجّر الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون جدلًا واسعًا بتصريحات غير مسبوقة حول قصف مدرسة للبنات في إيران، كلمات حادة طرحها علنًا أعادت طرح أسئلة ثقيلة عن الحقيقة والمسؤولية، ودفعت كثيرين للمطالبة بتحقيق شفاف.
تاكر كارلسون يثير الجدل
أثار الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون موجة واسعة من الجدل بعد تصريحاته حول الهجوم الذي استهدف مدرسة للبنات في إيران أواخر فبراير الماضي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة، إذا ثبت تورطها في الحادث، “لا تستحق القتال من أجلها”.
وجاءت تصريحات كارلسون في مقطع فيديو نشره عبر منصاته، تطرق فيه إلى القصف الذي وقع يوم 28 فبراير، والذي استهدف مواقع داخل إيران، بينها مدرسة في مدينة ميناب جنوب البلاد، قائلا كارلسون إن القضية تتجاوز مجرد عملية عسكرية، وتمس صورة الدولة وقيمها الأخلاقية.
وأضاف: “إذا استيقظت يومًا ووجدت نفسك تعيش في بلد يرى أنه من المقبول قتل الضباط وبناتهم أيضًا، فهذا بلد لا يستحق أن تقاتل من أجله”.

دعوة لتحقيق يكشف الحقيقة
ورغم نبرة الانتقاد الواضحة في حديثه، شدد كارلسون على ضرورة إجراء تحقيق شامل ودقيق قبل إطلاق الأحكام النهائية، موضحا أن الأمريكيين يجب أن يتمسكوا باحتمال أن ما حدث قد يكون خطأ مأساويًا، لكنه أصر على ضرورة التأكد من الحقيقة بالكامل.
وقال في حديثه: “بصفتنا أمريكيين، علينا أن نؤمن بأن ما حدث ربما كان خطأ مأساويًا، لكن يجب أن نتحقق من ذلك فعليًا، معرفة الحقيقة أمر ضروري للحفاظ على شرفنا الوطني”.
كما أثار تساؤلات حول طبيعة الضربة نفسها، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تعرض الموقع لضربتين متتاليتين بفارق نحو 40 دقيقة، مشيرا إلى أن هذا النمط يشبه ما يعرف عسكريًا بـ“الضربة المزدوجة”، حيث تأتي الضربة الثانية بعد وصول فرق الإنقاذ إلى الموقع.
تقارير تشير إلى صاروخ أمريكي
في السياق نفسه، كشفت تقارير إعلامية غربية عن معطيات جديدة حول طبيعة الهجوم، فبحسب تحليل نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن حطام الصاروخ الذي عُثر عليه بعد الضربة يحمل علامات تتوافق مع صاروخ كروز أمريكي الصنع.
كما نقلت قناة ABC عن خبراء عسكريين أن اللقطات المصورة للهجوم تشير إلى احتمال استخدام صاروخ “توماهوك”، وهو أحد أشهر صواريخ الكروز الأمريكية المستخدمة في العمليات العسكرية بعيدة المدى.
أضرار واسعة وسقوط ضحايا
من جانبها، أعلنت وزارة التربية والتعليم الإيرانية أن أكثر من 65 مدرسة في أنحاء البلاد تضررت نتيجة الضربات التي وصفتها بالعدوان الأمريكي–الإسرائيلي.
ووفق الإحصاءات المتداولة حتى الآن، فقد أسفر استهداف مدرسة البنات في مدينة ميناب عن سقوط 171 قتيلًا، معظمهم من الأطفال، ما أثار موجة غضب واسعة داخل إيران وخارجها.
وفي أعقاب الحادث، دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى فتح تحقيق دولي مستقل، مشيرة إلى أن الهجوم قد يندرج ضمن جرائم حرب محتملة إذا ثبت استهداف المدنيين بشكل مباشر.
تصعيد متبادل في المنطقة
ويأتي هذا الجدل في ظل تصعيد عسكري متبادل بدأ يوم السبت 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أهداف داخل إيران.
وردت طهران لاحقًا بهجمات انتقامية استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية وأخرى مرتبطة بالقوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
ومع استمرار التصعيد، تبقى حادثة المدرسة واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل، خاصة مع تضارب الروايات وتزايد المطالبات الدولية بالكشف عن حقيقة ما جرى في ذلك اليوم.
