بشكاتب

عيار 21 يتراجع بقوة اليوم.. مفارقة غريبة بين سوق الذهب المصري والعالمي

الثلاثاء 10 مارس 2026 01:02 مـ 21 رمضان 1447 هـ
أسهار الذهب
أسهار الذهب

في مفارقة لافتة داخل سوق المعادن الثمينة، تراجعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، رغم ارتفاع سعر الأوقية عالميًا.

وبينما صعد الذهب في البورصات الدولية، بدت السوق المحلية وكأنها تسير في اتجاه مختلف، مدفوعة بعوامل داخلية تتعلق بالطلب والسيولة.

تراجع ملحوظ في أسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية اليوم الثلاثاء تراجعًا ملحوظًا، على الرغم من ارتفاع سعر الأوقية في الأسواق العالمية، في مشهد يعكس حالة من التباين بين حركة السوق المصرية والتطورات الدولية.

وبحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة»، فقد انخفضت الأسعار داخل السوق المحلية بنحو 65 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، في وقت ارتفع فيه سعر الأوقية عالميًا بنحو 41 دولارًا.

انخفاض سعر عيار 21 في السوق المحلية

وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في مصر، سجل نحو 7425 جنيهًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 8486 جنيهًا.

بينما سجل جرام الذهب عيار 18 حوالي 6364 جنيهًا.

أما سعر الجنيه الذهب فقد وصل إلى نحو 59400 جنيه.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفع سعر الأوقية ليسجل حوالي 5179 دولارًا، وسط تقلبات حادة تشهدها الأسواق العالمية في ظل التوترات الاقتصادية والجيوسياسية.

ضعف الطلب المحلي يضغط على الأسعار

وأشار إمبابي، إلى أن السوق المحلية تشهد حاليًا تداول الذهب بخصم يصل إلى نحو 312 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر العالمي، وهو ما يعكس ضعف الطلب داخل السوق المصرية.

وأوضح أن هذا التراجع يرتبط بزيادة عمليات إعادة بيع الذهب من قبل المواطنين، بالتزامن مع انخفاض السيولة داخل السوق المحلية، ما أدى إلى ضغوط إضافية على الأسعار.

كما لفت إلى أن توقف حركة تصدير الذهب الخام مؤقتًا ساهم بدوره في زيادة المعروض داخل السوق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تراجع الأسعار.

قيود الطيران تؤثر على صادرات الذهب

وتابع إمبابي أن قيود حركة الطيران في بعض دول الخليج كان لها تأثير غير مباشر على سوق الذهب المصري، خاصة أن تلك الدول تمثل السوق الأكبر لتصدير الذهب المصري، وعلى رأسها دولة الإمارات.

هذا التباطؤ في حركة التصدير أدى إلى بقاء كميات أكبر من الذهب داخل السوق المحلية، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط السعرية.

وفي الوقت نفسه، توقع إمبابي ارتفاع تكلفة المصنعية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اتجاه الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الطاقة، وهو ما يرفع تكاليف الإنتاج في قطاع تصنيع الذهب والمجوهرات.

قرارات الطاقة تضيف ضغوطًا جديدة

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت اعتبارًا من اليوم الثلاثاء رفع أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات بنحو 3 جنيهات دفعة واحدة، في ظل ما وصفته بظروف استثنائية تمر بها أسواق الطاقة العالمية.

وأوضحت الحكومة أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والإنتاج، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

الذهب عالميًا بين الدعم والضغوط

على المستوى العالمي، حافظ الذهب على مكاسب محدودة خلال تعاملات الثلاثاء، لكنه ظل دون مستوى 5200 دولار للأوقية.

وجاء الدعم الرئيسي للذهب من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.

في المقابل، حدّ انتعاش أسواق الأسهم العالمية من مكاسب الذهب، حيث اتجه بعض المستثمرين إلى الأصول ذات المخاطر الأعلى.

كما ساهم تراجع أسعار النفط بأكثر من 7%، عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن حرب الشرق الأوسط قد “تنتهي قريبًا”، في تهدئة بعض المخاوف التضخمية.

الأسواق تترقب قرارات الفيدرالي

وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر في 18 مارس، وسط توقعات بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

كما يترقب المتعاملون صدور بيانات التضخم الأمريكية خلال الأيام المقبلة، وعلى رأسها مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعد المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم.

ومن المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا مهمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما سينعكس بدوره على حركة الدولار والطلب العالمي على الذهب خلال الفترة المقبلة.