دماء في ساحة المدرسة.. تحقيق أممي يكشف تفاصيل ضربة أودت بحياة الأطفال بإيران
في مشهد يختلط فيه الألم بالغموض، تتجه أنظار العالم إلى جنوب إيران، حيث تحاول الأمم المتحدة فك خيوط واحدة من أكثر الضربات دموية منذ بداية التصعيد، إذ أن حادثة استهداف مدرسة للبنات لا تزال تثير صدمة واسعة، وسط تساؤلات ثقيلة بلا إجابات حتى الآن.
في تصريحات أدلى بها اليوم، كشف ماكس دو بليسي، أحد أعضاء بعثة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق، أن المحققين يسعون للوصول إلى موقع الضربة التي استهدفت مدرسة في مدينة ميناب مع بداية النزاع، موضحا أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، لكن المؤشرات الأولية تنذر بحجم مأساة إنسانية كبيرة.
أرقام ثقيلة وقصص موجعة
وفقًا لما أكده دو بليسي، تلقت الأمم المتحدة تقارير “موثوقة” تفيد بمقتل ما لا يقل عن 168 شخصًا جراء الهجوم، معظمهم من الطالبات، بعضهن لم يتجاوزن السابعة من العمر، أرقام صادمة تعكس حجم الفاجعة، خاصة مع الحديث عن استهداف مباشر لمرفق تعليمي يفترض أن يكون مكانًا آمنًا للأطفال.
ورغم تضارب بعض الإحصاءات، فإن التقديرات تشير إلى ارتفاع عدد الضحايا لاحقًا، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع ضغوطًا إضافية على الجهات الدولية للتحرك سريعًا.

تحقيقات متوازية.. وأسئلة مفتوحة
أكد المسؤول الأممي أن فريق التحقيق يسعى لتحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم، والدوافع المحتملة وراءه، إضافة إلى التبعات القانونية التي قد تترتب عليه، قائلا : “نحن في المرحلة المبكرة من التحقيق”، في إشارة إلى أن الطريق لا يزال طويلًا قبل الوصول إلى استنتاجات حاسمة.
وفي الوقت نفسه، تجري الولايات المتحدة تحقيقًا منفصلًا بشأن الواقعة، إلا أن فريق الأمم المتحدة لم يتواصل بعد مع أي جهة أمريكية، مع التأكيد على استقلالية التحقيق الأممي وحياده، مشيرا دو بليسي إلى أن البعثة طلبت رسميًا السماح لها بدخول إيران، ولا تزال تنتظر الرد.
شبهات حول نوع السلاح المستخدم
في سياق متصل، كشفت تقارير وتحليلات إعلامية عن دلائل تشير إلى استخدام صاروخ كروز في الهجوم، فوفق تحليل نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن حطام الصاروخ الذي تم العثور عليه يحمل سمات تتوافق مع صواريخ أمريكية الصنع.
كما نقلت شبكة ABC عن خبراء قولهم إن الفيديوهات المتداولة للضربة تشير إلى احتمال استخدام صاروخ “توماهوك”، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حساسة بشأن الجهة المنفذة وطبيعة الأهداف.
تصعيد واسع ومخاوف من الأسوأ
يأتي هذا الحادث في سياق حملة عسكرية بدأت يوم السبت 28 فبراير، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أهداف داخل إيران، أعقبها رد إيراني استهدف مواقع عسكرية في المنطقة، فوفق وزارة التربية والتعليم الإيرانية، تضررت أكثر من 65 مدرسة نتيجة هذه العمليات.
حادثة ميناب، التي وقعت في اليوم الأول من التصعيد، قد تصبح نقطة تحول في مسار الأزمة، خاصة مع دعوات منظمات حقوقية، بينها “هيومن رايتس ووتش”، لإجراء تحقيق دولي مستقل في ما وصفته بـ”جرائم حرب محتملة”.
في ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الحقيقة معلقة بين روايات متضاربة وتحقيقات لم تكتمل بعد، بينما تستمر صور الأطفال الضحايا في طرح السؤال الأصعب: من يدفع ثمن هذه الحروب؟
