بشكاتب

ماجدة موريس تكتب: أب وأم وأطفال بلا أسرة

الأربعاء 18 مارس 2026 09:17 مـ 29 رمضان 1447 هـ
ماجدة موريس
ماجدة موريس

الشعب يريد الأب رقم اثنين، هكذا هتف آباء وأولياء أمور أمام مجلس الدولة يوم السبت الماضي، بسبب قضية مرفوعة ضد الحكومة تطالبها بتنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية بتقديم قانون جديد للأحوال الشخصية لمجلس النواب لمناقشته وإقراره، كما طالب المتظاهرون بحق الاستضافة بدلاً من حق الرؤية الذي لا يعطي للأب وقتًا طويلاً مع أطفاله مقارنة بالأم.

حدث هذا يوم السبت الماضي، بعد عرض الحلقة التاسعة من مسلسل (أب ولكن)، الذي جسد معاناة الآباء في رؤية أطفالهم بعد الطلاق، وهو عمل درامي مهم عُرض في النصف الثاني من رمضان في خمسة عشر حلقة، للمخرجة ياسمين أحمد كامل، التي شاركت في كتابته أيضًا مع ماريان هاني ونهال سماحة وضحى إبراهيم وباسم علي إبراهيم.

وقام بالبطولة في دور الأب الباحث عن رؤية ابنته بعد الطلاق، محمد فراج (أدهم)، مع هاجر أحمد في دور (نبيلة) الزوجة السابقة، وفريق مهم من الممثلين مثل سلوى عثمان وفاتن سعيد (أم وأخت الزوج)، وسامي مغاوري وهايدي عبد الخالق (أب وأم الزوجة)، وكذلك ركين سعد الأخصائية الاجتماعية بالمدرسة، وحجاج عبد العظيم مدير المدرسة التي ذهبت إليها الطفلة نور ابنة أدهم.

ذهب الأب لرؤيتها بعد أن حرمته الزوجة السابقة منها، ليتحول المسلسل إلى قصة أب محروم من طفلته، وأم تسعى إلى مزيد من الحرمان لطليقها، ومعها أم كارهة ومحامٍ شرس، وهو ما حول العمل إلى صراع مستمر، جعل رغبة هذا الأب في رؤية طفلته تبدو وكأنها حلم مستحيل.

بدأ الصراع بعد خروجه من السجن بسبب محاولته أخذ ابنته دون علم الأم أو سماحها، ثم بحثه عن طريقة لحل الأزمة، ولجوئه إلى المدرسة التي التحقت بها، وتحذير الأم لإدارة المدرسة منه، كما لجأ إلى كل الحيل للوصول إلى ابنته في يوم عيد ميلادها، باستخدام حديقة مجاورة، وانتظار موعد خروج التلاميذ، ومعه جيتار يعزف عليه أغاني عيد الميلاد لها.

وقد تأثر البعض بهذا، ومنهم "ميس مريم" الأخصائية الاجتماعية، التي تأثرت بسلوك هذا الأب ومحبته لابنته، فقررت مساعدته.

(والطفلة هنا تُعد اكتشافًا حقيقيًا كموهبة مميزة)

القانون في اليد

يعاني أدهم كثيرًا من غيابه عن حياة ابنته، حيث اتضح أن أمها تحاول أن تبث في عقلها الصغير أن الأب لا يستحق الحب أو التفكير فيه، كما تساهم الجدة في ذلك بقوة من خلال مشاهد عديدة، وبدرجة مستفزة حتى للمشاهد.

ومن هنا تتحول حياة أدهم إلى سلسلة من المشاكل، وغياب الاستقرار، ومحاولات مستمرة للبحث عن حل مع نبيلة ذات الوجوه المتعددة، الباحثة عن رجل ثري كبديل له.

تتعاون مع صديق له لمعرفة أسراره، بينما يتحول هذا الصديق إلى عدو حين يدخله في إدمان نوع جديد من المخدرات. وعندما يُكتشف ذلك من خلال تحاليل طلبتها محامية شهيرة سمعت عن أزمته وقررت دعمه، يواجهه أدهم، ليكشف الصديق عن غرامه بمطلقته واتفاقهما عليه، في مشهد يعيد طرح معنى الصداقة، ويثير تساؤلات مهمة حولها.

كما يطرح المسلسل خطوطًا أخرى عديدة، مثل:

  • اكتشاف موهبة البطل كرسام

  • حصوله على عقد عمل مهم يستعيد من خلاله هويته

  • فصل "ميس مريم" من المدرسة بسبب دعمها للطفلة نور

  • عودتها لاحقًا بعد اكتشاف مدير المدرسة للحقيقة

  • تدخل شقيقة نبيلة لإصلاح العلاقة بينها وبين أدهم

خطوط كثيرة، بعضها لم يضف للعمل، وبعضها كان يحتاج إلى دعم أكبر حتى الحلقة الحادية عشرة.

لكن المشهد الأهم في نهاية الحلقة يشبه المشهد الواقعي الذي بدأت به المقال، عن الآباء وأولياء الأمور الذين تجمعوا أمام مجلس الدولة، مطالبين بقانون يكفل حق الاستضافة وليس الرؤية فقط، وهو فارق شاسع، ولا أدري، هل سبقت الدراما الواقع هنا؟ أم تأثر به المشاهدون؟

في النهاية، فإن تقديم هذا المسلسل يُعد دليلًا مهمًا على قيمة وأهمية الدراما في طرح قضايا المجتمع، ودعم الوعي العام، فالدراما هنا تظل أحد أعمدة دعم القيم المجتمعية الراسخة.