بشكاتب

قفزات مفاجئة وتراجعات صادمة.. خريطة سوق السيارات في بريطانيا تنقلب مع بداية 2026

الخميس 19 مارس 2026 02:41 مـ 30 رمضان 1447 هـ
سوق السيارات
سوق السيارات

مع الساعات الأولى من عام 2026، لم يكن سوق السيارات في المملكة المتحدة يسير بالوتيرة المعتادة، إذ أرقام تبدو هادئة في ظاهرها، لكنها تخفي وراءها تحولات لافتة، وصعودًا غير متوقع لعلامات جديدة، مقابل تراجع أسماء طالما تصدرت المشهد.
في يناير 2026، سجلت مبيعات السيارات في بريطانيا نموًا محدودًا بنسبة 3.4%، بإجمالي 144.1 ألف سيارة، وهو رقم يعكس حالة من الحذر أكثر من كونه انتعاشًا حقيقيًا، لكن ما لفت الأنظار لم يكن حجم النمو، بل التغير الواضح في ترتيب الشركات داخل السوق.

فولكس فاجن في الصدارة

ورغم احتفاظ «فولكس فاجن» بالصدارة بحصة 8.7%، فإنها لم تسلم من التراجع، بينما واصلت «كيا» تعزيز موقعها في المركز الثاني، تلتها «BMW» التي سجلت نموًا طفيفًا أبقاها ضمن الثلاثة الكبار، ولكن المفاجأة جاءت من «فورد» التي قفزت ثلاثة مراكز دفعة واحدة لتستقر في المرتبة الرابعة، في حين تراجعت «مرسيدس» بشكل ملحوظ إلى المركز السابع، في إشارة إلى تغير ملامح المنافسة.
وعلى مستوى الطرازات، تصدرت «كيا سبورتاج» المشهد بنمو قوي تجاوز 34%، بينما حققت «Jaecoo 7» قفزة استثنائية بأكثر من 175%، لتؤكد أن السوق بات أكثر تقبلًا للاعبين الجدد، كما برزت «Ford Puma» بنمو لافت يعكس تغير ذوق المستهلكين.

قطاع السيارات الكهربائية يواصل توسعه

في موازاة ذلك، واصل قطاع السيارات الكهربائية توسعه خلال الشهر نفسه، مسجلًا نموًا بنسبة 13.8% ليستحوذ على 10.6% من السوق. إلا أن هذا النمو لم يعد بالزخم السابق، مع بدء تراجع الدعم الحكومي ودخول السوق مرحلة أكثر نضجًا، إذ أن اللافت هنا كان الأداء القوي لشركة «BYD» التي تصدرت القطاع بنمو ضخم، متجاوزة «BMW» التي فقدت موقعها بعد تراجع ملحوظ.
لكن الصورة لا تكتمل دون النظر إلى الخلفية الاقتصادية، فالتوقعات تشير إلى نمو اقتصادي بطيء لا يتجاوز 1% خلال 2026، مع ارتفاع التضخم إلى 2.7% نتيجة زيادة أسعار الطاقة المرتبطة بتوترات الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع البطالة وتراجع الاستثمارات، فهذه العوامل مجتمعة تضغط على قرارات الشراء، وتدفع المستهلكين إلى التريث.

السوق بعيدًا عن ذروته التاريخية

وعلى المدى المتوسط، لا يزال السوق بعيدًا عن ذروته التاريخية، إذ تراجعت المبيعات بنحو 20% مقارنة بعام 2014، رغم تسجيل 2.02 مليون سيارة مباعة في 2025، إذ يعكس ذلك تحديات مستمرة، من اضطرابات سلاسل الإمداد إلى تقلبات الأسعار وعدم اليقين السياسي.
في هذا المشهد المتغير، يفرض التحول نحو السيارات الكهربائية واقعًا جديدًا، لكنه لا يخلو من التحديات، فالشركات باتت أكثر حذرًا في استثماراتها، كما حدث مع «BMW» التي أجلت مشروعًا ضخمًا لإنتاج سيارات كهربائية، في خطوة تعكس ضبابية الرؤية.
هكذا يبدأ عام 2026 لسوق السيارات البريطاني: نمو محدود يخفي وراءه سباقًا محتدمًا، وخريطة تتغير بهدوء، لكنها قد تحمل مفاجآت أكبر في الشهور المقبلة.