هبوط مفاجئ رغم التوترات.. لماذا تراجع الذهب بقوة في لحظة كان يفترض أن يلمع فيها؟
في مفارقة لافتة، تراجعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الخميس 19 مارس 2026، رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إذ أربك المشهد المتابعين، خاصة أن المعدن الأصفر اعتاد الصعود في مثل هذه الظروف، لكن ما يحدث الآن يكشف معادلة مختلفة.
خسائر سريعة في السوق المحلية
في الأسواق المصرية، فقد الذهب نحو 200 جنيه دفعة واحدة، ليسجل عيار 21 مستوى 7000 جنيه، وهو الأكثر تداولًا بين المواطنين، كما بلغ سعر عيار 24 نحو 8000 جنيه، وعيار 18 حوالي 6000 جنيه، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 56 ألف جنيه.
وبحسب تصريحات سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، فإن الأسعار المحلية لا تزال تتحرك أعلى من السعر العالمي بعلاوة تقارب 300 جنيه، في ظل سعر صرف رسمي يقترب من 52.39 جنيه للدولار، أما عالميًا، فقد تراجعت الأوقية بنحو 252 دولارًا لتسجل 4568 دولارًا، وهو أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، في إشارة واضحة إلى ضغوط قوية تضرب السوق.
الفائدة والدولار.. المعادلة التي قلبت التوقعات
رغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن، فإن المشهد الحالي يبدو مختلفًا، فارتفاع أسعار الطاقة أعاد إشعال المخاوف التضخمية، ما دفع الأسواق لتوقع استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وفي هذا السياق، تمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بنهجه الحذر، بعد تثبيت أسعار الفائدة بين 3.50% و3.75%، مع تقليص توقعات خفض الفائدة خلال 2026 إلى مرة واحدة فقط، حيث أكد جيروم باول أن السيطرة على التضخم لم تتحقق بعد، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار السلع والطاقة لا يزال يمثل تحديًا رئيسيًا.
هذا المزيج أدى إلى ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد السندات، وهو ما يضغط عادة على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
الشرق الأوسط.. تأثير غير مباشر
التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة استهداف منشآت الطاقة في منطقة الخليج، ساهمت في رفع أسعار النفط والغاز، لكنها في الوقت نفسه عززت قوة الدولار بدلًا من دعم الذهب، فهذا التحول غير المباشر في التأثير، جعل المعدن الأصفر يخسر أكثر من 4% خلال جلسة واحدة، بينما تراجعت الفضة بأكثر من 8%، وسط عزوف واضح عن المخاطرة في الأسواق العالمية.
كما امتدت الخسائر إلى أسهم شركات التعدين، التي تأثرت بتراجع الأسعار، في ظل ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة من البنوك المركزية، ففي النهاية، يبدو أن الذهب يمر بمرحلة حساسة، حيث لم يعد يتأثر فقط بالأحداث الجيوسياسية، بل أصبح أسيرًا لتوازنات أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها أسعار الطاقة، والتضخم، وقرارات الفائدة. ومع استمرار هذه العوامل، تبقى تحركاته مرهونة بما ستكشفه الأيام المقبلة.
