“سفاح التجمع” في قلب عاصفة مفاجئة.. من نجاح سريع إلى مناشدة رئاسية تعيد الجدل حول المنع
في أقل من ساعات، تحوّل فيلم “سفاح التجمع” من عمل يحقق إقبالًا لافتًا إلى قضية ساخنة داخل الوسط الفني، بعد قرار مفاجئ بوقف عرضه، ما دفع صناعه للتحرك سريعًا، وسط تساؤلات واسعة حول مصير العمل وحدود الرقابة.
أشعل الكاتب محمد صلاح العزب الجدل مجددًا، بعدما وجه مناشدة مباشرة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطالبًا بالتدخل لوقف قرار منع عرض فيلم “سفاح التجمع”، رغم حصوله على الموافقات الرقابية النهائية، في أزمة كشفت عن توتر مكتوم داخل صناعة السينما.
وجاءت هذه المناشدة، اليوم الجمعة 20 مارس 2026، عبر منشور نشره العزب على صفحته الرسمية، مؤكدًا أن الفيلم استوفى جميع الإجراءات القانونية، وحصل على صك اعتماد نهائي من الجهات المختصة، قبل أن يتم سحبه بشكل مفاجئ، وهو ما اعتبره ضربة مباشرة لمصداقية المنظومة الرقابية.
نجاح سريع.. وتوقف مفاجئ
المفارقة التي زادت من حدة الجدل، أن الفيلم حقق إيرادات لافتة خلال وقت قياسي، حيث تجاوز نصف مليون جنيه في أول ساعتين فقط من عرضه، رغم طرحه بعدد محدود من النسخ، مع رفع عدد من دور العرض لافتة “كامل العدد”.
هذا الإقبال، بحسب العزب، يعكس رغبة حقيقية لدى الجمهور في مشاهدة العمل، ما يطرح تساؤلات حول أسباب سحبه في هذا التوقيت، خاصة بعد اجتيازه جميع المراحل الرسمية.

الجمهور في مواجهة القرار
وفي رسالته، شدد العزب على أن الجمهور يجب أن يكون “الرقيب الحقيقي”، معتبرًا أن سحب الأعمال بعد إجازتها رسميًا يخلق حالة من القلق لدى المنتجين والمستثمرين، وقد يؤثر بشكل مباشر على مستقبل الإنتاج الفني في مصر.
كما أشار إلى أن هذه القرارات المفاجئة قد تضعف الثقة في بيئة الاستثمار داخل الصناعة، في وقت تسعى فيه السينما المصرية لاستعادة قوتها وتوسيع نطاق حضورها.
ازدواجية ومعايير مثيرة للجدل
ولم يتوقف الانتقاد عند قرار المنع، بل امتد إلى ما وصفه العزب بـ“ازدواجية المعايير”، مشيرًا إلى أن بعض الأفلام الأجنبية التي تتضمن مشاهد عنيفة تُعرض دون قيود، في حين تواجه أعمال مصرية تتناول قضايا واقعية عراقيل مماثلة.
هذا الطرح أعاد فتح النقاش حول حدود الحرية الفنية، ودور الرقابة، والفارق بين حماية الجمهور وفرض قيود قد تُفهم باعتبارها تضييقًا على الإبداع.
المنع.. حل أم بداية أزمة؟
العزب أكد أن تاريخ السينما المصرية، الممتد لأكثر من قرن، يثبت قدرتها على تناول القضايا الجريئة ضمن أطر مسؤولة، معتبرًا أن المنع لا يمثل حلًا حقيقيًا، بل قد يخلق حالة من الجدل تساهم في انتشار العمل بشكل أكبر.
وفي ظل تصاعد الأزمة، يعيش الوسط الفني حالة من الترقب، انتظارًا لما ستسفر عنه التطورات، خاصة مع تزايد الدعوات لإعادة عرض الفيلم، حفاظًا على حقوق صناعه، واستقرار الثقة بين الجمهور وصناع المحتوى.
وبين قرار المنع والمناشدات المتصاعدة، يبقى “سفاح التجمع” عنوانًا لأزمة أوسع، تتجاوز فيلمًا واحدًا، لتلامس مستقبل العلاقة بين الإبداع والرقابة في مصر.
