حادث مأساوي يفتح الملف من جديد.. استدعاء آلاف سيارات هيونداي بعد خلل خطير في المقاعد
لم يكن الأمر مجرد عيب تقني عابر، بل حادث مؤلم أعاد تسليط الضوء على معايير السلامة، قرار مفاجئ بسحب آلاف السيارات جاء بعد واقعة مأساوية، لتدخل واحدة من أشهر السيارات العائلية في دائرة القلق والتدقيق.
أعلنت الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة، يوم الجمعة 20 مارس 2026، عن استدعاء أكثر من 61 ألف سيارة من طراز باليسيد التابعة لشركة هيونداي موتور في الولايات المتحدة، بعد اكتشاف خلل تقني في المقاعد الكهربائية قد يشكل خطرًا مباشرًا على الركاب.
القرار جاء في أعقاب حادث مأساوي وقع في 7 مارس الجاري بولاية أوهايو، أسفر عن وفاة طفلة تبلغ من العمر عامين، بعدما لم تستجب المقاعد الكهربائية في الصفين الثاني والثالث بشكل صحيح عند التلامس، وفق ما كشفته التحقيقات الأولية.

خلل غير متوقع في عنصر أمان أساسي
بحسب الهيئة الأمريكية، فإن المشكلة تتعلق بطريقة استجابة المقاعد الكهربائية، والتي يُفترض أن تتوقف تلقائيًا عند وجود عائق، وهو ما لم يحدث في الحالات المتأثرة، ما يثير مخاوف بشأن سلامة هذا النظام في ظروف الاستخدام اليومية، موضحا أن الاستدعاء يشمل بعض الطرازات، بما في ذلك النسخ الهجينة من باليسيد، مشيرة إلى أن الشركة بدأت بالفعل العمل على تحديث برنامج التحكم بالمقاعد لمعالجة الخلل بشكل كامل.
إجراءات احترازية ووقف مبيعات
في خطوة لاحتواء الأزمة، كانت هيونداي موتور قد أعلنت في وقت سابق عن وقف مبيعات بعض سيارات باليسيد الجديدة في الولايات المتحدة وكندا، كإجراء احترازي لحين الانتهاء من تقييم المشكلة وتقديم الحلول اللازمة، فهذه الخطوة تعكس حجم القلق داخل الشركة، خاصة أن الطراز يُعد من أبرز سياراتها العائلية في الأسواق العالمية.
سلسلة من الاستدعاءات تثير التساؤلات
اللافت أن هذا الاستدعاء ليس الأول خلال الفترة الأخيرة، حيث سبق أن أعلنت الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة في يناير الماضي عن استدعاء أكثر من 568 ألف سيارة من نفس الطراز، بسبب خلل في الوسائد الهوائية الجانبية للصف الثالث، حيث تم استدعاء عشرات الآلاف من السيارات بسبب مشكلات في شاشة لوحة العدادات، والتي قد تؤثر على عرض معلومات أساسية مثل السرعة ومستوى الوقود.
وفي سياق متصل، تشير البيانات إلى أن شركة أوتوليف السويدية، أكبر مصنع عالمي لأنظمة الوسائد الهوائية وأحزمة الأمان، هي المزود الرئيسي لبعض المكونات المتأثرة في الاستدعاءات السابقة.

طمأنة رسمية.. ومخاوف مستمرة
وأكدت الجهات التنظيمية أن هيونداي موتور تعمل حاليًا على تنفيذ إصلاحات فنية شاملة، إلى جانب تحديثات برمجية تهدف إلى ضمان أعلى مستويات الأمان، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، لكن رغم هذه التطمينات، يظل الحادث الأخير حاضرًا بقوة، كرسالة قاسية حول أهمية أدق التفاصيل في أنظمة السلامة، خاصة في السيارات العائلية التي يُفترض أن تكون الأكثر أمانًا.
وبين الإجراءات السريعة والمخاوف المتصاعدة، يبقى السؤال مطروحًا: هل تنجح هذه التحديثات في استعادة ثقة المستخدمين، أم أن تداعيات الحادث ستترك أثرًا أطول مما تتوقعه الشركة؟
