من «سفاح التجمع» إلى «الشيخ حسن».. أفلام هزمتها الرقابة قبل أن يراها الجمهور
قبل أن تصل إلى شاشة السينما، تخوض بعض الأفلام معركة خفية لا يراها الجمهور، تبدأ داخل مكاتب الرقابة وتنتهي أحيانًا بالمنع أو التأجيل، فخلال عيد الفطر الحالي، عاد هذا الجدل بقوة، ليكشف أن الأزمة ليست جديدة بل ممتدة عبر عقود.
أزمة مفاجئة تعيد النقاش من جديد
أشعل فيلم “سفاح التجمع” بطولة أحمد الفيشاوي الجدل مؤخرًا، بعدما أوقفت هيئة الرقابة على المصنفات الفنية عرضه بعد وقت قصير من انطلاق موسم عيد الفطر، إذ جاء القرار بشكل مفاجئ، رغم طرح الفيلم بالفعل في دور العرض، قبل أن يتم الإعلان لاحقًا عن حل الأزمة وعودته مجددًا، في واقعة أعادت للأذهان صراعات قديمة بين صناع السينما والرقابة.

أفلام حديثة تحت ضغط الجدل قبل العرض
في بداية عام 2026، واجه فيلم “الملحد” بطولة أحمد حاتم ومحمود حميدة وصابرين حالة من الجدل الواسع، بسبب اسمه ومضمونه، ما أدى إلى تأجيل عرضه أكثر من مرة رغم حصوله على تصاريح مبدئية، وقبله، واجه فيلم “الست” بطولة منى زكي، والذي يتناول سيرة أم كلثوم، موجة انتقادات مبكرة حتى قبل عرضه، بسبب الجدل حول السيناريو واختيار الأبطال، في مؤشر على أن الأزمة لم تعد رقابية فقط، بل تمتد أيضًا إلى ردود فعل الجمهور.
أزمات لا تُنسى.. قرارات سحب وقرصنة
وبالعودة إلى الوراء، يظل فيلم “حلاوة روح” للنجمة هيفاء وهبي واحدًا من أبرز الأمثلة، حيث تم سحبه من دور العرض بقرار رسمي بعد أيام قليلة من طرحه، قبل أن يعود لاحقًا بحكم قضائي، أما فيلم “مولانا”، فقد واجه أزمة مختلفة، تمثلت في تسريب نسخة عالية الجودة منه عبر الإنترنت في يوم عرضه الأول، ما أثر بشكل مباشر على إيراداته، وكشف عن نوع جديد من التحديات التي تواجه الصناعة.

حين تدخلت الرقابة في تفاصيل الحكاية
الأزمات الرقابية ليست وليدة العصر الحديث، بل تعود إلى منتصف القرن الماضي، كما حدث مع فيلم “الشيخ حسن” الذي أثار جدلًا طائفيًا قبل عرضه، فالفيلم، الذي قام بتأليفه وإخراجه وبطولته حسين صدقي، اضطر صُنّاعه لتغيير اسمه من “ليلة القدر” إلى “الشيخ حسن” حتى يُسمح بعرضه، في محاولة لاحتواء الأزمة.
ودارت أحداثه حول قصة حب معقدة بين الشيخ حسن ولويزا، انتهت بزواج رغم رفض العائلة، قبل أن تتصاعد الأحداث بشكل مأساوي، في عمل جمع بين الدراما الاجتماعية والصراع الإنساني.

الرقابة.. صراع مستمر مع الإبداع
تكشف هذه الوقائع، القديمة والحديثة، أن العلاقة بين السينما والرقابة ظلت دائمًا في حالة شد وجذب، تتغير أشكالها لكنها لا تختفي، فبين قرارات المنع والتأجيل، أو حتى الهجوم الجماهيري، تبقى الأفلام في اختبار صعب قبل أن تصل إلى الجمهور، في معركة لا تُحسم بسهولة، لكنها تظل جزءًا أصيلًا من تاريخ السينما المصرية.
