بشكاتب

لماذا نرغب في الحلوى رغم الشبع؟ العلم يكشف ما يحدث داخل دماغك في تلك اللحظة

الثلاثاء 24 مارس 2026 01:02 مـ 5 شوال 1447 هـ
الجوع
الجوع

كم مرة شعرت بالشبع بعد وجبة دسمة، ثم وجدت نفسك تبحث عن قطعة حلوى؟ هذا السلوك الذي يبدو بسيطًا يخفي وراءه تفسيرًا علميًا معقدًا، كشفت عنه دراسة حديثة أعادت فهم العلاقة بين الجوع والدماغ.

لغز الرغبة بعد الامتلاء

أوضحت دراسة نُشرت في Psychology Today أن الشعور بالرغبة في تناول المزيد من الطعام بعد الشبع لا يرتبط فقط بالجوع، بل بطريقة استجابة الدماغ للمحفزات الغذائية، ففي التجربة، قام 90 طالبًا بتقييم أنواع مختلفة من الطعام وهم في حالة جوع، ثم تم إطعامهم أحد هذه الأطعمة حتى الشبع، ليتحول هذا النوع إلى ما وصفه الباحثون بـ“الطعام الأقل جاذبية”.

العقل يعرف.. لكن الدماغ يطلب المزيد

المثير في النتائج أن المشاركين أكدوا بالفعل انخفاض رغبتهم في الطعام الذي تناولوه، لكن المفاجأة ظهرت في النشاط الدماغي، الذي لم يتغير بنفس الدرجة، فحتى بعد الشبع، استمرت إشارات المكافأة في الدماغ في العمل، وكأن الجسم لا يزال ينتظر “جائزة” إضافية، ما يفسر الرغبة المفاجئة في تناول الحلوى أو الوجبات الخفيفة.

إشارة خفية تقودك للأكل

ركزت الدراسة، المنشورة أيضًا في دورية Appetite Journal، على إشارة عصبية تُعرف باسم “إيجابية المكافأة”، وهي استجابة سريعة تحدث في الدماغ عند توقع شيء ممتع، فهذه الإشارة لم تتراجع بعد تناول الطعام، بل ظلت نشطة، حتى عند رؤية نفس الأطعمة التي فقدت جاذبيتها لدى المشاركين، وهو ما يشير إلى أن جزءًا من الدماغ يعمل بشكل تلقائي دون انتظار القرار الواعي.

لماذا لا تكفي قوة الإرادة؟

تكشف هذه النتائج أن الإفراط في تناول الطعام لا يتعلق دائمًا بضعف الإرادة، بل بآلية أسرع داخل الدماغ تسبق التفكير المنطقي، ففي تلك اللحظة القصيرة، قبل أن يتدخل الوعي، يكون الدماغ قد اتخذ قرارًا ضمنيًا بالاستمرار في الأكل، استجابة لإشارات المكافأة، وليس لحاجة حقيقية للطاقة.

كيف تتعامل مع هذا السلوك؟

رغم أن الدراسة لم تقدم حلولًا مباشرة، إلا أن فهم هذه الآلية يساعد على التعامل معها بشكل أفضل، مثل تجنب التعرض لمحفزات الطعام بعد الوجبات، أو الانتظار قليلًا قبل اتخاذ قرار تناول المزيد، فبين شعور الشبع وإغراء الحلوى، يقف الدماغ في منطقة رمادية، حيث لا يكون الجوع هو المحرك الأساسي، بل الرغبة في المكافأة، ومع كل وجبة، تتكرر هذه المعركة الصامتة، لتذكرنا بأن التحكم في الطعام لا يبدأ من المعدة، بل من فهم ما يحدث داخل عقولنا.