بشكاتب

هل تؤثر التمارين الرياضية على كبار السن؟

السبت 28 مارس 2026 02:57 مـ 9 شوال 1447 هـ
تمارين رياضية
تمارين رياضية

على الرغم من الفوائد الصحية العديدة للتمارين الرياضية، تشير دراسة حديثة إلى أن ممارسة النشاط البدني الهوائي لم تحسّن الوظائف المعرفية لدى كبار السن المعرضين لخطر التراجع الإدراكي، رغم تحسينها لبعض مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية.

تفاصيل التجربة السريرية

شارك في الدراسة، المنشورة في دورية JAMA Neurology، نحو 513 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 60 و85 عامًا، جميعهم لم يصابوا بالخرف، لكنهم كانوا ضمن الفئة الأكثر عرضة للتراجع الإدراكي بسبب ارتفاع ضغط الدم أو تاريخ عائلي للإصابة بالخرف أو شكاوى ذاتية بضعف الذاكرة.

وسعى الباحثون لاختبار فرضية مفادها أن الجمع بين النشاط البدني المنتظم وضبط ضغط الدم والكوليسترول قد يمنح فائدة أكبر للوظائف المعرفية مقارنة بأي من التدخلين منفردًا، نظرًا لأن الخمول البدني وارتفاع ضغط الدم واضطراب الدهون عوامل خطر قابلة للتعديل مرتبطة بالتراجع الإدراكي.

كيف جرى التدخل؟

خضع المشاركون في برنامج التمارين لتدريب هوائي متوسط إلى مرتفع الشدة، تصاعد تدريجيًا حتى بلغ 160 دقيقة أسبوعيًا، بينما تلقت مجموعة أخرى علاجًا دوائيًا يهدف لخفض ضغط الدم الانقباضي إلى أقل من 130 ملم زئبق وخفض الكوليسترول الضار، أما مجموعة الجمع بين التدخلين، فقد استفادت من كلا البرنامجين، بينما استمرت مجموعة الرعاية الاعتيادية في متابعة توصيات الرعاية المعتادة.

النتائج: تحسين القلب… لكن الدماغ بخطر

بعد 24 شهرًا من المتابعة، لاحظ الباحثون تحسنًا طفيفًا في الأداء المعرفي عبر معظم المجموعات، لكن هذه التحسينات كانت متقاربة ولم تظهر فروق إحصائية واضحة بين من مارس الرياضة ومن لم يمارسها، أو بين من خضع لضبط ضغط الدم والكوليسترول ومن لم يخضع له.

ورغم ذلك، شدد الباحثون على أن التمارين الرياضية وضبط عوامل الخطر الوعائية تظل أساسية لصحة القلب والأوعية الدموية، وقد يكون لها أثر طويل المدى على الدماغ لا يظهر إلا في دراسات أطول زمنًا أو ضمن برامج وقائية أكثر شمولًا تشمل التغذية والتدريب الذهني والمتابعة السلوكية.

خلاصة البحث

خلصت الدراسة إلى أن التدخلات الفردية مثل التمارين الهوائية أو خفض ضغط الدم والكوليسترول، أو الجمع بينهما، لم تثبت تفوقًا واضحًا في تحسين الوظائف المعرفية لدى كبار السن المعرضين لخطر الخرف خلال 24 شهرًا، لكنها تفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث لفهم أفضل لكيفية الوقاية من التراجع الإدراكي، وتحديد ما إذا كانت الفوائد المعرفية لهذه التدخلات تحتاج إلى استراتيجيات متعددة ومحاور زمنية أطول لتصبح أكثر وضوحًا.