بشكاتب

هل يُقصي الحلفاء؟ خطة صادمة من دونالد ترامب تعيد تشكيل الناتو

السبت 28 مارس 2026 03:13 مـ 9 شوال 1447 هـ
دونالد ترامب
دونالد ترامب

في تصعيد لافت يعكس توتر العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي، تتكشف ملامح مقترح أمريكي جديد قد يغير قواعد اللعبة داخل الحلف، فبين ضغوط الحرب في الشرق الأوسط والخلافات المتصاعدة، يلوّح الرئيس الأمريكي بإجراءات غير مسبوقة تثير جدلًا واسعًا.

الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين

تتزايد حدة الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في وقت حساس يشهده العالم، حيث كشفت تقارير إعلامية بريطانية، اليوم السبت، عن دراسة الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لمقترح مثير للجدل داخل حلف شمال الأطلسي، يقوم على مبدأ “الدفع مقابل المشاركة”، وهو ما قد يعيد تعريف آليات اتخاذ القرار داخل الحلف.

المقترح، وفقًا لما نقلته صحيفة “تليجراف”، يستهدف بشكل مباشر الدول الأعضاء التي لا تلتزم بنسبة الإنفاق الدفاعي الجديدة التي يسعى ترامب لفرضها، والبالغة 5% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث قد يتم حرمان هذه الدول من التصويت على القرارات المصيرية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالحروب أو التوسعات العسكرية.

رفض الدول الأوروبية إرسال دعم عسكري إلى الخليج

ويأتي هذا الطرح في أعقاب رفض عدد من الدول الأوروبية إرسال دعم عسكري إلى منطقة الخليج، خاصة في ظل التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز، ما أثار استياء واشنطن ودفعها لإعادة تقييم التزامات الحلفاء.

حاليًا، يلتزم أعضاء حلف شمال الأطلسي بحد أدنى للإنفاق الدفاعي يبلغ 2%، وهو الرقم الذي كان قد أثار جدلًا سابقًا عندما دعا دونالد ترامب إلى مضاعفته خلال ولايته الأولى، لكن المقترح الجديد يبدو أكثر صرامة، وقد يخلق انقسامًا غير مسبوق داخل الحلف.

وبحسب مصادر أمريكية، فإن الإحباط من أداء بعض الحلفاء بلغ ذروته، حيث ترى واشنطن أن هناك دولًا تستفيد من مظلة الحماية دون أن تتحمل نصيبها العادل من التكاليف، وهو ما دفع الإدارة للتفكير في إعادة توزيع النفوذ داخل الحلف بناءً على المساهمة المالية.

السيناريو المطروح لا يتوقف عند حرمان بعض الدول من التصويت فقط، بل قد يمتد إلى استبعادها من قرارات التوسع أو تفعيل المادة الخامسة الخاصة بالدفاع المشترك، وهي خطوة تحمل تداعيات استراتيجية خطيرة قد تؤثر على تماسك الحلف.

التغييرات تتطلب توافقًا جماعيًا من الدول الأعضاء

ورغم أن هذه التغييرات تتطلب توافقًا جماعيًا من الدول الأعضاء، فإن مراقبين يرون أن طرحها في هذا التوقيت يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الإدارة الأمريكية، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع كلفة التدخلات العسكرية.

في المقابل، يخشى بعض الحلفاء من أن يؤدي هذا النهج إلى إضعاف روح التعاون داخل حلف شمال الأطلسي، وتحويله إلى تحالف قائم على المصالح المالية أكثر من كونه شراكة أمنية استراتيجية.

وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل تمضي واشنطن في هذا المسار التصعيدي، أم تفتح بابًا جديدًا لإعادة التفاوض مع حلفائها قبل أن تتعمق الفجوة داخل أحد أقوى التحالفات العسكرية في العالم؟