أسرار اللحظات الأخيرة للعندليب… شهادة نادرة تكشف كيف هزمه المرض بصمت
في ذكرى رحيله التي لا تمر بهدوء في قلوب محبيه، عاد اسم عبد الحليم حافظ ليتصدر المشهد مجددًا، لكن هذه المرة ليس بصوته، بل بتفاصيل إنسانية مؤثرة تكشف جانبًا خفيًا من معركته الطويلة مع المرض.
معاناة بدأت مبكرًا ولم تنتهِ
كشفت الدكتورة توحيدة ياسين عبد الغفار، أستاذة الكبد والجهاز الهضمي، وابنة الطبيب الذي رافق العندليب في رحلته العلاجية، أن حالته الصحية كانت أكثر تعقيدًا مما كان يُعلن، موضحة أن عبد الحليم كان يعاني من تليف في الكبد، إلى جانب دوالٍ في المعدة والمريء، وهي مضاعفات خطيرة جاءت نتيجة إصابته بفيروس سي والبلهارسيا، وهو ما جعله يعيش سنوات طويلة بين الأمل والألم.

حقنة واحدة غيّرت كل شيء
بحسب الشهادة، فإن نقطة التحول في حالته الصحية كانت مرتبطة بطريقة العلاج المتبعة في ذلك الوقت. فقد تلقى عبد الحليم حقن "الطرطير" لعلاج البلهارسيا، وهي وسيلة كانت شائعة، لكنها لم تكن آمنة، فهذه الحقن، التي لم تكن مخصصة للاستخدام الواحد، كانت تُستخدم لعدة مرضى دون تعقيم كافٍ، ما أدى إلى انتقال فيروس سي إليه، كما حدث مع آلاف المصريين في تلك الفترة، لتبدأ بعدها رحلة مضاعفات لم تتوقف.
نزيف متكرر ونهاية مؤلمة
مع تطور المرض، تعرض العندليب لنزيف متكرر نتيجة تدهور حالته، وهو ما شكّل الخطر الأكبر على حياته. ومع مرور الوقت، لم يعد العلاج قادرًا على إيقاف هذا النزيف، لتكون تلك المضاعفات السبب المباشر في وفاته، فرغم الألم، ظل عبد الحليم محافظًا على حضوره الفني والإنساني، في مشهد يعكس قوة نادرة في مواجهة المرض.

تعليمات صارمة وحياة مقيدة
تشير التفاصيل إلى أن الأطباء وضعوا له نظامًا صارمًا للحفاظ على حالته، شمل تجنب الملح، والأطعمة الحمضية، والتوابل، والدهون، إلى جانب الابتعاد عن الإرهاق الشديد وبعض الأدوية، فرغم هذه القيود، لم يتوقف عن الغناء أو السفر، بل استمر في إحياء الحفلات، وكان يتابع حالته بين مصر وإنجلترا، حيث كان يستشير أطباء متخصصين هناك.
حضور عالمي رغم المعاناة
لم يكن عبد الحليم مجرد فنان محلي، بل كان له حضور لافت في الخارج، خاصة في لندن، حيث أحيا حفلات لجمع التبرعات في فترات صعبة، أبرزها بعد نكسة 1967، فهذا البعد الإنساني في مسيرته يضيف عمقًا جديدًا لصورة الفنان الذي لم يكن صوته فقط ما يصل إلى الناس، بل قصته أيضًا.

حكاية لا تنتهي
اليوم، وبعد عقود من رحيله، تعود هذه الشهادات لتفتح نافذة جديدة على حياة العندليب، وتعيد تذكير الجمهور بأن خلف الصوت الدافئ، كانت هناك معركة صامتة لم يكن يراها أحد، فربما لهذا السبب، لا يزال عبد الحليم حافظ حاضرًا… ليس فقط بأغانيه، بل بقصته التي تمس كل من يسمعها.
