بشكاتب

في اليوم العالمي للتوحد| إشارات صامتة قد يخفيها الأطفال… هل ننتبه لها بالوقت المناسب؟

الأربعاء 1 أبريل 2026 11:05 صـ 13 شوال 1447 هـ
اليوم العالمي للتوحد
اليوم العالمي للتوحد

في 2 أبريل من كل عام، يتجدد الحديث عن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، لكن خلف الأرقام والمناسبات، توجد تفاصيل صغيرة قد تمر دون انتباه، إشارات مبكرة تظهر بهدوء في السنوات الأولى، لكنها تحمل دلالات عميقة تستحق التوقف عندها، إذ يأتي اليوم العالمي للتوحد، الذي أقرته الأمم المتحدة منذ عام 2007، كتذكير سنوي بأهمية الفهم والدعم، ليس فقط للمصابين، بل أيضًا للأسر التي تحاول قراءة سلوكيات أطفالها وفهم ما تعنيه.

إشارات مبكرة لا تبدو مقلقة في البداية

في كثير من الحالات، قد ينمو الطفل بشكل طبيعي من حيث الحركة، كأن يبدأ الزحف والمشي في الوقت المتوقع، ما يعطي انطباعًا بأن كل شيء يسير على ما يرام. لكن الفروقات الحقيقية تظهر غالبًا في جانب آخر: التواصل.

من أبرز هذه الإشارات ما يُعرف بـ"الانتباه المشترك"، وهو ببساطة قدرة الطفل على مشاركة اهتمامه بشيء ما مع شخص آخر، عند عمر 12 شهرًا مثلًا، ينظر معظم الأطفال إلى ما يشير إليه الوالدان، ثم يعودون للنظر إليهما بابتسامة، فهذا التفاعل البسيط يحمل في طياته أساس التواصل الاجتماعي.

لكن بعض الأطفال قد لا يستجيبون بهذه الطريقة، فيبدون وكأنهم يتجاهلون النداء أو الإشارة، وهو ما قد يثير قلق الأهل، أحيانًا بشأن السمع، بينما قد يكون الأمر أعمق من ذلك.

حين تختلف اللغة… حتى لو وُجدت الكلمات

اللغة ليست مجرد كلمات، بل طريقة استخدامها، الأطفال المصابون بطيف التوحد قد يمتلكون مفردات، لكنهم لا يستخدمونها كما هو متوقع، قد يسمّي الطفل الأشياء من حوله، لكنه لا يطلب ما يحتاجه، أو يتجنب استخدام الكلمات للتفاعل مع الآخرين.

ومن الظواهر الشائعة أيضًا "الترديد"، حيث يكرر الطفل ما يسمعه لفترة أطول من المعتاد، سواء كانت كلمات أو مقاطع من أفلام، بنفس النبرة تقريبًا، هذا النمط قد يبدو عابرًا، لكنه قد يكون مؤشرًا مهمًا عند استمراره، وفي بعض الحالات، يتحدث الطفل بطريقة تبدو ناضجة أكثر من عمره، ما قد يُربك الأهل ويجعل ملاحظة الفروقات أكثر صعوبة.

تراجع مفاجئ يغيّر الصورة

من أكثر العلامات التي تستدعي الانتباه هو فقدان بعض المهارات بعد اكتسابها. نحو 25% من الأطفال الذين يتم تشخيصهم لاحقًا بالتوحد قد يمرون بهذه المرحلة، حيث يتوقف الطفل عن استخدام كلمات كان يعرفها، أو يصبح أقل تفاعلًا مع من حوله، فغالبًا ما يحدث هذا التراجع بين عمر 15 و24 شهرًا، وقد يكون تدريجيًا أو مفاجئًا، وهو ما يجعل ملاحظته أمرًا حساسًا يتطلب انتباهًا دقيقًا.

ماذا يعني ذلك للأهل؟

ليست كل إشارة دليلًا قاطعًا، لكن تجاهلها ليس خيارًا آمنًا. مراقبة سلوك الطفل، وطريقة لعبه، وتفاعله، تظل خطوة أساسية، وفي حال وجود أي شك، فإن استشارة طبيب الأطفال تبقى القرار الأكثر أهمية، التدخل المبكر لا يغيّر فقط مسار النمو، بل يمنح الطفل فرصة أفضل للتواصل والتكيف، وبين القلق والاطمئنان، يبقى الوعي هو الخطوة الأولى نحو الفهم… ثم الدعم.