أرقام صادمة من مضيق هرمز… من يسيطر فعليًا على الممر الأخطر في العالم الآن؟
في لحظة توتر إقليمي غير مسبوقة، تكشف أرقام جديدة عن تحولات لافتة داخل واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم، فمع تصاعد الأحداث منذ نهاية فبراير، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر ملاحي… بل ساحة نفوذ تتغير ملامحها بسرعة.
وبحسب ما نقلته CBS، فإن نحو 71% من السفن التي عبرت المضيق مؤخرًا كانت متجهة إلى إيران أو مرتبطة بما يُعرف بـ"أسطول الظل" الخاص بنفطها، في مؤشر يطرح تساؤلات كبيرة حول طبيعة الحركة البحرية في المنطقة.
أرقام تكشف واقعًا مختلفًا
البيانات لم تتوقف عند هذا الحد، فقد أظهرت أن سفن "أسطول الظل" الإيراني شكّلت وحدها 88% من إجمالي عمليات العبور خلال الأسبوع الماضي، خاصة عبر جزيرة لارك، الواقعة شرق المضيق، فهذه النسبة غير المسبوقة تعكس تحوّلًا واضحًا في السيطرة الفعلية على حركة الملاحة، في وقت تتراجع فيه حركة السفن التقليدية أو تتجه إلى مسارات أكثر حذرًا.
عبور صيني… بحسابات دقيقة
وسط هذا المشهد المعقد، برز تحرك لافت من الصين، التي أعلنت عبر وزارة خارجيتها عبور ثلاث سفن مؤخرًا من المضيق، بعد مشاورات مع أطراف مختلفة، فرغم غموض التفاصيل المتعلقة بهوية السفن أو طبيعة حمولتها، فإن الخطوة تعكس حرص بكين على تأمين خطوط إمدادها، خاصة أنها تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من المنطقة، كما دعت الصين مجددًا إلى وقف إطلاق النار، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يهدد استقرار التجارة العالمية.
توتر يتصاعد منذ فبراير
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد بدأ في 28 فبراير، بعد هجوم واسع شنته الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل، استهدف منشآت مرتبطة بالبرامج الصاروخية والنووية الإيرانية، فالرد لم يتأخر، إذ أعلنت طهران إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، استهدفت مواقع إسرائيلية ومصالح أمريكية في المنطقة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وفق بيانات رسمية.
هل أُغلق المضيق فعليًا؟
رغم عدم إعلان إغلاق رسمي كامل، تشير المعطيات إلى ما يشبه "إغلاقًا فعليًا" للمضيق، نتيجة المخاطر الأمنية المرتفعة، ما دفع العديد من السفن إلى تجنب العبور أو تأجيل رحلاتها، فهذا الوضع يضع العالم أمام معادلة معقدة، إذ يمر عبر المضيق جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، ما يعني أن أي اضطراب طويل قد ينعكس سريعًا على الأسواق وأسعار الطاقة.
ما الذي يعنيه ذلك للعالم؟
ما يحدث الآن يتجاوز كونه أزمة إقليمية. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل نقطة ارتكاز للاقتصاد العالمي. ومع هيمنة شبه كاملة لسفن مرتبطة بإيران، وتراجع حركة العبور التقليدية، يبدو أن ميزان السيطرة يتغير على نحو غير معلن، ففي النهاية، تبقى الصورة مفتوحة على احتمالات عديدة: تهدئة تعيد التوازن، أو تصعيد يفرض واقعًا جديدًا… لكن المؤكد أن ما يجري اليوم داخل هذا المضيق الصغير، يراقبه العالم بأكمله بقلق شديد.
