بين التحركات العسكرية والقلق الدولي… ماذا يُطبخ خلف الكواليس في مضيق هرمز؟
في لحظة مشحونة بالتوتر، يتجه اهتمام العالم مجددًا نحو مضيق هرمز، حيث تتقاطع المصالح الكبرى مع مخاوف التصعيد، وبين تحركات عسكرية وتصريحات حازمة، تتكشف ملامح مرحلة جديدة قد تعيد رسم قواعد الأمن البحري في المنطقة.
في تطور لافت، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم الخميس 2 أبريل 2026، عن اجتماع مرتقب الأسبوع المقبل يجمع دول مجموعة السبع ودول مجلس التعاون الخليجي، في محاولة لفهم ما يجري في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
البيان الفرنسي لم يأتِ بمعزل عن سياق أوسع من القلق. فقد أدانت باريس بشدة ما وصفته بـ"أعمال الترهيب" التي استهدفت جنودها ضمن قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، معتبرة أن هذه الهجمات تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن 1701، فالرسالة كانت واضحة والتصعيد لم يعد محصورًا في نقطة واحدة.
تصعيد مقلق ورسائل حازمة
فرنسا شددت على أن استهداف قوات حفظ السلام "غير مقبول وغير مبرر"، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام بتعهداتها، وفي الوقت ذاته، أكدت أن موقفها في الشرق الأوسط لا يزال "دفاعيًا"، لكنها تقف إلى جانب حلفائها في الخليج، في إشارة إلى تنسيق متزايد خلف الكواليس.
هذا التنسيق لم يعد سياسيًا فقط، بل أخذ طابعًا ميدانيًا. فقد كشفت باريس عن نشر قطع بحرية متقدمة، بينها حاملة الطائرات "شارل ديجول" وسفن مروحيات، في خطوة تعكس استعدادًا لأي سيناريو محتمل.
هل يقترب التدخل العسكري؟
التصريحات الأكثر إثارة جاءت على لسان قائد البحرية الفرنسية، نيكولا فوجور، الذي أشار إلى أن التدخل العسكري قد يصبح "ضروريًا في نهاية المطاف" لضمان أمن الملاحة وإعادة فتح المضيق بشكل آمن.
ورغم أن المشهد لا يزال تحت السيطرة نسبيًا، فإن فوجور لفت إلى أن حركة السفن، بما فيها الصينية، لم تعد كافية لإعادة التدفق الطبيعي للتجارة. ما يعني أن الأزمة لم تعد نظرية، بل بدأت تترك أثرًا ملموسًا على الاقتصاد العالمي.
جهود دولية… لكن الصورة غير مكتملة
في الوقت نفسه، تتحرك دول أخرى على خط موازٍ. إذ تستضيف بريطانيا اليوم اجتماعًا يضم 35 دولة، في محاولة لاستكشاف سبل إعادة فتح المضيق، وسط غياب لافت للولايات المتحدة عن هذه الجولة من المشاورات، ورغم هذه التحركات، لا تزال الأسئلة أكبر من الإجابات. هل تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الموقف؟ أم أن العالم يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا؟
هدوء حذر قبل العاصفة؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على وجود ألغام بحرية في المضيق، وفق المسؤولين الفرنسيين، لكن المراقبة مستمرة عن كثب، وبين تطمينات حذرة وتحركات عسكرية متسارعة، يبدو أن المنطقة تقف على حافة لحظة فارقة.
