”هو راجل كده كده”.. حملة مصرية تكسر صمت الرجال وتعيد تعريف الرجولة بعيدًا عن القوالب القديمة
هل الرجولة أن تصمت وتتحمّل وحدك؟ أم أن القوة الحقيقية تبدأ عندما تتكلم؟ في قلب هذا الجدل، تخرج حملة شبابية مصرية لتقلب المفاهيم رأسًا على عقب، وتطرح سؤالًا بسيطًا لكنه عميق لماذا يخاف الرجل من التعبير عن مشاعره؟
من فكرة جامعية إلى نقاش مجتمعي واسع
وسط تحولات اجتماعية وثقافية متسارعة في مصر، أطلق طلاب من كلية الإعلام بجامعة MSA حملة بعنوان "هو راجل كده كده"، في محاولة جادة لإعادة تعريف مفهوم الرجولة، الذي ظل لعقود مرتبطًا بالصمت، والتحمل، وكبت المشاعر.

الحملة، التي يقودها كل من محمد أسامة، مريم محمود، ونورهان عبده، وتحت إشراف أكاديمي، لم تكن مجرد مشروع دراسي، بل تحولت إلى رسالة اجتماعية تستهدف شريحة الشباب تحديدًا الفئة الأكثر عرضة للضغوط النفسية والتغيرات الثقافية.
الرجولة كما نعرفها… هل تحتاج مراجعة؟
في الثقافة التقليدية، غالبًا ما يُربط مفهوم “الرجولة” بعدة صفات نمطية، أبرزها:
- عدم إظهار الضعف
- كتمان المشاعر
- تحمل الضغوط دون شكوى
لكن هذه الصورة بدأت تتصدع، خاصة مع ارتفاع الوعي بقضايا الصحة النفسية.
أرقام تكشف الواقع
تشير تقارير عالمية إلى أن الرجال أقل عرضة لطلب الدعم النفسي بنسبة تصل إلى 30%–40% مقارنة بالنساء، رغم تعرضهم لضغوط مماثلة أو أعلى في بعض الحالات، كما ترتبط معدلات الاكتئاب غير المُشخّص لدى الرجال بظاهرة “الصمت العاطفي”.
“هو راجل كده كده”: رسالة الحملة ببساطة
الحملة تنطلق من فكرة واضحة، التعبير عن المشاعر لا يتعارض مع الرجولة، بل يعززها، وتقدم أمثلة يومية قريبة من الواقع المصري:
- رجل يبكي لفقدان شخص عزيز
- شاب يعترف بأنه تحت ضغط
- صديق يطلب دعمًا نفسيًا من أصدقائه
هذه المواقف، التي قد تُقابل أحيانًا بالانتقاد أو السخرية، تحاول الحملة إعادة تقديمها كجزء طبيعي من التجربة الإنسانية.

لماذا الآن؟ السياق الاجتماعي والنفسي
إطلاق هذه الحملة في هذا التوقيت ليس عشوائيًا، والمجتمع المصري، مثل غيره، يشهد:
- زيادة الحديث عن الصحة النفسية
- انتشار المحتوى التوعوي عبر السوشيال ميديا
- تغيرًا تدريجيًا في أنماط التفكير لدى الشباب
هذا التحول يفتح الباب أمام إعادة النظر في مفاهيم قديمة، مثل “الرجولة الصلبة”، التي قد تكون في بعض الأحيان عبئًا نفسيًا أكثر منها قيمة إيجابية.
بين الوعي والمقاومة هل يتقبل المجتمع الفكرة؟
رغم أهمية الرسالة، فإن التحدي الأكبر يكمن في تقبل المجتمع لها.
لماذا قد يرفض البعض؟
- ارتباط المفهوم بالقيم التقليدية
- الخوف من “تفكيك” الأدوار الاجتماعية
- الخلط بين التعبير العاطفي والضعف
لكن في المقابل، هناك شريحة متزايدة من الشباب ترى أن الرجولة الحديثة يمكن أن تكون:
- قوية… لكنها إنسانية
- مسؤولة… لكنها مرنة
- صلبة… لكنها غير صامتة
التأثير المحتمل هل يمكن أن تغيّر الحملة الواقع؟
الحملات التوعوية، خاصة التي يقودها الشباب، تلعب دورًا متزايدًا في تشكيل الرأي العام، خصوصًا في العصر الرقمي، ووفق دراسات إعلامية، فإن المحتوى الذي يتناول قضايا الهوية والصحة النفسية يحقق معدلات تفاعل أعلى بنسبة تصل إلى 60% مقارنة بالمحتوى التقليدي، ما يعزز فرص انتشار هذه المبادرات.
إذا نجحت الحملة في:
- خلق نقاش مفتوح
- كسر حاجز الخوف من التعبير
- تقديم نماذج إيجابية
فإنها قد تكون خطوة حقيقية نحو تغيير تدريجي في الوعي المجتمعي.

الرجولة الجديدة تعريف أكثر إنسانية
في النهاية، لا تسعى الحملة لإلغاء مفهوم الرجولة، بل لإعادة تعريفه بشكل أكثر توازنًا.
- رجولة لا تعني الصمت، بل القدرة على التعبير.
- لا تعني القسوة، بل الوعي.
- ولا تعني الكتمان، بل الصدق مع النفس.
السؤال الذي تطرحه الحملة يبقى مفتوحًا لكن إجابته قد تغيّر الكثير، هل الرجولة أن تكتم أم أن تعبّر؟
