التراث الشفهي في تعز: كيف تحاول اليمن إنقاذ ذاكرتها من الضياع؟
في مدينة مثقلة بالتحولات والصراعات، هناك معركة صامتة تُخاض بعيدًا عن العناوين السياسية، معركة من أجل الذاكرة، وفي تعز، لم يعد التراث الشفهي مجرد حكايات تُروى، بل أصبح قضية وجود وهوية، ومشروع إنقاذ عاجل قبل أن يختفي إلى الأبد.
فعالية تحمل أكثر من رسالة ماذا حدث في تعز؟
في خطوة تحمل أبعادًا ثقافية وإنسانية عميقة، نظم مركز اليمن الحديث للثقافة والفنون والتراث، بالشراكة مع مركز السلام للتدريب والاستشارات ومؤسسة إرم، وبرعاية منظمة أور للعدالة والتنمية، فعالية تراثية بعنوان:
"التراث الشفهي بتعز… من الاندثار إلى التوثيق"
الفعالية التي احتضنها المعهد الوطني العالي للعلوم الصحية والطبية لم تكن مجرد ندوة، بل منصة فكرية حاولت الإجابة على سؤال محوري:
كيف يمكن إنقاذ ذاكرة مجتمع بأكمله قبل أن تضيع؟
لماذا التراث الشفهي مهم الآن أكثر من أي وقت مضى؟
1. التراث الشفهي = هوية غير مكتوبة
التراث الشفهي يشمل:
-
الحكايات الشعبية
-
الأمثال
-
الأغاني
-
الشعر
-
السير التاريخية
وهو يمثل:
"الأرشيف غير الرسمي للشعوب"
في اليمن، وخاصة تعز، هذا التراث:
-
لم يُوثق بشكل كافٍ
-
يعتمد على النقل الشفهي بين الأجيال
-
معرض للضياع مع تغير أنماط الحياة
2. خطر الاندثار ليس افتراضيًا
مع تسارع:
-
الهجرة
-
التحولات الاجتماعية
-
تأثير التكنولوجيا
-
فقدان كبار السن (حملة الذاكرة)
أصبح التراث الشفهي مهددًا بشكل حقيقي.
أصوات من قلب الحدث ماذا قيل في الندوة؟
كلمات افتتاحية بداية بوعي جماعي
افتتحت الندوة بكلمات من:
-
رئيس مركز اليمن الحديث
-
رئيس مركز السلام
-
المديرة التنفيذية لمنظمة أور
ركزت الكلمات على:
-
أهمية التوثيق
-
دور المؤسسات الثقافية
-
الحاجة لتعاون مجتمعي
دور المؤسسات الثقافية كلمة مكتب الثقافة
قدمت الأستاذة نجاة علي نعمان رؤية رسمية مهمة:
-
دعم الجهود الثقافية المحلية
-
ضرورة دمج التراث في السياسات الثقافية
-
تعزيز دور الشباب في الحفاظ على الهوية
أوراق العمل تحليل عميق لقضية مركبة
1. "إحياء التراث" – أروى عبد القوي
طرحت الورقة مفهوم الإحياء ليس كحفظ فقط، بل كـ:
-
إعادة إنتاج التراث
-
دمجه في الحاضر
-
جعله جزءًا من الحياة اليومية
الفكرة الأساسية:
التراث إذا لم يُعش… يموت
2. "المرأة في التراث" – ذخر الجبزي
سلطت الورقة الضوء على:
-
دور المرأة كحافظة للذاكرة
-
نقل الحكايات والأغاني
-
تأثيرها في تشكيل الثقافة الشعبية
نقطة مهمة:
المرأة ليست فقط جزءًا من التراث بل هي ناقلته الأساسية
3. "من الاندثار إلى التوثيق" – عمران الحمادي
واحدة من أهم الأوراق في الندوة، ركزت على:
-
آليات التوثيق
-
أهمية التسجيل الصوتي والمرئي
-
بناء قواعد بيانات تراثية
وأشار إلى أن:
التوثيق لم يعد خيارًا… بل ضرورة عاجلة
4. "من التهميش إلى المعاصرة" – مختار المريري
تناولت الورقة:
-
كيف يمكن نقل التراث إلى العصر الحديث
-
استخدام الفن والإعلام
-
تحويل التراث إلى منتج ثقافي
الرسالة:
التراث يمكن أن يكون مصدر قوة اقتصادية وثقافية
تحليل أعمق لماذا تعز تحديدًا؟
تعز ليست مجرد مدينة، بل:
-
مركز ثقافي تاريخي
-
بيئة غنية بالحكايات والشعر
-
نقطة التقاء ثقافات مختلفة
لكنها أيضًا:
-
تأثرت بالصراعات
-
شهدت نزوحًا واسعًا
-
فقدت جزءًا من ذاكرتها الحية
لذلك، أي مشروع توثيق في تعز هو:
مشروع إنقاذ ثقافي ووطني
البعد النفسي: لماذا نحتاج التراث؟
علم النفس الثقافي يؤكد أن:
الإنسان يحتاج:
-
جذور
-
قصة ينتمي لها
-
رموز مشتركة
عندما يُفقد التراث:
-
يحدث تفكك في الهوية
-
يشعر الفرد بالاغتراب
-
تضعف الروابط الاجتماعية
التحديات الكبرى أمام التوثيق
1. نقص التمويل
توثيق التراث يحتاج:
-
معدات
-
فرق عمل
-
تدريب
2. غياب الوعي المجتمعي
كثيرون لا يدركون أن:
الحكايات التي يسمعونها اليوم قد تختفي غدًا
3. ضعف البنية المؤسسية
-
قلة مراكز الأرشفة
-
غياب قواعد بيانات رقمية
الحلول الممكنة: من الفكرة إلى التطبيق
1. الرقمنة
-
تسجيل الصوت والفيديو
-
إنشاء أرشيف رقمي
2. إشراك الشباب
-
تدريب على التوثيق
-
مشاريع جامعية
3. التعاون الدولي
-
دعم منظمات ثقافية
-
شراكات مع جامعات
التراث كقوة ناعمة
في عالم اليوم، التراث لم يعد فقط "ماضي"، بل:
-
أداة دبلوماسية
-
مصدر دخل (سياحة ثقافية)
-
عنصر في الهوية الوطنية
المستقبل: هل يمكن إنقاذ التراث؟
الإجابة نعم ولكن بشروط:
-
تحرك سريع
-
دعم مؤسسي
-
مشاركة مجتمعية
معركة ضد النسيان
ما حدث في تعز ليس مجرد ندوة، بل:
-
إعلان وعي
-
بداية مشروع
-
محاولة لإنقاذ ذاكرة شعب
التراث الشفهي ليس رفاهية بل ضرورة وجودية.
