بشكاتب

صنعاء تحت وطأة ”الأعلام الغريبة”.. كيف تُعدم مليشيا الحوثي ما تبقى من رزق الخياطين لإرضاء طهران؟

الأحد 12 أبريل 2026 05:43 صـ 24 شوال 1447 هـ
علم إيران بين الأعلام العربية - صورة خاصة لـ بشكاتب
علم إيران بين الأعلام العربية - صورة خاصة لـ بشكاتب

خلف أبواب محلات الخياطة في صنعاء العريقة، لم تعد التروس تدور لتفصيل أثواب العيد أو ملابس المدارس، بل أصبحت مجبرة على غزل هوية دخيلة تحت تهديد السلاح، في مشهد يلخص مأساة السيادة والقمة، يجد "خياطو صنعاء" أنفسهم عالقين بين مطرقة الجبايات الحوثية وسندان العمل القسري لتصنيع أعلام دولة أخرى، بينما تموت حرفتهم جوعاً.

صنعاء مجبرة خيوط إيرانية في أيادٍ يمنية

كشفت مصادر محلية موثوقة في العاصمة المختطفة صنعاء عن حملة قسرية جديدة تستهدف قطاع الحياكة والنسيج، المليشيا الحوثية لم تكتفِ بمصادرة القرار السياسي، بل وصلت إلى "مقص الخياط"، حيث ألزمت أصحاب المحلات بتصنيع كميات ضخمة من الأعلام الإيرانية.

هذه الخطوة ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل هي تسخير لمقدرات القطاع الخاص المتهالك أصلاً لخدمة الأجندة الإيديولوجية للجماعة، والتقارير الواردة من الميدان تؤكد أن العناصر التابعة للمليشيا تقتحم المحلات وتضع حصصاً محددة (كوتة) من الأعلام يجب إنجازها في وقت قياسي، وهو ما اعتبره مراقبون "سخرة" واضحة في القرن الحادي والعشرين.

اقتصاد "الجبايات والحرير" أرقام تروي قصة الإفلاس

المأساة لا تتوقف عند نوع العلم، بل في التكلفة الاقتصادية الباهظة التي يتحملها التاجر البسيط، إليك السياق التحليلي لهذه الضغوط:

  1. المواد الخام: ترفض المليشيا توفير الأقمشة أو الخيوط، وتجبر صاحب المحل على شرائها من ماله الخاص، مما يعني خسارة صافية بنسبة 100% من قيمة المنتج المصنع.

  2. الركود القاتل: تأتي هذه الإجراءات في وقت يشهد فيه السوق اليمني ركوداً هو الأسوأ منذ سنوات، حيث انخفضت القدرة الشرائية للمواطنين بنسبة تتجاوز 70%، مما يجعل إجبار المحلات على تصنيع مواد لا تُباع بمثابة "رصاصة الرحمة" على هذه التجارة.

  3. الجبايات المتعددة: يعاني أصحاب المحلات في صنعاء من "تعدد الأوعية الجبائية" تحت مسميات (المجهود الحربي، المولد، الزكاة، ضرائب التحسين)، مضافاً إليها الآن تكلفة "الولاء العابر للحدود".

تدمير القطاع الخاص وتغيير هوية السوق

من منظور "الذكاء التجاري" وسلوك السوق، تهدف هذه المضايقات إلى دفع التجار المستقلين نحو الإفلاس العمدي، الإحصائيات غير الرسمية تشير إلى إغلاق أكثر من 30% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة في صنعاء خلال العامين الماضيين نتيجة الضغوط المباشرة.

يحلل الخبراء هذا السلوك بأنه محاولة لـ "تأميم غير مباشر" للقطاع التجاري؛ حيث يتم دفع التاجر الأصلي للإغلاق ليحل محله تجار تابعون للمليشيا، أو تحويل المحلات إلى ورش تصنيع حربية وعقائدية تخدم تحركات الجماعة بعيداً عن الاحتياجات الفعلية للسوق اليمني.

استياء شعبي صامت خلف مكائن الخياطة

تحدث أحد مالكي المحلات بمرارة، مشيراً إلى أن المقاسات تفرض بناءً على حجم المحل ومستوى مبيعاته السابق، دون أي مراعاة لظروف العمال الذين لم يتقاضوا أجورهم منذ أشهر، وهذا التجاوز المهني والأخلاقي يرسخ حالة من السخط الشعبي التي يحاول الحوثيون التغطية عليها بمسيرات "الأعلام الجاهزة" التي خُيطت بدموع وعرق البسطاء.

إن إجبار الخياط على خياطة علم لا يمثل وطنه، وعلى نفقته الخاصة، هو ذروة الاستلاب الاقتصادي، وإنها رسالة للعالم بأن صنعاء، بأسواقها وتاريخها، تُساق قسراً نحو مسار غريب عن هويتها العربية والوطنية، في ظل صمت دولي وتجاهل لمعاناة القطاع الخاص الذي يمثل شريان الحياة الأخير لملايين اليمنيين.