بشكاتب

محادثة مع “المسيح” مقابل دولارين للدقيقة… تقنية جديدة تفتح بابًا واسعًا من الجدل

الثلاثاء 14 أبريل 2026 12:10 مـ 26 شوال 1447 هـ
نسخة افتراضية للذكاء الاصطناعي من المسيح
نسخة افتراضية للذكاء الاصطناعي من المسيح

في خطوة تثير الدهشة بقدر ما تثير التساؤلات، ظهرت خدمة جديدة تتيح التحدث عبر الفيديو مع نسخة افتراضية من السيد المسيح. وبين الفضول والانبهار، يقف كثيرون اليوم، 14 أبريل 2026، أمام سؤال معقّد: هل يقترب الذكاء الاصطناعي من الإيمان أكثر مما ينبغي؟

تجربة غير مسبوقة… وحديث مباشر مع شخصية مقدسة

أطلقت شركة Just Like Me خدمة تفاعلية تتيح للمستخدمين إجراء محادثات فيديو مع تمثيل رقمي لـالسيد المسيح، مقابل نحو دولارين للدقيقة، فالتجربة تبدو للوهلة الأولى قريبة من الأفلام، حيث يقدم النموذج كلمات تشجيع وصلوات بلغات مختلفة، في محاولة لمحاكاة الإرشاد الروحي، لكن، كغيره من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لا يخلو من بعض العيوب التقنية، مثل عدم تزامن الصوت مع حركة الشفاه أو خلط المحادثات.

انتشار سريع… وفضول يتجاوز الحدود

رغم الجدل، لاقت الخدمة انتشارًا ملحوظًا، خاصة بين بعض المسيحيين الباحثين عن تجربة روحانية مختلفة، ويأتي ذلك في سياق أوسع من تنامي الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة، تمتد من الدعم النفسي إلى الاستشارات الشخصية.

اللافت أن هذه التطبيقات لم تعد حكرًا على دين واحد، بل تشمل نماذج تحاكي شخصيات دينية متنوعة، ما يعكس تحوّلًا في طريقة تفاعل البعض مع الإيمان في العصر الرقمي.

بين الإرشاد الحقيقي والمحاكاة

يشدد المهندس كاميرون باك على ضرورة التعامل بحذر مع هذه التطبيقات، موضحًا أنها يجب أن تُعرّف نفسها بوضوح كأدوات ذكاء اصطناعي، لا كبديل عن الإيمان أو الممارسة الدينية، ويؤكد أن أي نموذج لا ينبغي أن يدّعي تمثيلًا حقيقيًا أو يقدم نفسه كوسيط روحي، بل كأداة مساعدة فقط، لتجنب خلق التباس لدى المستخدمين.

مخاوف علمية وفلسفية تتصاعد

من جانبها، تحذر بيث سينجلر من أن هذه النماذج تثير قضايا أعمق من مجرد الاستخدام التقني، إذ تتعلق بطبيعة العلاقة بين الإنسان والإيمان، إذ تشير إلى أن بعض التطبيقات أُغلقت بالفعل بعد إثارة مخاوف تتعلق بالمعلومات المضللة أو خصوصية البيانات، فيما تبرز تساؤلات حول تأثيرها على الصحة النفسية، خاصة مع وجود دعاوى تربط بين الاستخدام المفرط وبرامج الدردشة وحالات نفسية خطيرة.

جدل ديني يتسع… خصوصًا في العالم الإسلامي

في سياق موازٍ، تبرز حساسية خاصة في الإسلام، حيث توجد مواقف راسخة ترفض تمثيل الأنبياء بصريًا، ما يجعل مثل هذه التطبيقات محل نقاش حاد، فهذا الجدل لا يتوقف عند حدود التحريم أو الإباحة، بل يمتد إلى سؤال أوسع: هل يمكن للتكنولوجيا أن تدخل المجال الروحي دون أن تغيّر جوهره؟

ما وراء الفكرة… تجارة أم تجربة روحية؟

يقول الرئيس التنفيذي كريس بريد إن النموذج يعتمد على نصوص من الكتاب المقدس، وتم تصميمه بصريًا مستوحى من أداء جوناثان رومي في مسلسل The Chosen، ومع طرح باقات مدفوعة تصل إلى نحو 50 دولارًا شهريًا، يبقى السؤال حاضرًا: هل نحن أمام أداة روحية جديدة… أم نموذج تجاري يعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان ومعتقداته؟

في النهاية، قد لا تكون الإجابة سهلة. لكن المؤكد أن هذه التجربة تضعنا أمام لحظة فاصلة، حيث لم يعد النقاش حول ما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي… بل إلى أي مدى يجب أن يُسمح له بالاقتراب من أعمق ما في الإنسان.