بشكاتب

حلم المدينة الطبية بالعاصمة الإدارية بين صراع العمالقة الثلاثة لخدمة المريض المصري

الأربعاء 15 أبريل 2026 10:29 صـ 27 شوال 1447 هـ
المدينة الطبية بالعاصمة الإدارية - صورة خاصة لـ بشكاتب
المدينة الطبية بالعاصمة الإدارية - صورة خاصة لـ بشكاتب

بين طموح بناء أكبر قلعة طبية في الشرق الأوسط وتحديات الموازنة العامة، تحبس الأنفاس بانتظار الحسم؛ إذ تخوض وزارة الصحة ماراثونًا تفاوضيًا مع تحالفات دولية كبرى، حيث لا تُقاس العروض هذه المرة بجودة التصاميم فحسب، بل بعبقرية الحلول التمويلية التي تجنب الدولة فخ القروض الخارجية.

ثلاثي دولي في حلبة المنافسة من يقتنص "درة تاج" الصحة؟

كشفت مصادر مسؤولة في وزارة الصحة والسكان لـ بشكاتب عن وصول قطار المفاضلة إلى محطته الأكثر حساسية، حيث تتنافس ثلاث شركات دولية بعروض مبدئية لتنفيذ المدينة الطبية التابعة للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية في العاصمة الإدارية الجديدة، والشركات المتنافسة تمثل مدارس استثمارية وإنشائية متباينة:

  1. CSCEC الصينية: العملاق الذي يمتلك بصمة واضحة في حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية، ويراهن على خبرته الإنشائية الهائلة.

  2. YDA التركية: المعروفة بخبرتها الطويلة في بناء وإدارة المدن الطبية المتكاملة بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).

  3. Inventure Group: التي تسعى لتقديم نموذج إدارة وتشغيل عالمي يضمن استدامة المشروع.

المنافسة حاليًا في مرحلة "تطوير التصاميم"، حيث تنتظر الوزارة العروض الفنية التفصيلية والمالية النهائية قبل الانتقال لمرحلة "الرسومات التنفيذية" التي تسبق وضع حجر الأساس.

عقبة الـ 2 مليار دولار التمويل هو "ترمومتر" الاختيار

المشروع الذي تُقدر تكلفته المبدئية بنحو 1.5 مليار دولار، وقد تقفز إلى 2 مليار دولار مع إضافة التجهيزات الطبية واللوجستية، يضع صانع القرار أمام معادلة صعبة، وأكدت المصادر أن وزارة الصحة تعقد اجتماعات مكثفة لمناقشة "مقترح القرض الميسر" الصيني.

وعلى الرغم من إغراءات القروض الميسرة، إلا أن هناك توجهاً سيادياً واضحاً لتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي. لذا، تبرز ثلاثة سيناريوهات تمويلية على طاولة البحث:

  • التمويل الداخلي الصرف: من خلال الموازنة العامة واستثمارات الدولة.

  • الشراكة الاستراتيجية: تمويل خارجي عبر شركاء تنمويين وليس قروضاً بنكية تجارية.

  • النموذج المختلط: وهو الأرجح، حيث يتم تقسيم الأدوار؛ شركة تنفذ الإنشاءات، وأخرى تتولى التمويل والتشغيل مقابل عوائد استثمارية، وهو ما يضمن "صفر أعباء" إضافية على الدين الخارجي.

أكثر من مجرد مستشفى مدينة للبحث العلمي وتوطين الكفاءات

إن الفلسفة وراء إنشاء المدينة الطبية بالعاصمة الجديدة تتجاوز فكرة تقديم خدمة علاجية تقليدية. المشروع يستهدف خلق نظام بيئي (Ecosystem) طبي متكامل يركز على:

  • البحث العلمي: توفير معامل مرجعية متطورة تضع مصر على خريطة الأبحاث السريرية العالمية.

  • التدريب الطبي: تحويل المدينة إلى مركز إقليمي لتدريب الكوادر الطبية الأفريقية والعربية.

  • جذب العقول المهاجرة: توفير بيئة عمل تضاهي المؤسسات الأوروبية والأمريكية لإقناع الكفاءات المصرية بالخارج بالعودة والمساهمة في تطوير المنظومة الصحية الوطنية.

تكامل الأدوار هل نشهد تحالفاً هجيناً؟

تشير الكواليس إلى مقترح ذكي قد ينهي الصراع بين الشركات الثلاث عبر "تقسيم الأدوار"، فبدلاً من اختيار فائز واحد، قد يتم اللجوء إلى "كونسورتيوم" تستلم فيه الشركة الصينية ملف الإنشاءات بفضل سرعتها، بينما تتولى المجموعات الأخرى (التركية أو إنفينشور) ملفات التمويل والإدارة الفنية والتشغيل.

ويضمن هذا التوجه استمرارية المشروع وفق المعايير الدولية (JCI) ويحمي المدينة من الترهل الإداري، محولاً إياها إلى نموذج اقتصادي يدر دخلاً للدولة بدلاً من أن يكون عبئاً عليها.