وجع في قلب بيوت المصريين.. عندما يتحول السيستم من خادم للمواطن إلى عدو لمعاشه!
بين ليلة وضحاها، وجد آلاف المتقاعدين والورثة أنفسهم أمام أبواب موصدة وشاشات "خارج الخدمة"، لم يعد الأمر مجرد عطل تقني عابر، بل أزمة إنسانية تعصف بأقوات أسر لم تتقاضَ مليمًا واحدًا منذ أشهر، بينما تقف التكنولوجيا عاجزة عن تفسير "المليار و300 مليون جنيه" المهدورة.
شلل في شريان الحياة كيف أربك "السيستم" منظومة التأمينات؟
ما يحدث الآن في مكاتب التأمينات الاجتماعية على مستوى الجمهورية ليس مجرد "بطء في التحميل"، بل هو شلل شبه كامل أصاب المنظومة الرقمية الجديدة، فمنذ إيقاف النظام القديم والتحول الكامل للنظام الجديد في فبراير الماضي، دخلت الخدمات الحيوية في "نفق مظلم".
المواطنون، وخاصة كبار السن، يترددون على المكاتب منذ شهر رمضان الماضي دون جدوى، التعطل لم يلمس المعاشات فقط، بل امتد ليعطل مصالح السائقين، الصيادين، ومنتفعي التأمين الصحي الشامل، مما حول مكاتب التأمينات إلى ساحات للمشادات والمطالبات بحقوق ضائعة وسط "بحر الرقمنة" غير المستعد.
بالأرقام.. كلفة الفشل التقني وإهدار المال العام
عندما نتحدث من منظور الرقابة، نجد أن الأرقام تطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى الإنفاق، ووفقاً لبيانات نيابية، أُنفق ما يقارب 1.3 مليار جنيه (مليار و300 مليون جنيه) على تطوير البنية التكنولوجية ونظام إدارة علاقات العملاء (CRM)، ومع ذلك، النتائج جاءت عكسية:
-
توقف الصرف: مئات الحالات لم تتقاضَ معاشاتها منذ ديسمبر 2023.
-
إهدار الأجهزة: تعطل أجهزة "الاسكنر" والطابعات الحديثة التي تم شراؤها ضمن خطة التطوير.
-
العودة للماضي: العودة للاعتماد على الأرشيف اليدوي بعد فشل الأرشيف الإلكتروني الضخم، مما تسبب في "ضياع مدد تأمينية" كاملة لبعض المواطنين.
تحليل خبير: لماذا سقطت المنظومة في اختبار "التطبيق التجريبي"؟
يؤكد خبراء التأمينات أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تسرعت في "قطع الجسور"، فإيقاف النظام القديم قبل التأكد من استقرار النظام الجديد بنسبة 100% هو خطأ تقني وإداري فادح، والمنظومة الرقمية التي انطلقت تجريبياً في يوليو 2023، كان من المفترض أن تطلق 40 خدمة إلكترونية في مارس الماضي، لكنها بدلاً من ذلك أطلقت "شللاً خدمياً".
المهندس أو التقني يدرك أن أنظمة الحماية والبيانات الضخمة (Big Data) لقطاع التأمين تتطلب "نظاماً موازياً" (Parallel System) يعمل جنباً إلى جنب مع النظام الجديد لفترة كافية، وهو ما لم يحدث، مما عرض مصالح الملايين للخطر.
مطالبات برلمانية المحاسبة قبل الإصلاح
لم تعد الأزمة حبيسة المكاتب، بل وصلت إلى أروقة البرلمان، حيث وجه النائب أحمد فرغلي اتهامات مباشرة بالقصور في التشغيل وإهدار المال العام، مشيراً إلى أن الأزمة تتجاوز تعطل الخدمات لتصل إلى "انقطاع مصدر الدخل الوحيد" لآلاف الأسر في ظل موجة غلاء طاحنة.
بينما تحاول النائبة أمل عصفور تهدئة الأجواء بنقل رسائل طمأنة من رئيس الهيئة، اللواء جمال عوض، الذي اعتبر أن هذه "تحديات بداية"، يبقى السؤال في الشارع المصري، من يتحمل كلفة "تحديات البداية" التي أوقفت صرف معاشات الورثة والمتقاعدين لمدة تتجاوز 4 أشهر؟
