بشكاتب

صواريخ الفجر تشعل القلق.. لماذا اختارت كوريا الشمالية هذا التوقيت الحساس للضرب؟

الأحد 19 أبريل 2026 11:03 صـ 2 ذو القعدة 1447 هـ
صواريخ باليستية
صواريخ باليستية

في الساعات الأولى، دوّى خبر جديد من شرق آسيا، حيث أعلنت كوريا الجنوبية واليابان أن كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ باليستية باتجاه البحر، خطوة بدت محسوبة، لكنها أعادت التوتر إلى واجهة المشهد الدولي بسرعة لافتة.

تصعيد متكرر في توقيت لافت

الإطلاق الأخير ليس حدثًا معزولًا، بل يأتي ضمن سلسلة متسارعة من التجارب الصاروخية التي تنفذها بيونجيانج منذ بداية العام، ووفق المعطيات المتاحة، يُعد هذا سابع اختبار باليستي خلال 2026، والرابع منذ مطلع أبريل، ما يعكس وتيرة متصاعدة تثير تساؤلات حول الرسائل الكامنة وراء هذا التصعيد.

الجيش الكوري الجنوبي أوضح أن الصواريخ أُطلقت من محيط مدينة سينبو الساحلية عند نحو الساعة 6:10 صباحًا بالتوقيت المحلي، بينما أشارت طوكيو إلى أن المقذوفات سقطت في البحر دون تسجيل اختراق لمياهها الاقتصادية، ورغم غياب الأضرار المباشرة، فإن وقع الحدث سياسيًا وأمنيًا كان واضحًا.

اجتماع طارئ وقلق يتصاعد

في سيول، لم يمر الحدث مرورًا عابرًا، تقارير إعلامية تحدثت عن اجتماع أمني طارئ في مكتب الرئاسة، في إشارة إلى جدية الموقف، مثل هذه التحركات تعكس حالة الترقب التي تفرضها اختبارات بيونجيانج، خاصة مع تكرارها خلال فترة زمنية قصيرة.

ورغم أن هذه التجارب تُعد انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، فإن كوريا الشمالية تواصل رفضها لتلك القيود، معتبرة أنها تمس "حقها السيادي" في الدفاع عن النفس، هذا التباين في المواقف يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد.

قراءة في التوقيت والرسائل

يرى بعض المحللين أن توقيت الإطلاق ليس عشوائيًا. الأستاذ ليم أول تشول من جامعة كيونج نام أشار إلى أن تركيز الولايات المتحدة على ملفات أخرى، مثل إيران، قد يمنح بيونجيانج مساحة للتحرك وتعزيز برامجها النووية والصاروخية بعيدًا عن ضغوط مباشرة.

ويأتي هذا التصعيد أيضًا قبيل قمة مرتقبة بين الولايات المتحدة والصين في منتصف مايو، حيث من المتوقع أن يكون الملف الكوري الشمالي حاضرًا على الطاولة، هذه الخلفية تمنح الإطلاقات بعدًا سياسيًا يتجاوز مجرد الاختبار العسكري.

تقدم نووي يثير المخاوف

في موازاة ذلك، حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، قبل أيام من أن كوريا الشمالية تحقق تقدمًا "بالغ الخطورة" في تطوير قدراتها النووية، مع مؤشرات على توسيع منشآت تخصيب اليورانيوم.

تصريحات سابقة للزعيم كيم جونج أون عززت هذا الاتجاه، إذ أكد في مارس أن البرنامج النووي لبلاده "لا رجعة فيه"، مشددًا على ضرورة تعزيز الردع الدفاعي. هذه الرسائل، إلى جانب الاختبارات المتكررة، ترسم صورة واضحة لمرحلة تتسم بتصعيد محسوب ولكن مستمر.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن شرق آسيا يدخل فصلًا جديدًا من التوتر الهادئ، حيث لا تزال الخطوات محسوبة، لكن تداعياتها تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة في الأسابيع المقبلة.