بشكاتب

حين ترتفع الحرارة| القلب والعقل في مرمى الخطر.. ما الذي لا ننتبه له في الصيف؟

الأحد 19 أبريل 2026 12:57 مـ 2 ذو القعدة 1447 هـ
درجات الحرارة
درجات الحرارة

مع كل صيف يشتد، لا تكون درجات الحرارة وحدها هي ما يرتفع، خلف الأجواء الحارقة، تكشف دراسات حديثة عن مخاطر صحية صامتة قد تتسلل دون إنذار، لتضع القلب والدماغ تحت ضغط حقيقي، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة.

وعادت التحذيرات الطبية لتسلّط الضوء على جانب مقلق من الطقس الحار. فبحسب دراسة حديثة نقلها موقع "هيلث لاين"، فإن ارتفاع درجات الحرارة لا يقتصر تأثيره على الشعور بالإرهاق، بل يمتد ليزيد من احتمالات الإصابة بمشكلات صحية خطيرة قد تصل إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الحرارة الشديدة تدفع الجسم إلى العمل بجهد مضاعف للحفاظ على توازنه. القلب، على وجه الخصوص، يجد نفسه تحت ضغط أكبر، إذ يضطر لضخ الدم بوتيرة أسرع لتبريد الجسم. ومع فقدان السوائل عبر التعرق، تزداد مخاطر الجفاف، وهو عامل أساسي في تعقيد الحالة الصحية.

القلب تحت الضغط

تشير النتائج إلى أن الطقس الحار قد يرفع من احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية، خاصة لدى من يعانون مسبقًا من أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم. وقد تبدأ العلامات بشكل بسيط مثل ضيق في التنفس أو شعور بالدوخة، قبل أن تتطور إلى ألم في الصدر أو الذراع.

الدماغ أيضًا ليس بمنأى

ولا يتوقف الخطر عند القلب، إذ تزداد احتمالات السكتات الدماغية مع ارتفاع الحرارة، نتيجة التأثير المباشر على ضغط الدم والدورة الدموية. الأعراض قد تكون مفاجئة، مثل ضعف في أحد جانبي الجسم أو صعوبة في الكلام، ما يتطلب تدخلاً سريعًا.

ضربة الشمس… الخطر الأكبر

من أخطر ما قد يواجهه الإنسان في الأجواء الحارة هو ضربة الشمس، التي تحدث عندما يفشل الجسم في تبريد نفسه. تبدأ الأعراض بارتباك وصداع، وقد تتطور إلى فقدان الوعي أو تشنجات. أما الإجهاد الحراري، فهو المرحلة التي تسبقها، وغالبًا ما يُهمل رغم كونه إنذارًا مبكرًا.

الكلى والجفاف… علاقة معقدة

الجفاف الناتج عن الحرارة لا يؤثر فقط على الشعور العام، بل يمتد إلى وظائف الكلى، ما قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات مثل الحصوات أو التهابات المسالك البولية، خاصة لدى من لا يحرصون على شرب الماء بانتظام.

من هم الأكثر عرضة؟

الدراسة تؤكد أن كبار السن، والأطفال، والحوامل، إضافة إلى مرضى الأمراض المزمنة، هم الأكثر تأثرًا بهذه التغيرات. أجسامهم غالبًا ما تكون أقل قدرة على التكيف مع الحرارة، ما يجعل الوقاية أمرًا ضروريًا لا خيارًا.

كيف نحمي أنفسنا؟

الوقاية هنا لا تحتاج إلى تعقيد. شرب الماء بانتظام، تجنب الخروج في ساعات الذروة، ارتداء ملابس خفيفة، والبقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة، كلها خطوات بسيطة لكنها قد تصنع فارقًا كبيرًا. كذلك، من المهم الاستماع إلى إشارات الجسم وعدم تجاهل أي أعراض غير معتادة.

في النهاية، يبدو أن الصيف لم يعد مجرد فصل للراحة والاستجمام، بل اختبار حقيقي لقدرة أجسامنا على التحمل. وبينما لا يمكننا التحكم في الطقس، يمكننا على الأقل أن نكون أكثر وعيًا بما قد يخفيه من مخاطر.6+