“أب بديل” أم شبكة استغلال؟.. تفاصيل صادمة في قضية دار أيتام الشيخ زايد
تتسارع تطورات واحدة من أكثر القضايا حساسية، بعدما كشفت التحقيقات خيوطًا مقلقة تتجاوز حدود الاعتداء إلى شبهات أخطر، روايات الدفاع تسلط الضوء على استغلال قاسٍ لحاجة ضحايا صغار، وسط اتهامات بتورط أطراف كان يُفترض أن توفر الحماية.
في تطور جديد، أدلى المحامي محمد سيد، دفاع المجني عليهم في قضية دار أيتام الشيخ زايد، بتفاصيل وصفها بـ“الصادمة”، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق فقط باعتداءات، بل تحمل في طياتها شبهة اتجار بالبشر.
وبحسب تصريحاته، فإن المتهم الرئيسي، وهو رجل أعمال خمسيني، بدأ التقرب من نزلاء الدار عبر زيارات متكررة تحت غطاء العمل الخيري. ومع الوقت، نجح في بناء علاقة وثيقة مع بعض الشباب، مقدمًا نفسه في صورة “الأب البديل” الذي يعوضهم عن غياب الدعم الأسري.
مدخل الاستغلال الثقة أولًا
الدفاع أوضح أن المتهم اعتمد على أسلوب تدريجي في كسب ثقة الضحايا، من خلال الهدايا والرحلات، قبل أن يبدأ في استضافتهم داخل منزله في مدينة نصر. هذه الخطوة، وفقًا للرواية، لم تكن لتتم لولا موافقة مدير الدار، الذي يُتهم بتسهيل الإجراءات.
إغراءات مالية تغيّر كل شيء
أحد أبرز الجوانب التي كشفتها التحقيقات هو الفارق الكبير في المستوى المعيشي الذي عُرض على الضحايا. فبعد أن كان المصروف الأسبوعي لا يتجاوز بضع مئات من الجنيهات، وجد بعضهم أنفسهم يحصلون على مبالغ ضخمة، وهواتف حديثة، وملابس باهظة، بل وإلحاق بجامعات خاصة. هذا التفاوت، بحسب الدفاع، كان أداة لكسر الحواجز النفسية واستغلال الاحتياج.
اتهامات بالتواطؤ
الاتهامات لم تتوقف عند المتهم الرئيسي، إذ أشار المحامي إلى تورط مدير الدار، مؤكدًا أن بعض الضحايا حاولوا إبلاغه بما يتعرضون له، لكنه – بحسب الرواية – لم يتخذ أي إجراء، في مقابل تحويلات مالية يُشتبه في تلقيه لها.
كما لفت إلى أن جهات التحقيق عثرت على أجهزة إلكترونية تحتوي على مواد توثق ما حدث، وهو ما عزز من مسار القضية ودفع المتهم إلى الإدلاء باعترافات أولية.
لماذا عادت القضية إلى النيابة؟
في سياق متصل، كشف الدفاع أن رئيس محكمة الاستئناف قرر سحب ملف القضية وإعادته إلى النيابة العامة، في خطوة يُرجح أنها تهدف إلى استكمال بعض الجوانب الفنية أو إعادة ترتيب مسار نظرها قضائيًا.
نقطة قانونية حاسمة
وردًا على ما أثير بشأن سوابق للضحايا، شدد المحامي على أن قضايا الاتجار بالبشر لا يُعتد فيها برضا المجني عليه، لأن الجريمة في جوهرها تقوم على استغلال الضعف والحاجة، وهو ما يجعل المسؤولية قائمة بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى.
بين الحماية والانتهاك
القضية، التي لا تزال قيد التحقيق، تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول أوضاع دور الرعاية، وحدود الرقابة، ومسؤولية المؤسسات في حماية الفئات الأكثر هشاشة. وبين الاتهامات والدفاع، تبقى الحقيقة الكاملة رهن ما ستكشفه التحقيقات في المرحلة المقبلة.
