بشكاتب

وجه هادئ يخفي كابوسًا… كيف تحوّل “سفاح كرموز” إلى لغزٍ يلاحق ذاكرة الإسكندرية؟

الإثنين 20 أبريل 2026 12:21 مـ 3 ذو القعدة 1447 هـ
سفاح كرموز
سفاح كرموز

في زحام الحكايات القديمة التي لا تموت، تعود قصة سعد إسكندر لتطفو على السطح من جديد، كواحدة من أكثر الوقائع التي حيّرت المصريين، وبين تفاصيلها، يتسلل شعور ثقيل بأن بعض الجرائم لا تنتهي بانتهاء أصحابها.

في منتصف القرن الماضي، وتحديدًا داخل أحياء الإسكندرية الشعبية، لم يكن أحد يتوقع أن الشاب الهادئ الذي جاء من أسيوط بحثًا عن العمل، سيصبح لاحقًا عنوانًا للرعب، حيث كان يبدو عاديًا إلى حدٍ مطمئن، وهذه ربما كانت أخطر ميزاته.

بداية لا تشبه نهايتها

لم تبدأ القصة بضجيج، بل بجريمة بدت في ظاهرها بدافع السرقة. ضحية مسنة، تفاصيل محدودة، ولا دلائل واضحة. لكن مع تكرار الوقائع، بدأت الصورة تتغير تدريجيًا، وكأن خيطًا خفيًا يربط بين حوادث الاختفاء التي حيّرت الشرطة آنذاك.

بحسب روايات لاحقة، كان “سفاح كرموز” يعتمد على ثقة ضحاياه، خاصة من النساء، مستغلًا هدوءه وقدرته على الإقناع. لم يكن يندفع، بل يخطط، يختار، ثم ينفذ ببرود لافت، وكأن الأمر بالنسبة له يتجاوز مجرد جريمة عابرة.

جريمة بلا أثر… وحضور يثير الشك

ما زاد من غموض القضية أن القاتل لم يكن يترك خلفه أدلة تُذكر. تعامل مع جرائمه بدقة جعلت البعض يصفه بأنه “جراح” أكثر منه مجرمًا. اختفت الضحايا، وتراكمت البلاغات، بينما ظل الفاعل طليقًا، يتحرك بشكل طبيعي، ويكمل يومه كأن شيئًا لم يحدث.

داخل أحد المخازن التي كان يعمل بها، انكشف لاحقًا السر الأكبر. المكان الذي بدا عاديًا تحول إلى شاهد صامت على جرائم متكررة، في واحدة من أكثر التفاصيل صدمة في القضية.

سقوط بلا انهيار

عندما أُلقي القبض عليه بعد مطاردات معقدة، لم يكن المشهد كما توقعه كثيرون. لا انهيار، ولا اعترافات عاطفية. على العكس، ظهر برباطة جأش لافتة، يناقش، يناور، ويحاول التملص من مصيره بعقل بارد،فالمحاكمة التي تلت ذلك لم تكن عادية، بل تحولت إلى قضية رأي عام شغلت الناس لسنوات. الجميع كان يبحث عن إجابة: لماذا؟ لكن الإجابة لم تكن سهلة، وربما لم تأتِ كاملة حتى اليوم.

النهاية… وبداية الأسئلة

في عام 1953، طُويت الصفحة رسميًا مع تنفيذ حكم الإعدام. انتهت حياة الرجل، لكن القصة نفسها لم تنتهِ. بقيت التفاصيل، والفراغات، والأسئلة التي لم تجد طريقها إلى تفسير واضح، اليوم، وبعد مرور عقود، لا تزال حكاية “سفاح كرموز” تُروى لا بوصفها جريمة فقط، بل كمرآة لوجه آخر من الواقع… ذلك الوجه الذي يذكرنا بأن الخطر أحيانًا لا يبدو خطرًا، وأن أكثر الحكايات رعبًا هي تلك التي تبدأ بشكل عادي جدًا.