بشكاتب

من مضيق هرمز إلى الظلام… كيف دفعت حرب الشرق الأوسط باكستان إلى حافة أزمة كهرباء خانقة؟

الثلاثاء 21 أبريل 2026 01:39 مـ 4 ذو القعدة 1447 هـ
الكهرباء في باكستان
الكهرباء في باكستان

في تطور يكشف امتداد تأثيرات الصراعات الكبرى إلى حياة الناس اليومية، بدأت مدن كاملة في باكستان تغرق في الظلام لساعات طويلة، مع تصاعد تداعيات الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في مشهد يتجاوز السياسة إلى تفاصيل الحياة البسيطة.

انقطاع يومي يرهق المدن

منذ أيام، بات انقطاع الكهرباء الذي يمتد من 6 إلى 7 ساعات يوميًا واقعًا يوميًا في أنحاء باكستان. الأزمة لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة مباشرة لاضطراب إمدادات النفط والغاز، بعد التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

تعطّل حركة الطاقة عبر هذا الممر الحيوي أدى إلى تقليص الإمدادات وارتفاع الأسعار عالميًا، وهو ما انعكس بقسوة على الدول النامية، التي تجد نفسها عاجزة عن مواكبة هذه الزيادات المفاجئة.

اقتصاد تحت الضغط

لم تتوقف الأزمة عند حدود المنازل، بل امتدت إلى قلب الاقتصاد. المصانع في باكستان تعمل الآن بنصف طاقتها، إن لم تكن متوقفة كليًا خلال ساعات الانقطاع، ما يهدد الإنتاج والصادرات، حتى خدمات الاتصالات لم تسلم؛ إذ توقفت بعض أبراج الهاتف عن العمل بسبب نقص الطاقة اللازمة لتشغيلها، ما زاد من شعور العزلة لدى السكان في بعض المناطق.

مضيق مشتعل وصراع مفتوح

في خلفية هذه الأزمة، يتصاعد التوتر في مضيق هرمز، حيث فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حصارًا على الموانئ الإيرانية، ردًا على خطوات اتخذتها طهران لتنظيم عبور السفن.

التصعيد لم يبقَ سياسيًا فقط، بل تحول إلى مواجهات ميدانية، شملت اعتراض سفن وعمليات عسكرية في البحر، ما أثار مخاوف من تعطّل كامل لحركة الملاحة في هذا الممر الحيوي، ورغم محاولات متقطعة لخفض التصعيد، إلا أن التوتر عاد سريعًا، مع تسجيل هجمات على ناقلات وسفن تجارية، ما يعكس هشاشة الوضع وإمكانية انفجاره في أي لحظة.

آمال على طاولة المفاوضات

وسط هذا المشهد المعقد، تلوح في الأفق إمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات، قد تستضيفها باكستان خلال الأيام المقبلة. وتُعد هذه المحادثات فرصة نادرة لاحتواء التصعيد الذي بدأ منذ نهاية فبراير.

في المقابل، بدأت السلطات الباكستانية اتخاذ إجراءات استثنائية، شملت تشديد الأمن وتعليق بعض الخدمات، في محاولة لتهيئة الأجواء لأي تحرك دبلوماسي محتمل.

ورغم هذه التحضيرات، يبقى القلق حاضرًا؛ فكل تأخير في الحل يعني مزيدًا من الضغط على بلد يعاني بالفعل، ومزيدًا من الليالي الطويلة التي يقضيها السكان في الظلام، انتظارًا لانفراجة قد تعيد النور… حرفيًا.