أمن الجوف في مهب النسيان..
صرخة 400 جندي إلى وزير الداخلية اليمني: رواتبنا منزلة بقرار مالي والعدالة غائبة
بينما يقف الأبطال على ثغور الوطن، يجد 400 فرد من أمن محافظة الجوف أنفسهم في مواجهة "معركة بقاء" من نوع آخر؛ معركة مع لقمة العيش بعد إيقاف رواتبهم منذ عام 2022، فكيف يسقط حقوق من ضحوا بأرواحهم في دهاليز الشؤون المالية بوزارة الداخلية؟
جرح غائر في قلب المؤسسة الأمنية: قصة "المنزلين" من الكشوفات
تعيش محافظة الجوف أزمة حقوقية وإنسانية صامتة، فمنذ عام 2022، تحول حلم الاستقرار لـ 400 فرد من منتسبي الأجهزة الأمنية إلى كابوس مستمر، القصة بدأت بإجراء إداري من الشؤون المالية بوزارة الداخلية قضى بإنزال رواتب هؤلاء الأفراد بحجة عدم استلامهم لمستحقاتهم من "شركة إنماء" في حينها، ومنذ ذلك التاريخ، أُغلقت في وجوههم كافة أبواب الحلول، وظلت رواتبهم موقوفة حتى يومنا هذا، الثلاثاء 21 أبريل 2026.
هذا الإجراء لم يكن مجرد خطأ إداري عابر، بل تحول إلى أزمة معيشية طاحنة لهؤلاء الأفراد وأسرهم، الذين وجدوا أنفسهم خارج حسابات الوزارة رغم استمرارهم في أداء واجبهم أو استعدادهم للخدمة، مما يضع علامات استفهام كبرى حول معايير "الإنزال الوظيفي" في توقيت يحتاج فيه الوطن لكل سواعد أبنائه.
توجيهات "المفتش العام" حبيسة الأدراج.. أين الخلل؟
لم يقف الأفراد المتضررون مكتوفي الأيدي، بل سلكوا المسارات القانونية، ونجح بعضهم في الحصول على توجيهات صريحة من القائم بأعمال المفتش العام، الدكتور فايز غلاب، تقضي بإطلاق رواتبهم فوراً، ومع ذلك، اصطدمت هذه التوجيهات بـ "جدار الصمت" داخل أروقة الوزارة، ولم تجد طريقها للتنفيذ الملموس.
تحليل المشهد المالي والإداري:
-
مفارقة الرواتب الجارية: في الوقت الذي يُحرم فيه أفراد أمن الجوف المرابطون من رواتبهم، كشفت مصادر مطلعة عن وجود أسماء أخرى تتلقى رواتبها بانتظام رغم عدم تواجدهم داخل الأراضي اليمنية.
-
التساؤل المشروع: مَن المستفيد من بقاء رواتب المغتربين جارية، بينما تُجمد رواتب المرابطين؟ ومن الجهة التي تتسلم تلك المبالغ تحت غطاء أسماء وهمية أو غائبة؟
-
التمييز الوظيفي: الفجوة بين توجيهات الرقابة (المفتش العام) والتنفيذ المالي تثير تساؤلات حول "مراكز القوى" التي تعرقل حقوق الأفراد.
نداء عاجل إلى معالي وزير الداخلية: العدالة لا تتجزأ
إن قضية أفراد أمن الجوف ليست مجرد ملف إداري يبحث عن تسوية، بل هي قضية "أمن قومي" وكرامة إنسانية، إن استمرار تجاهل مطالب 400 أسرة يمنية يعاني عائلها من "الإقصاء المالي" يؤدي إلى تآكل الثقة في المؤسسة الأمنية ويضعف الروح المعنوية للأفراد.
المطالب الملحة للحل الشامل:
-
تحقيق شفاف: فتح ملف للتحقيق في أسباب توقف الرواتب منذ عام 2022 ومحاسبة المسؤولين عن تعطيل توجيهات المفتش العام.
-
مطابقة الكشوفات: إجراء عملية "حصر ومطابقة" دقيقة لاستبعاد الأسماء الوهمية أو المتواجدة خارج البلاد، وتحويل تلك المخصصات لمستحقيها الفعليين من أمن الجوف.
-
صرف المتأخرات: ضمان آلية واضحة لصرف الرواتب المتوقفة بأثر رجعي، لتعويض الأفراد عن سنوات المعاناة.
استقرار الأمن يبدأ من حقوق الأفراد
يا معالي الوزير، إن توفير بيئة عمل مستقرة وداعمة هو الأساس الأول لنجاح أي جهاز أمني، لا يمكن مطالبة الجندي بالثبات في الميدان بينما طفله يفتقد لأدنى مقومات الحياة بسبب "قرار مالي" جائر. إن حقوق هؤلاء الأفراد يجب أن تكون في مقدمة الأولويات، فاستقرار اليمن وحماية مكتسباته يبدأ من إنصاف حراسه.
الجوف، هذه المحافظة الاستراتيجية، تستحق أن يكون أفراد أمنها في أعلى مستويات الجاهزية والرضا الوظيفي، وليس في طوابير البحث عن "راتب منهوب" أو "حق مصادر"، نحن ننتظر تحركاً فورياً ينهي هذه المأساة ويعيد الحق لـ 400 جندي يمني.
