بعد سنوات من الانتظار… قانون جديد يغيّر تفاصيل الحياة الأسرية للمسيحيين في مصر
في مشهد انتظره كثيرون لسنوات طويلة، جاء قرار الحكومة المصرية هذا الأسبوع ليعيد فتح ملف حساس ظل معلقًا لعقود، خطوة بدت للبعض إجرائية، لكنها في الواقع تمس تفاصيل يومية عميقة داخل آلاف الأسر المسيحية.
في اجتماع عُقد يوم الأربعاء، 22 أبريل 2026، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان خلال الأسابيع المقبلة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتسريع إصدار التشريعات المنظمة للأسرة.
بداية مختلفة… الخطبة لم تعد مجرد وعد
أحد أبرز التحولات في المشروع هو إعادة تعريف مرحلة الخطبة. لم تعد مجرد اتفاق اجتماعي بين عائلتين، بل أصبحت عقدًا رسميًا موثقًا، يتضمن تفاصيل مثل الشبكة بشكل واضح. كما يشترط الإعلان عنها داخل الكنيسة لمدة شهر قبل إتمام الزواج، لإتاحة الفرصة لأي اعتراض، فهذه الخطوة تعكس توجهًا نحو مزيد من التنظيم والوضوح منذ البداية، لتقليل النزاعات التي قد تظهر لاحقًا.
الزواج بعقد وشروط… والالتزام أصبح محسوبًا
الجديد أيضًا أن عقد الزواج لن يقتصر على الطقوس الدينية، بل سيتضمن ملحقًا تعاقديًا يحدد الشروط المتفق عليها بين الزوجين، مثل عمل الزوجة أو الالتزامات المالية. هذه الشروط لم تعد شكلية، بل يمكن أن تتحول إلى أساس قانوني لرفع دعوى طلاق أو المطالبة بتعويض عند الإخلال بها.
الطلاق… بين العقيدة والتنظيم القانوني
ورغم حساسية ملف الطلاق داخل المجتمع المسيحي، حافظ المشروع على خصوصية كل طائفة في هذا الشأن، حيث يظل خاضعًا للعقيدة الدينية لكل كنيسة. ومع ذلك، تم إدخال تعديلات مهمة، أبرزها توسيع مفهوم الخيانة الزوجية ليشمل صورًا متعددة، مع منح القاضي سلطة التقدير.
كما قُسمت حالات إنهاء العلاقة إلى ثلاث فئات واضحة: البطلان، والانحلال، والتطليق، لتقليل الالتباس القانوني الذي كان قائمًا في السابق.
ضوابط جديدة لمنع التحايل
من النقاط اللافتة أيضًا، إقرار مبدأ عدم الاعتداد بتغيير الملة أو الطائفة في حال وجود نزاع قضائي، وهي خطوة تهدف إلى سد باب التحايل الذي كان يُستخدم أحيانًا للالتفاف على القوانين.
وفيما يخص الزواج الثاني، يتيح المشروع لمن يحصل على حكم بالطلاق التقدم بطلب للزواج مرة أخرى، لكن القرار النهائي يظل بيد الكنيسة، وفقًا لتعاليمها.
حقوق مالية وحلول عصرية للأطفال
القانون لم يغفل الجوانب الاجتماعية والإنسانية، حيث نص على مساواة الرجل والمرأة في الميراث، ومنح المرأة المسيحية حقوقًا مالية مماثلة لتلك المقررة في قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين.
كما استحدث نظام "الاستزارة"، الذي يسمح للطفل بالمبيت مع والده والسفر معه لفترة محددة سنويًا، في محاولة لتحقيق توازن نفسي أفضل للأطفال بعد الانفصال. ولمواكبة العصر، أقر المشروع أيضًا الرؤية الإلكترونية للأب المسافر، عبر وسائل التواصل.
في المجمل، يبدو أن المشروع لا يكتفي بإعادة ترتيب النصوص القانونية، بل يحاول إعادة صياغة العلاقة داخل الأسرة المسيحية بشكل أكثر وضوحًا وإنصافًا… وهي خطوة قد تفتح بابًا واسعًا لنقاشات مجتمعية أعمق في الفترة المقبلة.
