بشكاتب

تصنيف سري يهزّ الناتو… من “المقرّب” ومن “المعاقَب” في خطة ترامب الجديدة؟

الأربعاء 22 أبريل 2026 04:59 مـ 5 ذو القعدة 1447 هـ
دونالد ترامب
دونالد ترامب

في تطور لافت هذا الأسبوع، تتكشف ملامح خطوة أمريكية غير مسبوقة قد تعيد رسم العلاقات داخل حلف الناتو، فتسريبات دبلوماسية تشير إلى خطة تحمل في طياتها مفاجآت ثقيلة، وتضع الحلفاء أمام اختبار غير معتاد.

تحول غير مألوف في سياسة واشنطن

بحسب ما نقلته صحيفة “بوليتيكو”، تعمل إدارة دونالد ترامب على إعداد تصنيف رسمي لدول حلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي، يقسمها إلى فئتين: دول دعمت الجهود الأمريكية المرتبطة بالملف الإيراني، وأخرى رفضت أو التزمت الحياد.

هذه الخطوة، التي تتزامن مع زيارة مرتقبة للأمين العام للحلف مارك روته إلى واشنطن خلال أبريل 2026، تعكس توترًا متصاعدًا داخل التحالف، الذي طالما اعتُبر أحد أعمدة الاستقرار الغربي منذ عقود.

“قائمة غير معلنة” تثير القلق

وفق ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول دفاعي أمريكي، فإن الخطة لا تقتصر على التصنيف فقط، بل تشمل منح مزايا للدول “المتعاونة”، مقابل فرض إجراءات عقابية على الدول التي لم تتماشَ مع توجهات واشنطن.

أحد الدبلوماسيين وصف الفكرة بشكل لافت: “كأنها قائمة تميّز بين الملتزمين والمشاغبين”. ورغم بساطة الوصف، إلا أن دلالاته تعكس عمق التوتر الذي بدأ يتسلل إلى بنية الحلف.

الفكرة طُرحت مبدئيًا في ديسمبر الماضي من قبل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، الذي ألمح إلى أن دولًا مثل بولندا وألمانيا ودول البلطيق قد تحظى بمعاملة تفضيلية، إلى جانب شركاء خارج الحلف مثل إسرائيل وكوريا الجنوبية.

خيارات مطروحة… لكن دون تفاصيل حاسمة

حتى الآن، لا تزال تفاصيل المزايا أو العقوبات غير واضحة. بعض التقديرات تشير إلى احتمال إعادة توزيع القوات الأمريكية داخل أوروبا، وهي خطوة قد تحمل تأثيرات واسعة، لكنها في الوقت نفسه مكلفة ومعقدة التنفيذ، ودبلوماسي أوروبي آخر أشار إلى أن واشنطن نفسها لم تحسم خياراتها بشكل كامل، ما يزيد من حالة الضبابية ويترك الحلفاء في حالة ترقب.

رسائل غضب من واشنطن

من جانبها، عبّرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن استياء الإدارة الأمريكية، معتبرة أن بعض الحلفاء لم يقدموا الدعم الكافي خلال العملية المرتبطة بالملف الإيراني، المعروفة باسم “إبيك فيوري”.

وأكدت أن هذا الموقف لن يمر دون مراجعة، في إشارة واضحة إلى أن التصنيف المرتقب قد يكون جزءًا من إعادة تقييم أوسع للعلاقات داخل الحلف.

مكاسب محتملة لدول شرق أوروبا

في المقابل، تبدو بعض الدول مرشحة للاستفادة من هذا التوجه، وعلى رأسها بولندا ورومانيا، اللتان تحظيان بعلاقات قوية مع واشنطن. بولندا، على سبيل المثال، تُعد من الأعلى إنفاقًا دفاعيًا داخل الناتو، وتستضيف آلاف الجنود الأمريكيين، بينما توفر رومانيا قواعد عسكرية استراتيجية تُستخدم في العمليات الجوية.

ماذا بعد؟

مع اقتراب زيارة قيادة الناتو إلى واشنطن، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه الخطة ستتحول إلى واقع ملموس، أم ستبقى ورقة ضغط سياسية. لكن المؤكد أن ما يجري الآن يشير إلى مرحلة مختلفة داخل الحلف—مرحلة قد تعيد تعريف معنى “التحالف” نفسه.