بين التقاليد والذكاء الاصطناعي… روبوت “يقرأ الطالع” يثير الجدل في شوارع كوريا الجنوبية
في مشهد يبدو وكأنه خرج من فيلم خيال علمي، يقف روبوت داخل متجر صغير ليقدم خدمة طالما ارتبطت بالعالم الروحاني. يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، تحوّلت هذه التجربة في سول إلى حديث الزوار، بين فضول ودهشة.
حين يلتقي الموروث بالتكنولوجيا
في أحد شوارع العاصمة الكورية، لم تعد أصوات الأجراس تعني فقط وجود عراف تقليدي، بل قد تشير إلى تجربة مختلفة تمامًا. داخل متجر “فينيدا”، يجلس “شامان” من نوع آخر—نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي يحاول تفسير المستقبل بأسلوب رقمي.
التقاليد الشامانية، التي لا تزال حاضرة بقوة في المجتمع الكوري، تعتمد على ممارسين يُعرفون باسم “مودانج”، يرتدون أزياء ملونة ويؤدون طقوسًا خاصة للتواصل مع العالم الروحي. لكن هذه الطقوس، بكل رمزيتها، انتقلت هنا إلى شاشة رقمية وسماعات رأس.
تجربة أقل رهبة… وأكثر قربًا
بالنسبة للبعض، قد تكون زيارة عراف تقليدي تجربة مقلقة أو مرهقة. هذا ما عبّرت عنه كيم دا-آي، التي وصفت تجربتها مع النظام الذكي بأنها “أكثر راحة”. بدافع الفضول، قررت الدخول، لتجد نفسها أمام واجهة تفاعلية تطلب منها إدخال بيانات بسيطة مثل تاريخ الميلاد.
بعدها، يبدأ “الشامان الرقمي” بطرح أسئلة عبر نظام صوتي، مستندًا إلى تقنيات التعرف على الصوت وبرمجيات المحادثة الذكية، في محاولة لمحاكاة جلسة روحية كاملة—لكن بدون طقوس أو رهبة.
“ساجو” بنسخة رقمية
تعتمد التجربة على نظام تقليدي يُعرف باسم ساجو، أو “أركان القدر الأربعة”، وهو أسلوب قديم لتفسير مصير الإنسان بناءً على تاريخ ميلاده. بعد تحليل البيانات، يحصل الزائر على قراءة مفصلة، بل وحتى “تميمة” مزودة برمز رقمي يمكن مسحه لمراجعة التوقعات لاحقًا.
وفي زاوية أخرى من المتجر، يضيف روبوت مزود بذراع آلية بعدًا جديدًا للتجربة، حيث يقوم برسم ملامح الوجه وتحليلها، مقدّمًا قراءة إضافية تعتمد على تعابير الشخص.
بين الإيمان والتجربة
ما يجعل هذه الظاهرة لافتة ليس التكنولوجيا بحد ذاتها، بل الطريقة التي تمزج بها بين المعتقدات القديمة والوسائل الحديثة. فالتنبؤ بالمستقبل لا يزال جزءًا من الحياة اليومية في كوريا الجنوبية، حيث تنشر الصحف قراءات يومية مستندة إلى “ساجو”.
حتى الثقافة الشعبية لم تكن بعيدة عن هذا التأثير، إذ استلهمت أعمال حديثة مثل KPop Demon Hunters عناصرها من هذه التقاليد، ما ساهم في إبقائها حاضرة لدى الأجيال الجديدة.
إقبال متزايد… وتساؤلات مفتوحة
منذ افتتاحه في فبراير الماضي، يستقطب متجر “فينيدا” نحو 100 زائر يوميًا، في مؤشر على فضول متزايد تجاه هذه التجربة. ورغم بساطتها، فإنها تفتح بابًا واسعًا للتساؤل: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الممارسات الروحانية، أم أنه مجرد وسيلة جديدة لتقديمها؟
في النهاية، قد لا يكون السؤال حول دقة التنبؤ بقدر ما هو حول شعور الناس أثناء التجربة. وبين من يبحث عن إجابة، ومن يكتفي بالفضول، يبدو أن المستقبل—على الأقل في هذا الشارع الصغير—بات يُقرأ بطريقة مختلفة تمامًا.
