هدنة على الورق فقط… تحركات إسرائيلية جنوب لبنان تثير تساؤلات حول مستقبل وقف إطلاق النار
رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الجانبين، لا تزال الأوضاع على الأرض في جنوب لبنان تشهد توترًا متصاعدًا، وسط تحركات عسكرية إسرائيلية وتقييد لحركة المدنيين، ما يثير مخاوف من هشاشة الهدنة واحتمال انهيارها في أي لحظة.
تمركز عسكري رغم وقف إطلاق النار
في تطور يعكس استمرار التوتر، أكد المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن القوات الإسرائيلية لا تزال منتشرة في مواقعها داخل جنوب لبنان، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ أيام.
وجاءت تصريحاته عبر منشور على منصة “إكس”، حيث شدد على أن هذا الانتشار يأتي في إطار “مواجهة أنشطة حزب الله”، وفق تعبيره، في إشارة إلى استمرار حالة عدم الثقة بين الطرفين.
خرائط حظر وتحذيرات للسكان
الأمر لم يتوقف عند الوجود العسكري، بل امتد إلى إصدار خرائط تحدد مناطق محظور على المدنيين العودة إليها. هذه الخطوة أثارت قلقًا واسعًا بين السكان المحليين الذين كانوا يأملون في عودة تدريجية إلى قراهم بعد الهدوء النسبي.
وشملت التحذيرات قرى وبلدات متعددة في الجنوب، مع دعوات مباشرة بعدم الاقتراب من خطوط معينة حتى إشعار آخر، ما أعاد أجواء التوتر إلى الواجهة رغم الحديث عن هدنة.
تصعيد سياسي ورسائل حادة
على المستوى السياسي، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته، مؤكدًا أن بلاده سترد “بكل قوتها” في حال تعرض جنودها لأي تهديد داخل لبنان.
في السياق ذاته، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن قواته ستبقى متمركزة في شريط بعمق نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة تعكس نية استمرار التواجد الميداني رغم الاتفاق.
خطوط فاصلة جديدة على الأرض
الجيش الإسرائيلي أعلن أيضًا عن إنشاء ما وصفه بـ“الخط الأصفر” في جنوب لبنان، وهو خط عسكري يفصل مناطق الانتشار، في خطوة تشبه إلى حد كبير الخطوط الفاصلة في مناطق صراع أخرى.
هذا التطور يعكس محاولة لترسيخ واقع ميداني جديد، رغم أن الاتفاق السياسي يفترض أن يحد من هذه التحركات أو ينظمها بشكل مؤقت.
اتفاق بوساطة دولية ومفاوضات مرتقبة
اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُعلن عنه بوساطة أمريكية، جاء بعد جهود دبلوماسية قادتها واشنطن، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى هدنة مؤقتة بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام.
ومن المقرر أن تستضيف واشنطن جولة جديدة من المحادثات بين الجانبين على مستوى السفراء، في محاولة للوصول إلى صيغة أكثر استقرارًا تنهي حالة التوتر المتصاعد في الجنوب.
هدنة تحت الاختبار
ورغم الإعلان الرسمي، يبدو أن الواقع على الأرض يسير في اتجاه مختلف، حيث تتداخل التحركات العسكرية مع التحذيرات السياسية، ما يجعل الهدنة أقرب إلى اختبار هش من كونها اتفاقًا مستقرًا.
وفي ظل استمرار الترقب، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح الدبلوماسية في تثبيت وقف إطلاق النار، أم أن التوترات الميدانية ستعيد الأمور إلى نقطة الصفر من جديد؟
