تفاصيل زيارة كوشنر وويتكوف إلى باكستان للقاء الجانب الإيراني بطلب من طهران
بينما كانت نذر الحرب تخيم على الأفق، خرج البيت الأبيض ليعلن عن "المفاجأة الكبرى" جاريد كوشنر يعود للمشهد الدبلوماسي من بوابة إسلام آباد، هل تنجح وساطة باكستان في نزع فتيل الانفجار، أم أن واشنطن تمنح طهران الفرصة الأخيرة قبل "العاصفة الكاملة"؟
مفاجأة إسلام آباد: لماذا طلبت طهران الحوار الآن؟
لسنوات، ظلت لغة التهديد هي السائدة، لكن إعلان ليفيت بأن "الإدارة الأمريكية لمست تقدماً في الموقف الإيراني" يشير إلى تحول جذري في موازين القوى، والطلب الإيراني بعقد اجتماع مباشر بوساطة باكستانية يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي لم يعد النظام الإيراني قادراً على تحملها.
الرئيس دونالد ترامب، المعروف بميله لحسم الملفات الشائكة عبر "مفاوضين يثق بهم"، دفع بكوشنر وويتكوف تحديداً لإرسال رسالة مفادها،
"نحن جادون في الوصول إلى صفقة، ولكن بشروطنا".
واختيار باكستان كوسيط ليس عشوائياً؛ فإسلام آباد تمتلك علاقات متوازنة مع الطرفين وتعتبر "الأرض المحايدة" المثالية لجس النبض في ملفات الأمن النووي والإقليمي.
من "بحرية عظمى" إلى "قراصنة"
لم تكتفِ ليفيت بإعلان الزيارة، بل وجهت رسالة عسكرية وصفتها الأوساط الدبلوماسية بـ "شديدة اللهجة"، حين وصفت تراجع البحرية الإيرانية لمستوى "القراصنة"، وهذا التصريح يرتكز على سياق تحليلي ورقمي دقيق:
-
شلل التحركات: تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن الضغوط العسكرية الأمريكية في المياه الإقليمية قلصت قدرة القطع البحرية الإيرانية الكبيرة على المناورة بنسبة تجاوزت 60% خلال الأشهر الماضية.
-
تكتيكات اليأس: لجوء طهران لاستخدام زوارق صغيرة وتكتيكات تشبه القرصنة هو اعتراف ضمني بفشل المواجهة النظامية أمام الأساطيل الأمريكية المتطورة.
-
الضغط الاقتصادي: تكلفة التأمين على السفن في مناطق النفوذ الإيراني ارتفعت بنسب قياسية، مما جعل طهران عبئاً حتى على حلفائها التجاريين.
هذا التراجع العسكري هو الذي دفع الدبلوماسيين الإيرانيين للهرولة نحو طاولة الحوار في باكستان، بحثاً عن "مخرج آمن" يحفظ ما تبقى من هيبة النظام.
ثنائية كوشنر وويتكوف: فريق "الصفقات الصعبة"
إرسال جاريد كوشنر، مهندس "اتفاقيات أبراهام"، برفقة ستيف ويتكوف، يعكس الرغبة في صياغة اتفاق "شامل" لا يقتصر فقط على الملف النووي، بل يمتد ليشمل نفوذ الأذرع الإيرانية في المنطقة، وكوشنر يمتلك خبرة واسعة في إدارة المفاوضات التي تعتمد على "الحوافز الاقتصادية مقابل التنازلات السياسية"، وهو الأسلوب الذي يفضله ترامب دائماً.
أما المبعوث ويتكوف، فهو يمثل الظل الصلب في هذه المفاوضات، حيث سيتولى الجوانب الأمنية المباشرة وضمان أن أي تقدم "ملموس" تراه ليفيت سيترجم إلى خطوات عملية على الأرض، وليس مجرد وعود شفهية كما حدث في اتفاقيات سابقة.
جي دي فانس: نائب الرئيس في "وضعية الاستعداد"
أحد أهم نقاط القوة في الإدارة الحالية هي توزيع الأدوار بدقة. أكدت ليفيت أن نائب الرئيس جي دي فانس منخرط بعمق في تفاصيل العملية من واشنطن، وفانس يمثل الجناح "الصقوري" الذي يراقب الامتثال بدقة، وقرار سفره إلى إسلام آباد لاحقاً سيعتمد على "مسار المفاوضات".
ويهدف هذا التكتيك إلى:
-
رفع سقف التوقعات: حضور نائب الرئيس يعني الوصول إلى "نهاية اللعبة" وتوقيع وثائق رسمية.
-
أداة ضغط: بقاء فانس في واشنطن يعني أن الإدارة لم تمنح "صك الغفران" لطهران بعد، وأن الزيارة الحالية هي مجرد اختبار للنيات.
فرص النجاح مقابل مخاطر الفشل
يجب تحليل الموقف من زوايا متعددة:
-
المصداقية: هل طهران جادة؟ الموقف الأمريكي الحالي مبني على أفعال لا أقوال، والتراجع الميداني للبحرية الإيرانية هو "الفعل" الذي تعتمد عليه واشنطن للوثوق في جدية الطلب الإيراني.
-
الخبرة: كوشنر خبير في تحويل الأزمات الوجودية إلى صفقات نفعية، وهو ما تحتاجه إيران الآن لتجنب الانهيار الداخلي.
-
التوقيت: تأتي هذه المحادثات قبل حزم عقوبات جديدة، مما يجعلها "طوق نجاة" أخير.
هل ننتظر "اتفاق إسلام آباد"؟
العالم يترقب غداً الأحد، رحلة كوشنر وويتكوف هي المقامرة الدبلوماسية الأكبر في عام 2026، إذا نجح هذا الفريق في انتزاع تنازلات حقيقية، فسنكون أمام حقبة جديدة من التهدئة الإقليمية، أما إذا عادت الطائرة الأمريكية دون تقدم، فسيجد فانس والبنتاغون مبرراً كافياً لتحويل "تراجع القراصنة" إلى "إنهاء تام" لأي تهديد بحري في المنطقة، ترامب يمنح الدبلوماسية "فرصتها الأولى"، لكن لغة ليفيت تؤكد أنها قد تكون "الفرصة الأخيرة".
