في ذكرى ميلاده.. كيف أصبح نور الشريف حاضرًا رغم الغياب؟
في مثل هذا اليوم، الثلاثاء 28 أبريل، يعود اسم نور الشريف إلى الواجهة من جديد، لا كذكرى عابرة، بل كحكاية فنان لم تغب ملامحه عن الشاشة ولا عن وجدان الجمهور. سنوات تمر، لكن حضوره يبدو وكأنه لم ينقطع.
بداية من حي بسيط… إلى قمة الفن
وُلد نور الشريف، واسمه الحقيقي محمد جابر عبد الله، في حي الخليفة بالقاهرة عام 1946. منذ سنواته الأولى، ظهرت ملامح الموهبة، سواء على خشبة المسرح المدرسي أو في ملاعب الكرة ضمن ناشئي نادي الزمالك، قبل أن يحسم اختياره لصالح الفن.

التحق بـ المعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج عام 1967، لتبدأ رحلة صعوده بثبات. وكانت انطلاقته السينمائية الأبرز من خلال فيلم قصر الشوق مع المخرج حسن الإمام، الذي قدمه للجمهور بشكل مختلف.
أعمال صنعت تاريخًا لا يُنسى
خلال مسيرته، قدّم نور الشريف مجموعة من الأفلام التي أصبحت علامات في السينما المصرية، من بينها العار، سواق الأتوبيس، زوجتي والكلب، أبناء الصمت، الكرنك، وأهل القمة. كثير من هذه الأعمال لم يكن مجرد نجاح جماهيري، بل تحول إلى جزء من ذاكرة السينما.
كما تألق في أفلام أخرى مثل غريب في بيتي أمام سعاد حسني، مؤكدًا قدرته على التنقل بين الأدوار الاجتماعية والرومانسية والسياسية.

وجه مألوف في كل بيت
لم يقتصر حضوره على السينما فقط، بل امتد إلى الدراما التلفزيونية، حيث قدّم أعمالًا لا تزال تُعرض حتى اليوم، مثل لن أعيش في جلباب أبي، عائلة الحاج متولي، حضرة المتهم أبي، والعطار والسبع بنات. هذه الأعمال جعلته ضيفًا دائمًا في بيوت المشاهدين، وجزءًا من تفاصيلهم اليومية.
وعلى المسرح والإذاعة، كان له حضور مختلف، عكس قدرته على الأداء المتنوع، سواء بالصوت أو على الخشبة، ليؤكد أنه فنان شامل لا يقتصر على وسيط واحد.

“صائد الجوائز” وأب روحي لجيل جديد
خلال رحلته، حصد أكثر من 50 جائزة، من بينها تكريمه عن فيلم ليلة ساخنة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. كما لعب دورًا مهمًا في دعم جيل جديد من الفنانين، الذين أصبحوا لاحقًا من نجوم الصف الأول.
رحيل لم يُنهِ الحكاية
في 11 أغسطس 2015، رحل نور الشريف بعد صراع مع المرض، لكن أعماله بقيت حاضرة، تُعرض وتُشاهد وكأنها وُلدت اليوم. ربما لهذا السبب، لا تبدو ذكراه مجرد استعادة للماضي، بل تأكيد على أن بعض الفنانين لا يغادرون حقًا… بل يغيّرون فقط طريقة حضورهم.
