بشكاتب

حريق سوق نيالا 2026: خسائر بـ 5 تريليونات جنيه وشبهات جنائية

الإثنين 4 مايو 2026 10:18 صـ 17 ذو القعدة 1447 هـ
حريق سوق نيالا
حريق سوق نيالا

في لحظة غدر لم ترحم تاريخ "نيالا" التجاري، تحول سوق "موقف الجنينة" إلى ساحة من الرماد الذي يفوح برائحة الخسارة والحسرة، وبين عشية وضحاها، تبخرت مليارات الجنيهات وصيحات التجار تتعالى لا طلباً للتعويض فحسب، بل بحثاً عن حقيقة غائبة خلف أقفال محطمة ونيران اندلعت في أربعة أركان في آن واحد.

تسونامي النيران: خسائر تتجاوز حدود الخيال الرقمي

لم يكن الحريق الذي ضرب عاصمة ولاية جنوب دارفور الأسبوع الماضي مجرد حادث عابر، بل كان كارثة اقتصادية مكتملة الأركان، والتقديرات الأولية التي نقلها موقع "دارفور 24" تشير إلى أن حجم الأضرار تجاوزت حاجز الـ 5 تريليونات جنيه سوداني. هذا الرقم المهول يعكس حجم النشاط التجاري الذي كان يضخ الحياة في شرايين المدينة قبل أن تأكله النيران.

ولم تقتصر الخسائر على البضائع المادية فقط، بل امتدت لتلتهم السيولة النقدية التي كان التجار يحتفظون بها داخل خزائنهم؛ حيث قُدرت المبالغ المفقودة بأكثر من 100 مليون جنيه نقدًا، وتجسدت مأساة "رأس المال" في قصة تاجر واحد فقد وحده نحو 80 مليون جنيه كانت بين جدران محله المحترق، إن هذه الأرقام، رغم ضخامتها، تظل مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الحصر والتقييم النهائي للدمار الذي طال قطاعات الملابس، الأحذية، العطور، ومستحضرات التجميل.

أقفال محطمة ونيران متزامنة: هل كان الحريق "مدبراً"؟

تتصاعد في أزقة نيالا المحترقة تساؤلات مشروعة حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الكارثة، فالروايات التي أدلى بها التجار تفتح الباب على مصراعيه أمام شبهة "التعمد"، كيف يمكن لنيران أن تندلع في أربعة مواقع مختلفة من السوق في توقيت متزامن؟ وكيف يفسر المحققون وجود أقفال وأبواب محطمة تحمل آثار اعتداء واضح داخل المتاجر التي طالتها النيران؟

الأكثر ريبة هو ما كشف عنه بعض التجار الذين وجدوا محالهم مفتوحة تماماً ومفرغة من بضائعها، رغم أن النيران لم تلمس جدرانها بشكل مباشر، وهذه المعطيات تعزز فرضية وجود "خطة ممنهجة" بدأت بالنهب الواسع وانتهت بإشعال الحرائق لطمس معالم الجريمة أو للتغطية على سرقة مجهود سنوات من العمل الشاق.

لعنة الحوادث المتكررة: صرخة لتغيير "واقع البناء"

يعد هذا الحريق هو الثالث من نوعه الذي يضرب سوق "موقف الجنينة"، ما يضعه في خانة الحوادث المتكررة التي تستوجب وقفة حازمة، وبينما يوجه التجار أصابع الاتهام نحو "فعل فاعل"، تمسكت السلطات المحلية برؤية فنية تشير إلى أن استخدام مواد بناء محلية سريعة الاشتعال هو السبب الرئيسي وراء سرعة انتشار الكارثة.

وقد بدأت السلطات بالفعل في إزالة الأنقاض، مع إصدار توجيهات صارمة بضرورة استخدام مواد بناء أكثر صلابة ومقاومة للحرائق في رحلة إعادة الإعمار المرتقبة، ومع ذلك، يظل السؤال معلقاً في هواء نيالا: هل يكفي تغيير "الحجارة" لحماية السوق، أم أن المدينة بحاجة لتأمين "النفوس" وردع الأيادي التي تعبث بمقدرات السودان الاقتصادية في ظل هذه الظروف المعقدة؟