بشكاتب

قصة نجاح ياسين علي صلاح: شاب كفيف يبتكر نظاماً ذكياً لمرضى الزهايمر

السبت 9 مايو 2026 08:54 صـ 22 ذو القعدة 1447 هـ
ياسين علي صلاح
ياسين علي صلاح

بينما كان التنمر ينهش في روحه والعتمة تكتسي بها عيناه، قرر "ياسين" أن يكتب تاريخاً جديداً لا يعرف العجز، رحلة استثنائية بدأت بقرنية محطمة في شوارع الإسكندرية، وانتهت بابتكار تكنولوجي ينافس في المحافل العالمية، ليثبت أن الإبصار الحقيقي هو إبصار الحلم لا العين.

من هو ياسين علي صلاح؟

في قلب عروس البحر المتوسط، ومن رحم مأساة إنسانية وقعت في أغسطس 2016، بزغ نجم الشاب "ياسين علي صلاح"، لم يكن فقدان بصره في سن التاسعة مجرد حادث عابر، بل كان "زلزالاً" أعاد تشكيل كيانه؛ فمن العزلة والانطواء إلى منصات التتويج الدولية، يقدم ياسين اليوم للعالم مشروعاً تقنياً قد يغير حياة الملايين من مرضى الزهايمر، محولاً آلامه الشخصية إلى "برمجيات" تداوي جراح الآخرين.

من رحم الحادث.. ولادة "مبتكر"

في سن التاسعة، وتحديداً في 14 أغسطس 2016، فقد ياسين بصره في عينه اليمنى نتيجة حادث مؤلم أصاب القرنية، لم تكن الإصابة جسدية فحسب، بل كانت ضربة قاصمة لنفسية طفل وجد نفسه فجأة محاصراً بنظرات الشفقة أو همسات التنمر، عاش ياسين سنوات من الانطواء، لكن "جائحة كورونا" كانت هي نقطة التحول غير المتوقعة.

أثناء العزل المنزلي، وبدلاً من الاستسلام للفراغ، انخرط ياسين في مبادرة قصر ثقافة الأنفوشي لتعليم البرمجة، وهناك، اكتشف ياسين أن لغة الأرقام والكود لا تحتاج إلى "بصر" بقدر ما تحتاج إلى "بصيرة"، تحولت لوحة المفاتيح إلى سلاحه الجديد، وبدأ ينسج أحلامه عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ليدمج بين العلم وريادة الأعمال في مزيج فريد.

"I am Here".. صرخة تكنولوجية في وجه النسيان

لم يأتِ ابتكار ياسين "I am Here" (أنا هنا) من فراغ، بل استلهمه من معاناة جدته الراحلة مع مرض الزهايمر، شاهد ياسين كيف يضيع المريض في دهاليز النسيان، فقرر أن يكون هو "البوصلة"، المشروع ليس مجرد جهاز، بل نظام إيكولوجي ذكي متكامل يتكون من:

  1. الصندوق الذكي (Smart Box): محطة مركزية لمراقبة المؤشرات الحيوية للمريض لحظة بلحظة.

  2. السوار الذكي (Smart Bracelet): ساعة معصم تقيس نسبة الأكسجين ونبضات القلب، والأهم أنها تحدد الموقع الجغرافي بدقة متناهية.

  3. الشنطة الذكية (Smart Cruise Bag): مزودة بتقنية GPS لتتبع المريض في حال خروجه بمفرده، مع نظام تنبيهات ذكي لمواعيد الأدوية.

الذكاء الاصطناعي.. ما وراء الرعاية إلى "التنبؤ"

ما يجعل مشروع ياسين يتجاوز حدود الابتكارات التقليدية هو استخدامه المتقدم لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والجهاز لا يكتفي بمراقبة المريض، بل يقوم بـ "التنبؤ" بالأزمات الصحية قبل وقوعها، وعبر تحليل نبرة صوت المريض وربطها بالبيانات البيئية مثل درجة الحرارة والرطوبة، يمكن للنظام التنبؤ بالإصابة بأمراض تنفسية وشيكة.

ويعكس هذا التحليل الاستباقي نضجاً علمياً يفوق عمر ياسين (18 عاماً)، حيث يسعى للانتقال بالمنظومة الصحية من "رد الفعل" إلى "الوقاية الاستباقية"، وهو التوجه الذي تسعى إليه كبرى الشركات الطبية عالمياً.

من الإسكندرية إلى العالمية: رسالة أمل

نجح ياسين في تمثيل مصر في العديد من المسابقات الدولية، حاملاً معه قصة كفاح مصرية خالصة، ولم تعد "العين المصابة" عائقاً، بل أصبحت وساماً يذكره دائماً بأن الإرادة هي المحرك الحقيقي.

ويختتم ياسين رحلته بنصيحة ذهبية لأقرانه من الشباب:

"لا تسمحوا لآراء الآخرين أن تطفئ نور طموحكم، فالثقة بالنفس هي حجر الأساس".

ياسين لم يصنع جهازاً لمرضى الزهايمر فحسب، بل صنع "منارة" لكل من يشعر بالانكسار، مؤكداً أن العجز هو عجز الإرادة، وأن النور الحقيقي ينبع من الداخل ليضيء العالم أجمع.