لقاح جديد ضد فيروس هانتا يثير الأمل.. ميزة غير متوقعة قد تغيّر طريقة مواجهة الأوبئة
في سباق علمي متسارع لمواجهة أحد أخطر الفيروسات التي تنقلها القوارض، يعمل فريق دولي من الباحثين على تطوير لقاح جديد ضد فيروس هانتا، وسط مخاوف عالمية متزايدة بعد تفشي العدوى على متن سفينة سياحية فاخرة ووفاة 3 أشخاص.
اللافت في اللقاح الجديد أنه لا يحتاج إلى الحفظ في درجات حرارة شديدة البرودة، وهي ميزة قد تجعل نقله واستخدامه أسهل بكثير خلال حالات الطوارئ والتفشيات السريعة، خاصة في المناطق النائية أو الفقيرة طبيًا.
لقاح يتحمل الحرارة.. وطائرات بدون طيار لنقله
بحسب ما كشفه الباحثون، فإن اللقاح يعتمد على تقنية “التثبيت الحراري”، وهي عملية يتم خلالها تغليف مكونات اللقاح بطبقات دقيقة تحميه من التلف الناتج عن تغير درجات الحرارة. هذه الخطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في آلية توزيع اللقاحات مستقبلًا، خصوصًا أن كثيرًا من اللقاحات الحالية تحتاج إلى سلاسل تبريد معقدة ومكلفة.
العلماء يأملون أن يتم مستقبلًا نقل الجرعات باستخدام الطائرات بدون طيار إلى المناطق التي تشهد تفشيًا مفاجئًا للفيروس، لتقليل الوقت اللازم للتدخل الطبي والسيطرة على العدوى قبل انتشارها.
لماذا يثير فيروس هانتا كل هذا القلق؟
حتى الآن لا يوجد علاج أو لقاح معتمد رسميًا ضد فيروس هانتا، وهو ما يجعله من الفيروسات التي تثير قلق الأوساط الطبية. المشكلة الأكبر أن العدوى تبدأ غالبًا بأعراض تشبه الإنفلونزا أو كورونا، مثل الحمى وآلام العضلات والإرهاق، ما يدفع كثيرين لتجاهلها في البداية.
لكن في بعض الحالات، قد يتطور المرض سريعًا إلى متلازمة رئوية خطيرة أو فشل كلوي حاد، مع احتمالية وفاة تصل إلى نحو 40% من المصابين في الحالات الشديدة. كما أن فترة الحضانة قد تمتد إلى 8 أسابيع، وهو ما يمنح الفيروس فرصة للانتشار بصمت قبل اكتشافه.
تفشٍ على متن سفينة يعيد الفيروس إلى الواجهة
عاد اسم فيروس هانتا بقوة إلى النقاش العالمي بعد تسجيل إصابات على متن سفينة “إم في هونديوس”، حيث يخضع عدد من الركاب للعزل والمتابعة الصحية. وتشير تقارير إلى أن بعض المصابين ربما تعرضوا للفيروس خلال زيارة إلى مكب نفايات قبل الإبحار، ما أعاد تسليط الضوء على خطورة الاحتكاك بالقوارض أو الأماكن الملوثة بمخلفاتها.
ورغم أن اللقاح الجديد لا يزال في مراحل الاختبار، فإن النتائج الأولية التي حققها على الحيوانات وفي المختبر وُصفت بأنها “ممتازة” من حيث الاستجابة المناعية، ما يمنح العلماء بارقة أمل في مواجهة فيروس لطالما اعتُبر واحدًا من أكثر الفيروسات غموضًا وخطورة.
