بشكاتب

الدور المصري في أفريقيا 2026 من الدعم العسكري في الصومال إلى مشروعات التنمية

الأحد 10 مايو 2026 12:45 صـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
مصر في أفريقيا
مصر في أفريقيا

من ضفاف النيل التي شهدت بزوغ فجر الحضارة، إلى الممرات الاستراتيجية في باب المندب، تعود القاهرة لتكتب فصلاً جديداً من فصول السيادة الإقليمية؛ حيث لم تعد "أفريقيا" بالنسبة لمصر مجرد امتداد جغرافي، بل هي العمق الاستراتيجي والهوية التي لا تقبل التجزئة في مواجهة أعتى التحديات الجيوسياسية.

نبض لا ينقطع.. كيف استعادت مصر "عرش القلوب" في القارة السمراء؟

في وقت تحولت فيه القارة الأفريقية إلى ما يشبه حلبة المصارعة بين نفوذ القوى الأجنبية وتصاعد النزاعات المسلحة، تبرز القاهرة كقوة استقرار محورية، متمسكة بأدوارها السياسية والأمنية التي لا غنى عنها، ولم يعد الحضور المصري مجرد رد فعل على أزمات القرن الأفريقي أو تهديدات البحر المتوسط، بل هو استراتيجية شاملة تضع أفريقيا على رأس أولويات الدولة المصرية، مستندة إلى تاريخ طويل من الريادة وقبول واسع في أروقة القارة.

الدور المصري في أفريقيا- الأمن القومي المصري- أزمة البحر الأحمر- العلاقات المصرية الأفريقية- الأمن المائي لنهر النيل- القوات المصرية في الصومال- جمال بيومي- سمير فرج-

"بيومي": مصر الوجه الأكثر قبولاً عبر التاريخ

يؤكد السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن القبول المصري في أفريقيا ليس وليد اللحظة، بل يمتد بجذوره إلى العصور الفرعونية؛ حيث يفتخر العديد من المسؤولين الأفارقة بأصولهم المصرية، وتنعكس هذه الهوية حتى في العمارة الأفريقية التي تتخذ من الأهرامات رمزاً لها في بعض المناطق مثل شرق الكاميرون.

ورغم تعاقب الأنظمة، تظل البعثات المصرية هي الأكثر انتشاراً، إذ تمتلك مصر تمثيلاً دبلوماسياً في كافة الدول الأفريقية دون استثناء، ولا يقتصر التواجد على الجانب السياسي، بل يمتد ليشمل:

  • الدور التنموي: تحويل الصندوق المصري للتعاون الفني إلى "الوكالة المصرية للتنمية في أفريقيا"، والتي تعمل على مشروعات مشتركة بخبرات مصرية وتمويل دولي (صيني وياباني).

  • القوة الناعمة: الدور الديني والثقافي من خلال بعثات الأزهر الشريف التي تعزز الروابط الروحية في القارة.

  • التمثيل الدولي: تعد مصر أكثر دولة مثلت القارة في مجلس الأمن، وأكثر من ترأست المجموعة الأفريقية بالانتخاب.

التواجد العسكري في الصومال.. استقرار لا استهداف

أوضح السفير بيومي أن الوجود العسكري المصري في الصومال يحمل هدفاً استراتيجياً واحداً وهو تعزيز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وليس توجيه رسائل عدائية لأي طرف، مشدداً على أن مصر تمتلك القدرة على المواجهة المباشرة إذا أرادت، لكنها تختار دور "المصلح".

ويأتي هذا الاهتمام نتيجة التهديدات التي مست عصب الاقتصاد المصري، حيث انخفضت إيرادات قناة السويس بنسبة 40% بسبب التوترات الحوثية في البحر الأحمر، ومع ذلك، تظل السياسة المصرية "تصالحية" بامتياز، حيث تدير ملفات معقدة في السودان وليبيا وسوريا بحكمة وعقلانية بعيداً عن الانجرار إلى عداوات.

سمير فرج: عودة العلاقات إلى "المسار الطبيعي"

من جانبه، يرى اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، أن مصر لم تغب عن أفريقيا بمعناها الشامل، لكنها مرت بفترات تباينت فيها دوائر الاهتمام، فبعد الريادة في عهد عبد الناصر، حدث ابتعاد في عهد السادات، ثم انقطاع عقب حادثة أديس أبابا في عهد مبارك.

لكن اليوم، يشهد المشهد عودة العلاقات إلى طبيعتها من خلال:

  1. الدوائر الأمنية المباشرة: المتابعة الدقيقة للوضع في القرن الأفريقي (إثيوبيا، جيبوتي، الصومال) وتأثيراته المباشرة على الأمن المائي ونهر النيل.

  2. المشاركة الأمنية: وجود قوات مصرية في الصومال تحت مظلة منظمة الوحدة الأفريقية، والمشاركة في جهود مكافحة الإرهاب في مالي وغرب أفريقيا.

  3. التقارب الدبلوماسي: تعزيز الروابط مع دول مثل إريتريا وجيبوتي، مع الحرص التام على مبدأ عدم التدخل في شؤون الآخرين.

تثبت التحركات المصرية الأخيرة، سواء في حماية الأمن المائي أو تأمين الملاحة أن القاهرة استعادت ثقلها التاريخي كقلب نابض لأفريقيا، موازنةً بين قوتها العسكرية وحكمتها الدبلوماسية لضمان مستقبل القارة.