بشكاتب

صورة لم يتوقعها أحد.. كيف حوّل رواد ناسا الجانب البعيد من القمر إلى لوحة ملوّنة؟

الأحد 10 مايو 2026 11:46 صـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
الوان القمر
الوان القمر

في لحظة بدت أقرب إلى مغامرة شخصية منها إلى مشروع فضائي رسمي، نجح مصور فلكي في إقناع رواد مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة NASA بالتقاط صور للقمر بطريقة غير معتادة، لينتهي الأمر بمشاهد مذهلة كشفت الجانب البعيد للقمر بألوان لم يرها البشر بهذا الوضوح من قبل.

رسالة أخيرة قبل انطلاق المهمة

قبل أسابيع قليلة من انطلاق المهمة في الأول من أبريل، كان المصور الفلكي Andrew McCarthy يفكر في فكرة مجنونة بعض الشيء: ماذا لو تمكن من جعل رواد الفضاء يصورون القمر بنفس التقنية التي يستخدمها من الأرض؟

الفكرة لم تكن سهلة، خصوصًا مع اقتراب موعد الرحلة، لكنه قرر إرسال رسالة مباشرة إلى قائد المهمة ورائد الفضاء Reid Wiseman. والمفاجأة أن الرد جاء سريعًا بالموافقة.

مكارثي وصف اللحظة بأنها «حلم تحقق»، لكنه رأى فيها أيضًا فرصة نادرة لتجربة لم تُنفذ من قبل، خاصة أن المهمة كانت تدور حول الجانب البعيد للقمر، المنطقة التي لا تظهر لنا من الأرض وتبقى دائمًا محاطة بالغموض.

القمر كما لم تره العين البشرية

خلال الرحلة التي استمرت عشرة أيام، التقط الطاقم مئات الصور للقمر بزوايا مختلفة، بعضها أظهر تضاريس حادة وتكوينات جيولوجية بدت أقرب إلى عالم آخر. ووصفت رائدة الفضاء Christina Koch المشهد بأنه «أكثر شيء مرعب أحببته في حياتي».

لكن السر الحقيقي لم يكن في الصور نفسها، بل في الطريقة التي عالج بها مكارثي تلك اللقطات.

المصور الأمريكي يعتمد منذ سنوات على تقنية تجميع مئات الصور معًا لإظهار فروقات لونية دقيقة لا تستطيع العين البشرية ملاحظتها بشكل طبيعي. النتيجة ليست “فلاتر” أو تعديلات تجميلية كما يعتقد البعض، بل قراءة بصرية حقيقية للتركيب المعدني على سطح القمر.

ويشرح مكارثي فكرته ببساطة: “الكاميرا ترى ما لا تراه أعيننا”. فحين يتم تعزيز التشبع اللوني، تبدأ المعادن المختلفة في الظهور بألوان واضحة؛ فالمناطق الغنية بالتيتانيوم تميل إلى الأزرق، بينما تبدو المناطق الأقدم أو الغنية بالحديد بدرجات بنية وحمراء.

ماذا كشفت الألوان الجديدة للقمر؟

التحدي الأكبر كان أن بيانات الألوان الخاصة بالجانب البعيد للقمر محدودة للغاية. وحتى مركبة استطلاع القمر المدارية التابعة لناسا لا توفر دقة كافية لإظهار هذه الفروقات بوضوح كامل. هنا جاء دور التعاون غير التقليدي بين المصور وطاقم المهمة.

وبحسب ما كشفه مكارثي، تم تنسيق عملية التصوير مع فريق التصوير القمري في ناسا، بحيث يلتقط وايزمان صورًا متتابعة بتعريضات مختلفة أثناء التحليق حول القمر، وهو ما سمح لاحقًا ببناء صور فائقة التفاصيل والألوان.

النتيجة النهائية لم تكن مجرد صور جميلة للقمر، بل نافذة جديدة لفهم تاريخه الجيولوجي وتركيب تربته وصخوره. والأكثر إدهاشًا أن هذه المشاهد جعلت الجانب البعيد للقمر يبدو حيًا للمرة الأولى، لا مجرد صخرة رمادية معلقة في السماء، بل عالمًا يحمل آثارًا وألوانًا وقصصًا لم ننتبه إليها من قبل.