بشكاتب

فيروس نادر يعيد شبح الجائحة إلى الواجهة.. ورعب عالمي يرافق إجلاء ركاب سفينة “هونديوس”

الإثنين 11 مايو 2026 12:49 مـ 24 ذو القعدة 1447 هـ
فيروس هانتا
فيروس هانتا

عاشت دول عدة خلال الساعات الماضية حالة من القلق والترقب، بعدما تحولت سفينة سياحية إلى بؤرة اشتباه بتفشي فيروس نادر يُعرف باسم “هانتا”، في مشهد أعاد إلى الأذهان أجواء جائحة كورونا وما صاحبها من إجراءات طوارئ وإغلاقات مفاجئة حول العالم.

وبدأت الأزمة حين أطلقت السلطات الإسبانية عملية إجلاء واسعة لركاب السفينة السياحية «إم في هونديوس»، بعد الاشتباه في انتشار الفيروس بين عدد من الركاب، ما دفع إلى تحرك عاجل شمل فحوصات دقيقة وإجراءات عزل صارمة داخل الميناء.

إجلاء تحت رقابة مشددة وبدلات واقية

في ميناء “جراناديلا” بجزيرة تينيريفي، خضع المشهد لإجراءات استثنائية، حيث تم إجلاء 94 شخصًا من طاقم وركاب السفينة ينتمون إلى 19 جنسية مختلفة، وفق ما أعلنته وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا.

وظهر الركاب وهم يرتدون بدلات واقية وكمامات طبية، وسط إجراءات أمنية مشددة تهدف لمنع أي احتمال لانتقال العدوى إلى الأراضي الإسبانية، في وقت وُصفت فيه العملية بأنها واحدة من أكثر عمليات الإجلاء حساسية خلال السنوات الأخيرة.

إصابات في فرنسا وأمريكا تزيد المخاوف

ولم تتوقف تداعيات الحادث عند حدود السفينة، إذ أعلنت السلطات الصحية الفرنسية تسجيل إصابة لسيدة فرنسية تدهورت حالتها بشكل مفاجئ بعد وصولها، ما دفع إلى وضع 22 شخصًا من مخالطيها تحت المراقبة الطبية.

وفي الولايات المتحدة، أكدت الجهات الصحية إصابة راكب أمريكي ضمن 17 شخصًا تم إجلاؤهم، رغم عدم ظهور أعراض عليه، حيث نُقل إلى وحدة احتواء بيولوجي متقدمة بجامعة نبراسكا، المجهزة للتعامل مع أخطر أنواع التهديدات البيولوجية.

ما هو فيروس هانتا الذي أثار القلق؟

الفيروس الذي تم رصده على متن السفينة يُعرف بسلالة “هانتا الأنديز”، وهي نسخة نادرة من فيروس “هانتا” الذي يُنقل عادة عبر القوارض، خصوصًا من خلال البول والبراز واللعاب.

لكن ما أثار قلق الخبراء هو أن هذه السلالة قد تكون قادرة، وفق تقديرات أولية، على الانتقال بين البشر، وهو ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا مقارنة بالسلالات التقليدية، إذ تشير البيانات الصحية إلى أن فترة حضانة الفيروس قد تصل إلى ستة أسابيع، ما يزيد من صعوبة تتبع الإصابات في مراحلها الأولى.

منظمة الصحة العالمية تدخل على الخط

وصفت منظمة الصحة العالمية ركاب السفينة بأنهم “مخالطون ذوو خطورة عالية”، وقررت إخضاعهم للمراقبة الطبية لمدة 42 يومًا، في إجراء احترازي يهدف إلى منع أي تفشٍ محتمل.

كما أكدت المنظمة أن المرض قد يسبب متلازمة تنفسية حادة قد تؤدي إلى الوفاة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنه “ليس مثل كورونا” من حيث الانتشار العالمي الواسع، في محاولة لتهدئة المخاوف المتزايدة.

ترقب عالمي ومخاوف من اتساع الأزمة

مع استمرار عمليات الإجلاء واتجاه السفينة لاحقًا إلى هولندا، تبقى حالة التأهب قائمة في عدة دول، وسط متابعة دقيقة لحركة الركاب العائدين إلى بلدانهم.

وبينما يحاول العالم استيعاب تفاصيل الأزمة، يبقى السؤال الأهم حاضرًا: هل يتم احتواء الحادث في نطاقه المحدود، أم يتحول إلى بداية موجة قلق صحي جديدة تعيد العالم إلى أجواء ما قبل الجائحة؟