الثلوج تذوب بطريقة مقلقة.. صور من الفضاء تكشف ما يحدث داخل أحد أخطر براكين العالم
في مشهد بدا وكأنه قادم من فيلم عن نهاية العالم، كشفت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية عن تحولات لافتة داخل أحد أكثر البراكين نشاطًا على سطح الأرض، حيث بدأت الثلوج المحيطة به تذوب من الداخل، تاركة خطوطًا داكنة تمتد فوق الجبال البيضاء في أقصى شرق روسيا، وسط مراقبة علمية متزايدة لما يجري هناك.
الصور التي التقطها القمر الصناعي “لاندسات 9” خلال الأيام الأخيرة، أظهرت بوضوح قنوات سوداء من الرماد والحطام البركاني تشق المنحدرات الثلجية لبركان “شيفيلوتش” الواقع في شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية، وهي منطقة تُعرف بكونها واحدة من أكثر بقاع العالم اضطرابًا جيولوجيًا.
بركان لا يهدأ تقريبًا
وبحسب ما أورده موقع “Space”، فإن بركان شيفيلوتش يُعد أقصى البراكين النشطة شمالًا في كامتشاتكا، كما يصنفه علماء البراكين ضمن الأكثر نشاطًا على كوكب الأرض، إذ لا يكاد يمر وقت طويل دون تسجيل انبعاثات جديدة للرماد أو تدفقات صخرية شديدة السخونة على سفوحه.
وتتابع الأقمار الصناعية بشكل مستمر التغيرات الحرارية والانهيارات الصخرية التي تحدث حول البركان، خاصة بعد النشاط الكبير الذي شهده خلال الأعوام الأخيرة، والذي دفع فرق الرصد الروسية إلى تكثيف المراقبة تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.

ما الذي يذيب الثلوج من الداخل؟
التقارير الصادرة عن فريق كامتشاتكا للاستجابة للثوران البركاني “KVERT”، والتي نقلها مرصد الأرض التابع لوكالة ناسا، كشفت أن قلب البركان يحتوي حاليًا على قبة ضخمة من الحمم البركانية بطيئة الحركة، وهي كتلة كثيفة من الصخور المنصهرة تتوسع تدريجيًا داخل الفوهة الهلالية للبركان.
ومع تزايد الضغط داخل هذه القبة، تنهار أجزاء منها بين حين وآخر، لتطلق تدفقات بركانية شديدة السخونة تتكون من الرماد والغازات والصخور المنصهرة، وهي تدفقات قادرة على الاحتفاظ بحرارتها لفترات طويلة للغاية، قد تمتد لأشهر وربما سنوات بعد انتهاء الثوران نفسه.
هذه الحرارة المتبقية هي ما يفسر ذوبان الثلوج بطريقة غير معتادة، حيث تتغلغل الحرارة أسفل الطبقات الجليدية قبل أن تظهر آثارها على السطح، وهو ما منح الصور الفضائية هذا الشكل المثير للقلق.
آثار ثوران 2023 لا تزال حاضرة
اللافت أن بعض الندوب الداكنة الظاهرة حاليًا فوق المنحدرات الثلجية قد تكون مرتبطة بالثوران الهائل الذي شهده البركان عام 2023، حين اندفعت كميات ضخمة من المواد البركانية عبر سفوحه، مخلفة رواسب كثيفة لا تزال تحتفظ بجزء من حرارتها حتى اليوم.
ويقول علماء إن استمرار ظهور هذه البصمات الحرارية في مايو 2026 يعكس مدى القوة الكامنة داخل البركان، حتى في الفترات التي يبدو فيها هادئًا نسبيًا، وهو ما يجعل شيفيلوتش واحدًا من أكثر البراكين التي تخضع لمراقبة مستمرة من الفضاء.
