بشكاتب

زيارة ترامب للصين 2026: ملفات التجارة، تايوان، وتداعيات حرب إيران

الأربعاء 13 مايو 2026 04:44 مـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
ترامب
ترامب

بينما تشتعل جبهات القتال في الشرق الأوسط وتتأرجح الأسواق العالمية تحت وطأة التضخم، تتجه أنظار العالم اليوم إلى بكين؛ حيث يحط الرئيس الأمريكي رحاله في مهمة انتحارية سياسياً، فهل يفلح ترامب في انتزاع صفقات تُنقذ شعبيته المتآكلة، أم أن "شي جين بينج" ينتظره بموقف أقوى ليفرض شروطاً صينية جديدة على خارطة القوى العظمى؟

ترامب في بكين: استعراض للقوة وسط أزمات داخلية خانقة

من المقرر أن يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين اليوم الأربعاء في زيارة دولة يلتقي خلالها نظيره الصيني شي جين بينج، وتأتي هذه الزيارة في لحظة مضطربة للغاية يسيطر عليها القلق العالمي من تداخل ملفات الحرب، التجارة، والذكاء الاصطناعي، وقبل مغادرته البيت الأبيض، حرص ترامب على توجيه رسائل حازمة للصحفيين بقوله:

"نحن القوتان العظميان... نحن أقوى دولة على وجه الأرض عسكرياً، والصين في المرتبة الثانية".

ورغم هذا الاستعراض العلني، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية هائلة نتيجة تراجع شعبيته بسبب التورط في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهذا الصراع لم يتسبب فقط في خسائر سياسية، بل أدى إلى ارتفاع حاد في معدلات التضخم نتيجة اضطرابات الطاقة، ويهدف ترامب من هذه الزيارة إلى تحقيق إنجاز اقتصادي ملموس عبر توقيع اتفاقات لبيع مزيد من الطائرات والأغذية الأمريكية للصين.

ملف الطاقة والمضيق المغلق: "هرمز" يلقي بظلاله على القمة

تصل أصداء الانفجارات في الشرق الأوسط إلى قاعات الاجتماعات في بكين؛ حيث تسببت الحرب في إغلاق فعلي لمضيق هرمز، مما أدى لتعطيل ناقلات النفط والغاز وارتفاع أسعار الطاقة لمستويات تهدد النمو العالمي، ورغم أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زار بكين الأسبوع الماضي، إلا أن ترامب قلل من أهمية الوساطة الصينية في هذا الملف، قائلاً:

"لا أعتقد أن إيران ستكون واحدة من القضايا التي سنناقشها.. نحن نسيطر على الوضع هناك بشكل كبير".

تايوان والرقائق: الصراع على "عصب" الذكاء الاصطناعي

يبرز ملف تايوان كأحد أكثر القضايا تعقيداً على طاولة المفاوضات؛ إذ يعتزم ترامب مناقشة صفقة أسلحة للجزيرة بقيمة 11 مليار دولار، وهي الصفقة التي تمت الموافقة عليها في ديسمبر الماضي ولم تُنفذ بعد، وتزداد حساسية تايوان لكونها أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، وهو العنصر الأساسي لتطوير الذكاء الاصطناعي، ويسعى ترامب لاستخدام هذه الورقة لجذب صناعة الرقائق إلى الداخل الأمريكي، خاصة وأن الولايات المتحدة تستورد بضائع من تايوان هذا العام أكثر من الصين.

"مجلس التجارة" وهدنة الرسوم الجمركية

تأمل الإدارة الأمريكية في إنشاء "مجلس تجارة" مع الصين لمعالجة الخلافات ومنع تصعيد الحرب التجارية التي بدأت العام الماضي، وكانت الصين قد ردت على الرسوم الأمريكية بالتحكم في معادن الأرض النادرة، مما أدى لهدنة هشة بدأت في أكتوبر الماضي، وتسعى بكين في هذا الاجتماع إلى تقليل القيود التكنولوجية المفروضة على وصولها لرقائق الحواسيب وخفض الرسوم الجمركية.

من يملك اليد العليا؟

يرى "سكوت كينيدي"، المستشار البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الصين تذهب إلى هذا الاجتماع من "موقع أقوى بكثير" مقارنة بالولايات المتحدة، فبينما يصارع ترامب أزمات الطاقة والحروب في الشرق الأوسط، تبدو بكين أكثر استقراراً في مطالبها، ومن المقرر أن يحضر ترامب عشاءً رسمياً يوم الخميس، يليه غداء عمل مع "شي" يوم الجمعة قبل العودة لواشنطن.