بشكاتب

تحليل أداء البورصات العربية اليوم: تباين حاد بين هبوط السعودية وارتفاع البحرين

الأربعاء 13 مايو 2026 08:51 مـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
بورصة السعودية
بورصة السعودية

في ليلة تشتعل فيها الشاشات الحمراء والخضراء، يجد المستثمر العربي نفسه أمام لغز محيّر؛ فبينما تئن كبرى الأسواق تحت وطأة الضغوط البيعية، تولد من رحم المعاناة فرص استثنائية في أسواق أخرى، إنه صراع الأرقام الذي لا يرحم، حيث تُرسم ملامح الثروات وتتبدد الأحلام في لمح البصر وسط حالة من التوتر الذي يلف المنطقة.

زلزال الهبوط في "تاسي" وصمود حذر في "نمو"

لم يكن اليوم يوماً هيناً على سوق الأسهم السعودية؛ حيث خيم اللون الأحمر على مؤشر "تاسي" الرئيسي الذي أغلق على انخفاض قدره 19.16 نقطة، ليستقر عند مستوى 11020.07 نقطة، ورغم أن قيمة التداولات بلغت 5.5 مليار ريال، إلا أن حركة الأسهم كشفت عن صراع داخلي مرير؛ فقد تراجعت أسهم 170 شركة مقابل ارتفاع 87 شركة فقط، في حين تراوحت نسب التذبذب الحادة بين 8.70% و6.79%.

بورصة السعودية اليوم- مؤشر تاسي- الأسواق الخليجية- تداول قطر- بورصة البحرين- بورصة الكويت- بورصة الأردن

على الجانب الآخر، لم يكن مؤشر السوق الموازية "نمو" بمنأى عن هذا التراجع، وإن كان بوتيرة أقل حدة؛ حيث انخفض بمقدار 30.52 نقطة ليقترب من مستوى 22764.02 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 15 مليون ريال، وهذا التباين يعكس حالة الترقب الشديد التي يعيشها المستثمر السعودي بانتظار بيانات اقتصادية قد تعيد التوازن للمؤشرات.

قطر تحت الضغط والبحرين تغرد خارج السرب

في الدوحة، سيطرت الضغوط البيعية على الأسهم القيادية، مما أدى إلى انخفاض المؤشر القطري بمقدار 51.23 نقطة ليصل إلى 10,472.69 نقطة، ورغم النشاط الملحوظ في قيم التداول التي تجاوزت 405 ملايين ريال عبر تداول 149 مليون سهم، إلا أن كفة التراجع كانت هي الأرجح بخسارة 38 شركة مقابل ارتفاع 11 شركة فقط.

أما المنامة، فقد قدمت مشهداً مغايراً تماماً؛ حيث سجلت بورصة البحرين ارتفاعاً بمقدار 6.57 نقاط، مغلقة عند 1,939.61 نقطة، وهذا الانتعاش جاء مدعوماً بتداول أكثر من 5.2 ملايين سهم بقيمة إجمالية تجاوزت مليون و454 ألف دينار، مما يشير إلى وجود مراكز استثمارية منتقاة تبحث عن الأمان في الأسهم البحرينية.

الكويت والأردن.. تباين المسارات في ظل التقلبات

شهدت بورصة الكويت حالة من الانقسام في الأداء؛ فرغم انخفاض المؤشر العام بمقدار 64.47 نقطة وتراجع طفيف بمقدار 2.20 نقطة في بعض المؤشرات، إلا أن مؤشر "السوق الأول" نجح في تحقيق ارتفاع بنسبة 0.12%، وقد بلغت قيمة التداولات الإجمالية في الكويت مستويات ضخمة تجاوزت 101 مليون دينار، مما يعكس حيوية السوق رغم الضغوط.

وبالانتقال إلى البورصة الأردنية، فقد أظهرت استقراراً مائلاً للنمو؛ حيث أغلق السوق على ارتفاع طفيف بنسبة 0.05% عند مستوى 3898.10 نقطة، وشهد السوق تداول 9.4 ملايين سهم بقيمة تصل إلى 20 مليون دينار، نُفذت من خلال أكثر من 5,600 صفقة، وهو ما يعكس نشاطاً تداولياً مستداماً رغم التقلبات الإقليمية المحيطة.

عين على البيانات وقلب على المحفظة

تؤكد التباينات الملحوظة في أداء الأسواق العربية اليوم أن الاتجاهات المالية لم تعد تسير في خط مستقيم، ويظل تتبع البيانات والمستجدات الاقتصادية الدورية هو طوق النجاة الوحيد للمستثمرين لضمان اتخاذ قرارات صائبة في ظل هذه البيئة المتقلبة، والأسواق اليوم لا تعترف إلا بالحقائق، والفرص لا تزال موجودة لمن يجيد قراءة ما بين الأرقام.