بشكاتب

شادي سرور يطالب بإنشاء نقابة لصناع المحتوى فهل تتحول لمهنة رسمية؟

الأربعاء 13 مايو 2026 10:14 مـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
شادي سرور
شادي سرور

عاد اسم شادي سرور إلى الواجهة مجددًا في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة عمل حقيقية لملايين الشباب، لكن هذه المرة ليس عبر فيديو ساخر أو محتوى ترفيهي، بل من خلال طرح أثار جدلًا واسعًا حول مستقبل صناعة المحتوى الرقمي في مصر، ونشر شادي سرور فيديو قصير عبر صفحته على Facebook تحوّل إلى نقاش مفتوح حول غياب المظلة القانونية لصناع المحتوى، وحدود المسؤولية، والفارق بين "المؤثر المحترف" و"البلوجر العشوائي".

شادي سرور.. من الشكوى إلى تقديم حل

خلال الفيديو، لم يكتفِ شادي سرور بانتقاد حالة الفوضى التي يعيشها قطاع صناعة المحتوى، بل قدم مقترحًا واضحًا طالب فيه الدكتورة جيهان زكي ووزارة الثقافة بالنظر في إنشاء نقابة مستقلة لصناع المحتوى في مصر.

شادي سرور- نقابة صناع المحتوى- صناع المحتوى- البلوجرز- فيديو شادي سرور-وزارة الثقافة

المقترح، بحسب حديثه، لا يهدف فقط إلى منح المؤثرين كيانًا رسميًا، بل يسعى إلى إعادة تعريف المهنة نفسها، ووضع إطار قانوني ومهني يحكمها، خاصة بعد التحولات الكبرى التي شهدها العالم الرقمي خلال السنوات الأخيرة.

ويرى شادي أن صناعة المحتوى لم تعد مجرد هواية أو مساحة للترفيه، بل أصبحت مصدر دخل حقيقي وآلية للتأثير المجتمعي والإعلاني والثقافي، ما يتطلب وجود جهة تنظيمية تحمي العاملين فيها وتحدد مسؤولياتهم وحقوقهم.

لماذا يطالب صناع المحتوى بنقابة مستقلة؟

الحديث عن إنشاء نقابة لصناع المحتوى ليس جديدًا بالكامل، لكنه عاد بقوة مع اتساع تأثير المنصات الرقمية وتحول بعض المؤثرين إلى علامات تجارية قائمة بذاتها.

وتقوم فكرة النقابة، وفق ما طرحه شادي سرور، على عدة أهداف رئيسية، أبرزها تنظيم المهنة قانونيًا، وتوفير مظلة تحمي صناع المحتوى من القرارات العشوائية أو الأزمات القانونية المفاجئة، إلى جانب وضع معايير مهنية وأخلاقية واضحة لممارسة النشاط الرقمي.

كما تهدف الفكرة إلى خلق تفرقة واضحة بين "صانع المحتوى المحترف" الذي يقدم مادة إعلامية أو تعليمية أو ترفيهية وفق ضوابط محددة، وبين الاستخدام العشوائي لمسمى "بلوجر"، الذي أصبح يُطلق على أي شخص يمتلك حسابًا نشطًا على مواقع التواصل.

ويرى مؤيدو الفكرة أن غياب هذا التنظيم تسبب في خلط كبير داخل المجال، حيث باتت بعض التجاوزات الفردية تنعكس على صورة جميع العاملين في صناعة المحتوى.

صناعة المحتوى.. مهنة جديدة تبحث عن الاعتراف

خلال السنوات الأخيرة، تحولت صناعة المحتوى إلى اقتصاد ضخم عالميًا، مدفوعًا بارتفاع أعداد مستخدمي المنصات الرقمية وتوسع سوق الإعلانات الإلكترونية.

وفي مصر والعالم العربي، أصبحت منصات مثل TikTok وYouTube وInstagram مصدرًا أساسيًا للدخل لدى آلاف الشباب، سواء عبر الإعلانات أو التعاونات التجارية أو التسويق الرقمي.

لكن هذا التوسع السريع سبق أحيانًا وجود تشريعات واضحة تنظم المجال، وهو ما فتح الباب أمام أزمات متكررة تتعلق بالمحتوى غير الملائم، أو غياب المعايير المهنية، أو الخلافات المرتبطة بالملكية الفكرية والضرائب والإعلانات، ومن هنا، تبدو فكرة إنشاء نقابة أو كيان تنظيمي محاولة لإيجاد توازن بين حرية الإبداع والمسؤولية المجتمعية.

بين الحرية والتنظيم.. أين تقف الدولة؟

أحد أبرز النقاط التي ركز عليها شادي سرور في حديثه، هو ضرورة الابتعاد عن "المعالجات الأمنية" وحدها في التعامل مع أزمات المحتوى الرقمي، والاتجاه بدلًا من ذلك إلى حلول مؤسسية وتنظيمية.

ويعكس هذا الطرح نقاشًا أوسع يدور في كثير من دول العالم حول كيفية التعامل مع اقتصاد المؤثرين، الذي بات يؤثر في الرأي العام والثقافة والسلوك الاستهلاكي، خصوصًا بين فئة الشباب.

ويرى خبراء إعلام أن وجود نقابة أو هيئة تنظيمية قد يسهم في وضع مواثيق شرف مهنية، وتنظيم الإعلانات، والتأكد من احترام القيم المجتمعية، دون التضييق على الإبداع أو حرية التعبير، وفي المقابل، يعتقد آخرون أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في إنشاء كيان جديد، بل في تحديد من يحق له الانضمام إليه، وما هي المعايير التي تميز "صانع المحتوى" عن المستخدم العادي.

هل تصبح «صناعة المحتوى» مهنة معترفًا بها رسميًا؟

السؤال الذي أعاد شادي سرور طرحه بقوة هو: هل حان الوقت للاعتراف بصناعة المحتوى كمهنة رسمية كاملة الأركان؟

الإجابة تبدو مرتبطة بالتغيرات المتسارعة التي يعيشها العالم الرقمي، حيث لم تعد الوظائف التقليدية وحدها هي المسيطرة على سوق العمل، بل ظهرت مهن جديدة مرتبطة بالإنترنت والإبداع الرقمي والتسويق الإلكتروني.

ومع تصاعد تأثير المؤثرين في تشكيل الرأي العام وصناعة الاتجاهات، قد يصبح وجود إطار تنظيمي رسمي خطوة ضرورية، ليس فقط لحماية صناع المحتوى، بل أيضًا لحماية الجمهور وتنظيم العلاقة بين المنصات والمعلنين والمؤثرين.

وفي ظل هذا الجدل، يبقى المؤكد أن فيديو شادي سرور فتح بابًا واسعًا لنقاش لن يتوقف قريبًا، حول مستقبل المهنة التي باتت واحدة من أكثر المجالات تأثيرًا وانتشارًا في العصر الرقمي.